الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

الملك سلمان يُطمئِن العالم

د. جمال عبدالرحمن العقاد

أكثر من تسع دقائق متواصلة، كانت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله) في رئاسة قمة مجموعة العشرين – في 21 نوفمبر - والتي انهاها بإعادة الأمل والاطمئنان لشعوب العالم، وفي كلمته في البيان الختامي - في 22 نوفمبر - كان التأكيد على إعادة هذا الأمل وبشكل شمولي. 

•    الوضع الاقتصاد العالمي الهش يحتاج إلى طمأنة

•    الوضع الصحي العالمي الخطير يحتاج إلى طمأنة

•    أسواق النفط في حالة عدم يقين كبيرة وتحتاج أيضا إلى طمأنة

•    سلامة كوكب الأرض مهددة وتحتاج إلى طمأنة


بمتابعة كلمات الملك سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله) بداية من كلمته في القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين مطلع العام مع بداية الجائحة ومرورا بكلمته قبيل البيان الختامي ثم كلمته الأخيرة، سنرى أن هناك سياق جاد في توحيد لغة الخطاب للدول العشرين صاحبة أكبر اقتصادات العالم – وهي بمثابة وثيقة طمأنة عالمية - نحو وضع خارطة طريق اقتصادية واجتماعية وبيئية، تعيد الأمل وتطمئن شعوب العالم كافة، أكد من خلالها على الالتزام بالعمل الجاد لمواجهة جائحة كوفيد-19 وعملية التعافي الاقتصادي، والاستعداد الاستباقي لمواجهة أي ظرف طارئ أو جائحة مستقبلا، والعمل على الحفاظ على سلامة كوكب الأرض.

وتُرجمت كلمات الملك سلمان بإنجاز محسوب لرئاسة المملكة للقمة في بيانها الختامي الذي خرج بتوصيات جدية لمجموعة العشرين في توزيع اللقاح بشكل عادل والتعهد بذلك، والعمل على شمولية التعافي الاقتصادي، وتأجيل دفع خدمة الدين على ديون الدول الغير القادرة، ودراسة إمكانية اسقاط الديون عن كاهل الدول الأشد فقرا، ودعم منظمة الصحة العالمية، وإصلاح منظمة التجارة العالمية.

إضافة لهذا كله، وبالرغم من أن المملكة تعتبر أكبر مصدِّر للنفط ومن اكبر الطاقات الاستيعابية لمصافي التكرير في العالم وفي ذات الوقت بمستويات هي الأقل عالميا في الانبعاثات الكربونية، تقدَّم خادم الحرمين الشريفين في كلمته بخدمة سلامة كوكب الأرض من خلال تعريف مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون والتي تعتبر مبادرة تسبق بها المملكة منظري تغير المناخ. 

أما على مستوى النفط وأسواقه، فقد رأينا كيف قادت المملكة أسواق النفط إلى بر الأمان من خلال اتفاقية "أوبك+" وحمت الأسواق - والاقتصادات من خلفها - من كارثة مؤكدة، فحكمة المملكة جعلت كبار المنتجين ومنهم دول عظمى مثل روسيا والولايات المتحدة أن ينصتوا لصوت العقل ويستجيبون له، وذلك اعتمادا على تجربتهم العميقة مع موثوقية ومصداقية الإدارة السعودية في هذا الشأن، خاصة تجاه التزامها في تأمين امدادات النفط واستقرار الأسواق العالمية.

أخيرا، ربما الملاحظة الأهم كانت في كلمة "للجميع" التي جاءت في سياق خطاب الملك سلمان - رئيس قمة مجموعة العشرين - في البيان الختامي، لما لها من مغزى شمولي عميق، كفيلة بأن تطمئن كافة دول العالم التي تحتاج لسماع صوت الحكمة والجدية، وبوضع نقاط محبرة جيدا على حروف خارطة طريق قمة 2021 في إيطاليا وربما قمة 2022 في الهند لتنفيذ ما خرجت به قمة الرياض التاريخية.

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو