الخميس 15 جمادى الثانية 1442 - 28 يناير 2021 - 08 الدلو 1399

البطالة .. لِمَ لا نُهدر دمها؟

بندر بن محمد السفيّر

لا يخفى على الجميع اهمية ملف البطالة وآثاره على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والأمني ايضا، اهمية ملف كهذا تكمن في تأثيره على كل أسرة بل على كل شخص، الأمر الذي يجد حرصا كبير ومتابعة اكبر من لدن سمو ولي العهد حفظه الله وهو ما أكده سموه في تصريحه الأخير قبل بضعة ايّام والذي تَضمّن اهم المحاور التي تعمل عليها الدولة وما أُنجز منها خلال السنوات الأربع الماضية. 

وبسبب حرص واهتمام القيادة الرشيدة بملف البطالة دأبت وزارة العمل سابقا وزارة الموارد البشرية حاليا على تفكيك شفرات هذا اللغز المتراكم منذ عدة عقود، حيث تستمر مبادرات التوطين والإحلال من جهة وخلق وظائف جديدة من جهة اخرى وإصلاحات هيكلية وتشريعية في سوق العمل لعل اخرها كان مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية والتغيير الجوهرى لنظام الكفالة وغير ذلك الكثير والكثير، لكن السؤال المهم هنا : هل نجحنا في ذلك وهل تم تقويض البطالة؟ الإجابة : لا اعتقد ذلك.

من وجهة نظري الشخصية نحن نسير باتجاه الطريق الصحيح في التعامل مع ملف البطالة لكن رياح كورونا العاتية والأمواج المتلاطمة لإصلاح التشوهات الاقتصادية تُبطأ مسيرنا بشكل واضح بل وتحيده عن طريقه الصحيح في بعض الأحيان، خاصة في ظل نمو سكاني متزايد يدفع بأعداد كبيرة من الخريجين الى سوق العمل بشكل سنوي، اذا ما الحل؟ خاصة وأن المملكة قيادة وشعبا تمتلك طموح كبيرًا وإصرار أكبر على تذليل عقبات البطالة في وقت قياسي. 

عندما أُسال في أي لقاء اعلامي عن البطالة ومن هو المسؤول عنها، دائما ما اذكر ان هذه ليست مسؤلية وزارة الموارد البشرية لوحدها، لانها لم تكن السبب الوحيد ولذا لن تكون الحل الوحيد، كون الامر مرتبط بالمنظومة كاملة. لكن لطالما ان لدينا قصص نجاح في رفع مستويات التوطين في بعض الجهات الحكومية ومثال على ذلك تجربة وزارة السياحة وتنظيمها للتوطين في منشات الإيواء السياحي، فلم لا نوزع مسؤلية البطالة على الجهات الحكومية كافة حينها سنختصر وقتا نحن في امس الحاجة اليه، ونضمن فعالية اداء أكبر كون كل جهة حكومية اقرب لعملائها ومستفيديها من وزارة الموارد البشرية وقد تكون اعلم بتحدياتهم والحلول.

فلنتخيل ان وزارة الصحة مسؤولة عن توطين الوظائف في المستشفيات والعيادات والصيدليات والمنشآت التابعة لها والتنسيق مع وزارة التعليم في هذا الصدد، كذلك وزارة التعليم ومسؤوليتها عن توطين الوظائف في الجامعات والمدارس الاهلية، ووزارة الطاقة ومسؤوليتها عن توطين المنشات النفطية والبتروكيماوية وقطاع الكهرباء، وايضا وزارة الصناعة وتوطين المنشات الصناعية والتعدينية، اضافة للهيئة العامة للطيران المدني ووزارات التجارة والثقافة والاستثمار والإعلام وكذلك وزارة والحج والعمرة، ووزارة البيئة والمياه والزراعة اضافة لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، فقط تخيلوا ذلك.

شريطة ان تضاف آلية التوطين المقترحة أعلاه كهدفا استراتيجيا لكل وزارة ضمن أهدافها لرؤية 2030 ويتم تقييمها عليه، وتصدر نشرة أسبوعية بما تم انجازه، على ان يكون ذلك تحت إشراف ومتابعة وزارة الموارد البشرية من جهة ودعم لجان التوطين المناطقية من جهة اخرى، حينها نستطيع السيطرة وبشكل محكم على مؤشر البطالة، لانها ستصبح محور حديث كل وزير ومن أولى اهتماماته.
دمتم بخير،،، 

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو