الاثنين 09 ربيع الثاني 1440 - 17 ديسمبر 2018 - 25 القوس 1397

هيئة المحامين .. دعوة لتصحيح المسار

د . عبد المحسن بن محمد المحرج

استبشر المحامون في يوم 8/7/1436 بصدور قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على تنظيم هيئة المحامين ، والذي طال انتظاره ، وبدأت الجهود الحثيثة من معالي وزير العدل ومجلس الإدارة ؛ لإنجاح هذا الكيان ، ليقين الجميع بأهمية قطاع المحاماة في رفع مستوى الجاذبية والتنافسية في بيئة الأعمال .

تشكّل المجلسُ وفق نصوص التنظيم برئاسة معالي الوزير وتمثيلٍ من جهات رسمية مختلفة ، ومجموعة مميزة من الزملاء المحامين الذين عُرفوا بجهودهم في خدمة المهنة ، وقد نصت المادة (11) من تنظيم الهيئة على أن (تكون مدة المجلس ثلاث سنوات) ، أي أننا وصلنا إلى هذا الأجل ، مما يعني أننا في حاجة ملحّة لتقييم الجهود وترتيب الأوراق قبل مَقدم مجلس جديد . 

انطلقت الهيئة مستحثة الخطى بفعاليات وأعمال لابد من شكرها عليها ، وقد لمس المهتمون أثرها ، وليست الهيئة في حاجة إلى المديح ، فكوادرها تقوم بعملها بكل إخلاصٍ وإرادة للنفع العام وليس لتحقيق مصالح شخصية ،ومع إيماني بأن مرحلة التأسيس مرهقة ومعقدة ، إلا أن الزملاء العاملين في الهيئة نهضوا بها وأسسوا قواعدها الأولى ، وقد جاء هذا المقال من باب طرح بعض الآراء التي قد لا تُعرف إلا من خلال تنوع القنوات .

تتشكل نقابات وهيئات المحامين في الدول التي يعلو فيها تطبيق النظام ، وفق أسس ومنطلقات مهمة ، من أبرزها :
1- تمكين المحامين من أداء أعمالهم دون مضايقة .

2- إثبات أهمية دورهم في تحقيق ضمانات العدالة ، أمام جميع الجهات التي لأعمالهم صلة بها .

3- الدفاع عن حقوقهم ومعرفة واجباتهم .

وغيرها مما هو ذائع ومعروف في منشورات تلكم الهيئات والنقابات .

إذن . هيئة المحامين هي المظلة التي يستظل بها المحامون ، وتُسمع أصواتهم ومطالباتهم من خلالها ، وهي التي تجمع الشمل وتقرّب وجهات النظر بين منسوبيها ، وحيث وجدتُ دقة في عرض الهيئة لأعمالها بالأرقام وحرصاً في توثيق الفعاليات والجهود ، ثارت لدي جملة من الأسئلة التي أرى أهميتها ، ويمكن أن نستوحي من الإجابة عليها فوائد ترشدنا في المرحلة الجديدة ، وتساعد المجلس الجديد لمعرفة الواقع :

1- كم عدد المنتسبين في الهيئة من المحامين المرخصين ؟! .

2- هل سعت الهيئة لاحتواء المحامين ممن لهم وجهات نظر على بعض اجتهاداتها ؟

3- هل كان حساب الهيئة في برنامج ( تويتر ) يعكس احترافية في التعامل مع الإعلام ؟

4- لماذا خرجت بعض التغريدات بشكل أثار حفيظة جملة من الممارسين ، ثم استُدرك الأمر بحذفها ؟ 

5- ماذا قدمت الهيئة للمحامين الذين التزموا بسداد الرسوم لكل الأعوام ؟ وهي رسوم تفوق الرسوم القديمة ؟ 

6- هل لمس المحامون أثراً لجهد الهيئة في احترام عملهم أمام المحاكم والنيابة ومراكز الشرط ؟

7- لماذا سارعت الهيئة بنشر لوائح كثيرة ومؤثرة دون أن تطلب من الممارسين المشاركة في تأسيسها وتكوين أفكارها منذ البدء ؟

8- هل استنساخ تجارب من بيئات مختلفة وتقديمها في لوائح كاملة أسلوب مناسب لهيئة حديثة ؟

9- ماذا قدمت الهيئة للمتدربين والمتدربات في مكاتب المحاماة ؟ وهل كان لها رأي في إضافة المائة ساعة تدريبية عليهم ؟ 

10- ماذا قدمت الهيئة في مواجهة منتحلي صفة المحامين ؟ 

هذه الأسئلة وغيرها مما لا يتسع لها المقام ، جديرة بالبحث ، ولعلها تكون بذرة لإعادة رسم المسار ، والعمل بواقعية ، كما أنه لن يتمكن من وضع اليد على الجرح ومعالجته إلا من مارس في الميدان وأدرك الصعوبات ، فالتنظير أو الاستنساخ المجرد لبعض التجارب ، يخرج لنا منتجاً خليطاً لا يصلح لأي من البيئتين . 

وفيما يلي سأعلق تعليقاً مختصراً على بعض الأسئلة ، فمثلاً :

1-     أرى أن ما قامت به الهيئة الموقرة من طرح للوائح (بهذا الكم) هو تكلّف تشريعي لا يتناسب مع عمرها ، وطريقة تقديم اللائحة جاهزة دون عقد ورش سابقة يشترك فيها " الممارسون" هو خلل يجب مراعاته مستقبلاً ، وتكمن الخطورة في احتمالية الموافقة على بعضها بجمعية ثانية تنعقد بمن حضر، مما يتطلب التحوط الشديد عند صياغتها ابتداءاً .

2- كتبتُ مقالاً سابقاً في هذه الصحيفة عن المتدربين والمتدربات ، وأكدت فيه على ضرورة الاهتمام بحقوقهم والمسارعة في تذييل الصعاب أمامهم ، وقبل أيام انطلقت دعوة لملتقيات من أجل سماع متطلباتهم ، وهذا أمر محمود ، لكنه في نظري متأخر جداً ، وأرجو أن لا يكون لقرب الانتخابات علاقة .

3- تمنيت أن يكون للهيئة دور مركز في حل الإشكالات التي يواجهها أصحاب المكاتب من المحامين ، لا أن تنصبّ جلّ الجهود على الفعاليات الإعلامية .

وختاماً : 

فإن الاهتمام بأهل الهيئة الأساسيين ومعرفة سبب عزوف الكثير منهم هو المنطلق لـ :

1- إصلاح الإشكالات داخل المكاتب ، وبالتالي تكون متهيأة للنجاح والتوسع والمشاركة الفاعلة في السوق .

2-    الاطلاع الدقيق على العقبات الحقيقية في الميدان ، المبنية على التجارب الواقعية، لاطرح الافتراضات التنظيرية ، التي تشعرنا بالمثالية المفتقرة للحلول ، والنتيجة إطالة زمن المشكلة .

3-    إدراك الأولويات التي يحتاجها السوق ، فلا يمكن في مدة قليلة ، أن نفعل كل شيء ، ومن حرص على كل شيء دون مراعاة لعامل الوقت أضاع كل شيء .

محامي ومستشار قانوني [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حماد يا اخي لم توفق في طرحك لان الاستئناف حكم برد جميع الدعاوي...
بهيج البهيجي استاذ سعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقالك رائع يوضح...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
ناصر قراءة السوق في وادي ، وكاتب المقال في وادي .. الله المستعان
مخطط القيروات قيت