الخميس 08 جمادى الثانية 1442 - 21 يناير 2021 - 01 الدلو 1399

إدارة الأداء بين المجاملات وتصفية الحسابات

د. عبدالعزيز بن محمد الشقري

الكثير من السياسات وضعت لحفظ حقوق العمل والموظفين (رأس المال البشري). والبعض استغل هذه السياسات بشكل إيجابي بوضع إجراءات لتطبيق اللوائح والأنظمة لمتابعة ومراجعة الأعمال لضمان الحقوق وتحقيق الأهداف. والبعض الآخر اكتفى بوجود السياسات بلا إجراءات لتصبح المسألة "خبط لزق".  

احدى هذه السياسات هي الأداء الوظيفي والتي أصبحت تكاد أن تكون تصفية حسابات بين المنشأة وموظفيها بقصد أو بدون. ومن المعروف أن إدارة الأداء هي ممارسات تدعم رأس المال البشري لتمكينهم وتطويرهم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية وتعتبر الرابط بين أداء الموظفين وأداء المنشأة. فمبدأ إدارة الأداء تعتمد على تحديد ونقاش ومواءمة الأهداف ومراجعة تقدم الأعمال وأداء الموظفين في تنفيذها طوال العام. ولكن في غياب ذلك، يتحول الأداء الوظيفي الى فخ يقع فيه بعض الموظفين في نهاية السنة ومن السهل أن يتحول إما الى تصفية حساب أو مجاملات. 

ناهيك عن استخدام بعض المنشآت بما يسمى بالتصنيف الإجباري (Forced Ranking) والذي تم الاستغناء عنه من قبل أكبر الشركات العالمية لتأثيرها السلبي على أداء الموظفين وأخلاقياتهم مما أثر على أداء وسمعة الشركات. والبعض الاخر طورها لتحقق مخرجات إيجابيه على المستوى الفردي والمنظمي. فمن المفترض هنا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون والاستفادة من تجاربهم وليس إعادة التجربة من جديد. 

التصنيف الإجباري سيف ذو حدين إما أن يتم تطبيقه بطريقه عادلة وعملية وإما أن يستخدم ضد الموظفين بالرغم من تحقيقهم لأهدافهم بشكل كامل، فتتحول إدارة الأداء الى "إدارة جزائية". فكثير من المنشآت تلجأ الى التصنيف الإجباري لضبط ميزانية المكافآت فقط وتهمل ضبط ميزانية أداء الموظفين ما بين المستوى الفردي والمنظمي. فلا يعقل أن موظف حقق أهدافه، ولكن بسبب التصنيف الإجباري يصبح موظف سيء مما يؤثر على مسيرته المهنية، وبالتالي يفقد الثقة والولاء وأيضا الحافز للعمل بإخلاص وأمانة بروح الفريق الواحد! ومن التجاوزات التي تستخدم لقلب موازين الأداء هي تحديد أهداف بسيطة لبعض الموظفين لحصولهم على اعلى الدرجات والمكافآت، وأخرى غير قابلة للتطبيق أو للقياس لموظفين آخرين وعليه يكون تقييم أدائهم بشكل عشوائي أو على حسب "مزاج" المدير المباشر وتكون فرصه لتصفية حساب غير مباشرة وللأسف مقبولة لدى الإدارة المعنية بحكم توثيقها وقبول الموظف لها من بداية العام! 

هنا يأتي دور إدارة الأداء لتقوم بعملها بشكل مهني لوضع الإجراءات والمعايير اللازمة ومراجعة الأهداف الموثقة ومواءمتها مع الأهداف الاستراتيجية وثقافة المنشأة وقابليتها للتحقيق والقياس. ولا يقتصر دورهم على هذا فقط، بل تدريب وتأهيل المسؤولين والموظفين ليتم استخدام الأداء الوظيفي بشكل فعال وإيجابي لتفادي الوقوع في ممارسات سلبية بقصد أو بغير قصد. 

تعتبر إدارة الأداء من امتع وأهم الممارسات في أي منشأة إذا تم تطبيق أفضل المعايير العلمية والعملية مع وضوح السياسات وضبط الإجراءات الداخلية التي تضمن حقوق الموظف والمنشأة. فهي المؤشر الحيوي لإداء المنشأة وسمعتها وكذلك هويتها. وفي الختام، فلنتذكر دائما، مهما كان لدينا كفاءات متميزة مقابل نظام سيء، فأن النظام سيغلبهم في كل مره. 
تحياتي لكم،،
 

مدير تنفيذي وشريك مؤسس [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو