الخميس 08 جمادى الثانية 1442 - 21 يناير 2021 - 01 الدلو 1399

فرص الحكومة البحرينية في كسب 1.3 مليار دينار كإيرادات سنوية إضافية في الميزانية العامة

د. صادق العبدالوهاب

وافق مجلس الوزراء في مملكة البحرين مؤخرا على الميزانية العامة لعام 2021 بعجز مقداره مليار و 300 مليون دينار بحريني. إذا ما تم تحويل هذا التقرير من لغة السياسة الإقتصادية إلى لغة التجارة الإستراتيجية فإننا سنقول إن حكومة البحرين تحتاج لأن تكسب مليار و 300 مليون دينار كإيرادات سنوية إضافية في الميزانية العامة و هو ما يعادل كسب 3.7 مليون دينار بحريني يوميا. الكسب اليومي للإيرادات الإضافية لو تم توزيعه على 20 ألف شركة فهذا يعني إن كل شركة لابد أن تساهم في الميزانية العامة بمقدار 185 دينار يوميا أو ما يعادل 5000 دينار شهريا أو 60 ألف دينار سنويا. 

كسب الحكومة إلى  5000 دينار شهريا من 20 ألف شركة يمكن أن تناله الحكومة في ميزانيتها من خلال ثلاث قنوات هي (1) ملكية أسهم في الشركات الخاصة و (2) الضريبة المضافة على المبيعات و (3) ضريبة صافي الأرباح على الشركات. الحكومة حاليا تعتمد على شركة  مملتكات البحرين القابضة التي تُدير ممتلكات الحكومة في 60 شركة خاصة و تساهم في الميزانية العامة بمقدار 30 مليون دينار بحريني. إذا حولنا هذه المساهمة لمؤشر فإننا سنجد أن كل شركة تساهم بمقدار 41 ألف دينار شهريا أو 250 ألف دينار سنويا. إذا ما تم الإعتماد على شركة ممتلكات لوحدها فإن الحكومة  بحاجة إلى  5200 شركة تساهم في الميزانية العامة بمقدار 250 ألف دينار سنويا. رغم أن شركة ممتلكات مطلوب منها دور أكبر في رفع أرباح الشركات الحالية  و زيادة عدد الشركات الناجحة التابعة لها إلا أن تجاريا يصعب الإعتماد عليها منفرده لسد عجز الميزانية العامة. 

حكومة البحرين لديها قناة أخرى يمكننها كسب إيرادات من أرباح قليلة من عدد كبير من الشركات الصغيرة و المتوسطة. الحكومة لديها صندوق العمل "تمكين" و الذي يعمل بمنهج إعطاء المنح المالية إلى الشركات الصغيرة بشكل دعم 20%  لثمن التقنيات و التسويق و التطوير التي تحتاجها الشركة الصغيرة. تمكين يمكننها أن تنتقل من صندوق مالي إلى شركة قابضة تستحوذ إستحواذ جزئي على ما يقارب 20 ألف شركة صغيرة بهدف إستراتيجي أن تحصل الحكومة على ما  يزيد عن 60 ألف دينار سنويا من صافي أرباح كل شركة صغيرة أو متوسطة. علاوة على ذلك, أن وجود شركة قابضة حكومية تملك زمام حوكمة عدد كبير من الشركات الصغيرة و المتوسطة  سيمكن الحكومة من تأمين عشرات ألاف من الوظائف في الشركات الصغيرة برواتب و أمن وظيفي يرتضيه المواطن البحريني و تساهم في معالجة البطالة في الدولة بشكل ملحوظ. 

   نقطة مهمة أخرى حيال الكسب للميزانية العامة هو أن العجز في الميزانية مؤقت. أساس العجز يعود لإنخفاض سعر النفط لأقل من 45 دولار للبرميل. مملكة البحرين ستتجاوز هذا العجز خلال الخمس السنوات القادمة مع فتح أبار النفط الصخري الجديدة و زيادة الإنتاج بالحد الذي يحقق التوازن المالي بين الإيرادات و المصروفات. لذلك ، البحرين تحتاج لإنعاش قطاع غير نفطي بديل في هذه الفترة الإنتقالية. 

البديل الأفضل للإنتعاش الإقتصادي هو قطاع الإنشائات. فوزارة الإسكان يوجد بها أكثر من 80 ألف طلب إسكاني. الحكومة تقدم للمواطن فرص تملك وحدة سكنية بالتقسيط طويل الأجل. فالحكومة يمكنها تحويل المشكلة الإسكانية إلى فرصة للإنتعاش إقتصادي مرحلي. الفرصة هي عبارة عن إستقراض بنك الإسكان قرض بقيمة 4 مليار دينار لبناء مدينة تحتوي على أكثر من 80 ألف وحدة سكنية تُملكها للمواطنين خلال الخمس سنوات القادمة. فالاربع مليار دينار التي ستنعش قطاع الإنشائات ستدخل أيضا في حيز التدوير الإقتصادي و الإستثماري الذي سينعش السوق المحلي في كل قطاعاته و ستزيد من نسبة المشتريات و بالتالي ستزيد إيرادات  الضريبة المضافة في الميزانية العامة خلال السنوات الخمس القادمة.  

الإشكالية حيال هذا المقترح هو أن الحكومة تقدم الوحدات السكنية بأسعار مدعومة حيث أن المواطن يسدد أقساط الوحدة بمقدار 25% من الراتب على مدى 25 عام. مبلغ الأقساط المدفوعة لكثير من  أصحاب الطلبات لا يغطي سعر العقار فمن سيدفع مبالغ الدعم للوحدة السكنية إذا كانت الحكومة تعاني من عجز كبير في ميزانيتها حاليا. الحل لهذه الإشكالية أن بنك الإسكان سيقوم بتسديد قرضه من خلال بيع سندات متوسطة الأجل ثم يقوم بتسديد مبالغ السندات من خلال تحصيل أقساط أصحاب الطلبات الإسكانية. معالجة مشكلة الدعم المالي للوحدات الإسكانية سيتم على المدى المتوسط من خلال ثلاث حلول مجتمعة. الحل الأول أن كثير من أصحاب الطلبات ستزداد رواتبهم على المدى المتوسط و بالتالي هناك أعداد ستدفع مبالغ تعتبر ربحية للوحدة السكنية مما يدفع للتوازن المالي بين الطلبات المدعومة و الطلبات الربحية. الحل الثاني هو  تحسن أسعار النفط في السنوات القادمة مع رفع الإنتاجية من أبار النفط الصخرية المستقبلية سيعيد التوازن المالي للدولة من جديد. الحل الثالث أن الإنتعاش الإقتصادي المرحلي  في القطاع الإنشائي سيساهم في نمو و  تطوير الشركات التابعة كليا أو جزئيا للحكومة مما سيمهد لإرتفاع أرباحها على المدى المتوسط و الطويل.

ختاما، نرغب في توضيح قاعدة أساسية في صناعة المال في الأسواق الداخلية و الخارجية. صناعة المال قائم على خمس خطوات بسيطة هي إنتاج المنتج ثم التسويق ثم تنظيم العلاقات ثم عقد الصفقة و أخيرا إتمام عملية البيع و الشراء. رغم بساطة الخطوات الخمس إلا إتمامها يتطلب مناخ عام مساعد في فعالية صناعة الأموال في الشركات الخاصة. هذا المناخ العام هو أشبه بمناخ الطقس و تغيراته و تقلباته. إلا أنه المناخ العام يمكن للدولة خلقه و التحكم في طبيعة تغيراته و التكيف مع التقلبات فيه بشكل إيجابي. لذلك فإن كسب الحكومة البحرينية 1.3 مليار دينار كإيرادات سنوية إضافية له فرص عديدة وضحنا أمثلة منها في هذا المقال. إلا أن الفرص ستتطلب دراسة مناخها العام الذي يمكن القطاع العام  و القطاع الخاص  من إستثمارها بشكل مربح جدا. فدراسة المناخ العام ثم خلقه لابد أن تكون جزء من إستراتيجية التوازن المالي التي تنشدها مملكة البحرين خلال الخمس سنوات القادمة.

خبير دولي في الإستشارات الإدارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو