الاثنين 09 ربيع الثاني 1440 - 17 ديسمبر 2018 - 25 القوس 1397

«سابك» والبحث العلمي

عثمان بن حمد أبا الخيل

أدركت الشركات العالمية منذ ما يزيد عن مائة وعشرون سنة وربما أكثر على أهمية البحث العلمي، حيث يعتبر البحث العلمي أحد أهم ركائز تقدم وتطور الأمم في الوقت الحاضر وذلك لما يحققه من تطور للمجالات الصناعية والاقتصادية والزراعية والعسكرية والطب وغيرها مما يعتمد عليه حياة الإنسان في هذا العالم المتغير. 

أدركت هذه الشركات أهمية البحث العلمي وخصصت لذلك ميزانيات ضخمة مدركة العائد المادي الذي سوف تحصل عليه من امتلاك تلك التقنيات والتحكم بها وفق مصالحها. فعلى سبيل المثال انفقت شركة باسف وهي شركة المانية في عام 2017 قرابة حوالي 1.89 مليار يورو على البحث العلمي والتطوير أما شركة أكسون موبيل فقد انفقت في نفس العام 2017 حوالي 1.05 مليار دولار أمريكي. 

أما على المستوي العالمي فقد انفقت الدول على البحث والتطوير في عام 2014م، نحو 1.6 تريليون دولار، أي ما يشكِّل %1.8 من الناتج العالمي البالغ 88.733 تريليون دولار، "، يتركز معظم الإنفاق العالمي على البحث والتطوير في دول مجموعة العشرين، والتي تمثل 92% من حجم الإنفاق العالمي على البحث والتطوير، في حين يتركز 94% من براءات الاختراع في الولايات المتحدة الأمريكية. 

البحث والتطوير من أبرز العناصر التي تعوّل عليها «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى نقل الاقتصاد الوطني من الاعتماد على النفط، والتحوُّل إلى الاقتصاد المعرفي، فقد بلغ إجمالي الإنفاق على البحث العلمي في المملكة خلال العام الماضي، نحو 6.75 مليار ريال (1.8 مليار دولار)، وبذلك تحتل المملكة المرتبة الاولي عربيا والمرتبة السابعة والثلاثين عالمياً في الإنفاق على هذا المجال. وتقاس إنفاق الدول على البحث العلمي بنسبة من إجمالي الناتج المحلى وعادة تتراوح ما بين 2% الى 4%.

تعتبر (سابك) من الشركات الرائدة في دعم البحث العلمي في جامعات المملكة، أيماناً منها بأهمية البحث العلمي لتقدم الصناعة والمساهمة في حلول المشكلات البيئية والصحية في المملكة، وحرصاً على العالمية والتنافسية فهي تملك مراكزاً للتقنية والابتكار في خمس مناطق جغرافية على مستوى العالم، زودتْ بأحدث المرافق، وتقع هذه المراكز في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وجنوب شرق آسيا، وشمال شرق آسيا. وقد نجح العلماء في هذه المركز في مواكبة التحديات والتغيرات السريعة في الصناعات، وقاموا بتقديم أكثر من 12,191 براءة اختراع. هذا فخر واعتزاز لهذه الشركة التي تجاوز عمرها 40 عاماً أنها تسابق الزمن لتملك التقنيات التي تساهم في الاستدامة وتُعزز قدرتها التنافسية.  

تستثمر سابك بشكل كبير في التقنية والابتكار. وهناك المئات من العلماء المختصين يعملون في مراكز الشركة المنتشرة حول العالم من أجل تطوير براءات اختراع وشهادات جديدة. ويؤمن هؤلاء العلماء والباحثين بما يملكون من إمكانات غير محدودة يمكن من خلالها تغيير العالم إلى الأفضل. هذه "سابك" التي أبهرت العالم بما تملكه من قيادات سعودية قادرة منذ إنشائها على التوجه بها الى العالمية والتنافسية وهذا ما يحدث اليوم.

وهنا أود أن أذكر ما قاله الدكتور غازي القصيبي رحمه الله قال: أذكر أن صحفيًا بريطانيًا زارنا أيامها وكتب (أنه دخل مبنى ضيقا في زقاق صغير فوجد بضعة شبان يزعمون أنهم سيقيمون أضخم المجمعات البتروكيماوية في المنطقة) لا بل في العالم أجمع. اليوم "سابك" عملاق الصناعة العالمية متواجدة في معظم دول العالم، حقا إنها نموذج عالمي يحتذى به في الشفافية والإنتاج والأرباح والمبيعات والإدارة والقيم التي تؤمن بها والموظفين الذين يسعون إلى تحقيق رؤية الشركة بتوجيهات قياداتها الإدارية.

كاتب سعودي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حماد يا اخي لم توفق في طرحك لان الاستئناف حكم برد جميع الدعاوي...
بهيج البهيجي استاذ سعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقالك رائع يوضح...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
امجاد السلام عليكم ، استاذ وائل ممكن اعرف اذا فيه مثال على شركة...
ناصر قراءة السوق في وادي ، وكاتب المقال في وادي .. الله المستعان
مخطط القيروات قيت