السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

 ملاعب بلا جمهور

علاء الدين براده

  ماذا يعني لك الجمهور في الملعب ؟ سؤال أثق أن إجابته ستختلف باختلاف موقعك . فإذا كنت مشاهداً عاديا يستمتع بمتابعة اللعبة عبر شاشة التلفاز فقط ، فأنت حينها قد ترى بأن كل من  في الملعب يشكل عنصر مكمل لتتحقق متعة المشاهدة و أنت في منزلك. لكنك بالتأكيد لن تأخذ المسألة لأبعد من ذلك و تبدأ بالتحليل و الأسئلة التي تهتم بربط مستوى الأداء في الملعب بوجود المشجعين.

مؤخرا شاهدنا سعيا دؤوبا  من قبل المختصين لاستخدام تقنيات في الملاعب بحيث تترك لدى اللاعبين انطباع بوجود الجمهور في موقع الحدث ، و مع ذلك فإن المشاركة الوجدانية لا يمكن الاستعاضة عنها بحال من الأحوال ، لا سيما و أننا نتحدث عن مجهود بشري. 

أحد التقارير التي سلطت الضوء على هذا الجانب كانت تسعى لإسقاط نفس المبدأ على ما يمكن أن يحدث في بيئة العمل . ففي ظل انتهاج سياسة العمل عن بعد من قبل كثير من المنظمات، بدأ البعض يتساءل عن تأثير الجمهور في تحقيق الأهداف داخل بيئة العمل إن صح التعبير. و شخصيا فأنا أعتبر نفسي من تلك الفئة التي تفرق بين تعاون الزملاء من خلال مشاركة الأفكار والرؤي، والتي ينتج عتها تعدد الخيارات أمام متخذي القرار في المنظمات، و بين فكرة سير العمل تحت أنظار و متابعة الجميع فيما يمكن اعتباره مراقبة لصيقة داخل أروقة العمل. 

ولو عدنا للمثال الذي استعرضناه في بداية حديثنا حول الأداء داخل الملاعب الرياضية ،فإننا سنلحظ وجود فئة من الرياضيين على درجة عالية من الإبداع و التميز داخل معسكرات التدريب ، في حين أن أداؤهم ينخفض عندما  يتحول الأمر للعلن و يبدأ بمواجهة الجمهور. لكن اللافت في الأمرهو أن اختفاء عنصر الجمهور المحفز من المعادلة بحسب رأي البعض يشكل دافع للتجربة وعدم الخوف من الخطأ ، مع مساحة أعلى من الحرية. 

لقد أثبتت التجربة أن عدد كبير من الموظفين لديهم قابلية عالية للعمل لساعات طويلة من منازلهم  ، لأنهم يشعرون بالراحة في أداء المهام  بالطريقة التي تناسبهم بعيدا عن الأضواء وعوامل الضغط. و مع كل ذلك فنحن يجب ألا نقلل أبداً من إنجازات أولئك الذين يبدعون في كل مرة يواجهون فيها الجمهور فيحولون ما يعتبره البعض خوفاً من المواجهة إلى مسألة تحدي. فهؤلاء هم ذاتهم الذين يرون في العمل الجماعي انتماء لبيئة يسعى فيها جميع الأفراد إلى خلق هوية موحدة تظهر للعلن لتشكل عامل جذب.

والجميل في الأمرهو أن خروجنا عن النمط التقليدي في تسيير الأعمال ترك لنا مساحة أكبر للمفاضلة ، ودراسة الأصلح الذي يتناسب مع كل بيئة عمل. فلا يمكن  القول بوجود خلطة سحرية تناسب جميع الأشخاص و البيئات. ما نريده في حقيقة الأمرهو تأقلم اللاعب في بيئة العمل مع الظروف المحيطة ، ليكون الأداء المرتفع هو شعارنا جميعاً سواء بوجود التشجيع أوعدمه.  

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو