الأربعاء 15 جمادى الثانية 1440 - 20 فبراير 2019 - 30 الحوت 1397

الموارد البشرية ورؤية 2030 – الكفاءة (11)

أحمد مسفر الغامدي

عالمياً ومحلياً تعتبر الكفاءة أو الجدارة من العناصر الهامة في منظومة الموارد البشرية والتي أخذت الكثير من الاهتمام والدراسة من جانب المؤسسات والشركات وكذلك الباحثين في الموارد البشرية، فحيث تتوافر الكفاءة تتوافر الميزة التنافسية. فالكفاءات والتي تُعرَّف بأنها مجموعة المعارف العملية والمهارات والقدرات المطلوبة للقيام بمهام وواجبات ومسؤوليات وظيفة معينة والتي تضمن تميزاً تنافسياً في السوق، وبالتالي فالمؤسسة التي تتوفر فيها كفاءات يعني أن لها ميزة تنافسية في السوق تمثل إحدى نقاط قوتها. 

من هنا اهتمت برامج التحول الوطني الموجهة لتطوير منظومة الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية وكذلك شركات القطاع الخاص بالكفاءة أو الجدارة وتعزيزها في المؤسسات. لذلك سنتحدث اليوم عن كيفية إعداد إطار الجدارة أو الكفاءة في المؤسسة وذلك عبر اتباع عدد من الإجراءات والخطوات أولها جمع وتجهيز المعلومات عن طريق جمع بيانات دقيقة عبر كافة المستويات في المؤسسة لتوفير المعلومات الضرورية المطلوبة لإعداد إطار الجدارة. ثم تأتي الخطوة الأساسية وهي إعداد إطار الجدارة بحيث يشمل مجموعات الكفاءات المطلوبة والتي تعبر عن رؤية المؤسسة الاستراتيجية وقيمها الأساسية، ثم يتم تفصيل الكفاءات التي تم تحديدها لكل مجموعة من الموظفين في المؤسسة ويتم تحديد مقياس المهارات وذلك عبر تحديد المستويات التي يمكن للموظف الوصول إليها في كفاءة محددة بحيث يكون ذلك المقياس هو الأساس لتشخيص أداء الموظفين وتقييمهم. بعد ذلك تأتي الخطوة الأخيرة والمتمثلة في التعميم والتمكين والتي تقوم فيها إدارة الموارد البشرية بالتعريف بإطار الجدارة وتعميم كيفية استخدامه وتنفيذه لكافة الموظفين، ويتم ربط الكفاءات الجديدة التي تم تحديدها بوظيفة إدارة الأداء من خلال وضع الحوافز، وإنشاء آلية لتقرير الأداء الجيد في المؤسسة بحسب تلك الكفاءات حتى يتم التأكد من استخدام إطار الجدارة في المؤسسة بشكل صحيح وفعَّال.

ولكي يكون إطار الجدارة مبسطاً يجب أن يركز على الكفاءات الأساسية بين كافة المستويات والأدوار في المؤسسة، وعلى الكفاءات الفنية التي تتطلبها بعض المستويات وبعض الوظائف لأنه في حالة تنوع وتعدد الكفاءات المحددة يصعب تحديد السلوكيات والمعارف والمهارات المطلوبة لكل تلك الكفاءات. 

في ظل التنافس العالمي تسعى جميع المؤسسات سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص إلى تعزيز مستوى الكفاءة والفعالية كقيمة هامة لديها، وكخطوة أساسية لتحقيق ذلك الهدف يجب على المؤسسات أن تقوم بتقييم الوظائف لديها وتوظيف الأفراد المناسبين لها وقياس أدائهم وتطوير وإعداد قوى عاملة فعّالة وذات كفاءة عالية. 

وتنعكس أهمية إعداد إطار للكفاءة أو الجدارة في المؤسسة على جميع مستويات ووظائف منظومة الموارد البشرية، حيث يؤثر على مصادر التوظيف من خلال تحديد الكفاءات المطلوبة لكل وظيفة ثم توظيف الأفراد المناسبين لها من خلال عملية مفتوحة وسلسة واقتصادية وعادلة بحيث يتم قياس وتقييم المرشحين بناءً على المعايير المحددة سلفاً. كما يؤثر على قياس أداء الموظف ورفع مستوى أداء الموظفين في المؤسسة من خلال تقييم أداء الموظفين قياساً بمجموعة محددة من الكفاءات، ويساهم ايضاً في فعالية برامج التدريب والتطوير للموظفين من خلال تحديد البرامج التدريبية التي تسعى لرفع مستوى المهارة عند الموظفين في كفاءة معينة لتتماشى مع تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة فتضمن المؤسسة أن تكون أنشطة التدريب والتطوير موجهة بشكل فعّال نحو الهدف وأكثر انتاجية. كما يؤثر على إدارة الموظفين بشكل صحيح واستبقاء أصحاب المواهب من خلال مكافأة الموظف الصحيح بالشكل المناسب بناءً على كفاءات قابلة للقياس ومرتبطة بالأداء الفردي والمؤسسي. 

تعتبر العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في العالم إطار الجدارة أو الكفاءة من العناصر الأساسية لتحفيز الانتاجية، وقد تم تصنيفه كأحد المتطلبات الاستراتيجية الحتمية للمؤسسات حيث يمثل إطار الجدارة أو الكفاءة حجر الأساس الذي يبنى عليه وظائف الموارد البشرية المتبقية. 
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابو احمد اهنيك عالموضوع لكن وجهة نظري بأن الاتفاقات الثنائية ليست...
ابو حمد ‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا موظف بعقد محدد المدة...
Reem مقال رائع ومفيد
فاتن نحن نمر بمرحله استطيع ان اسميها المرعبه تنام اليوم على...
محمد الطفيف الشخص الخلوق ذو القلب الناضح بصفاء السريرة حتماً سيصنع...