الأربعاء 07 جمادى الثانية 1442 - 20 يناير 2021 - 30 الدلو 1399

عندما يعتذر الكبار 

م. عماد الرمال

بعد اسبوع من توجيه سمو ولي العهد يحفظه الله للوزراء بعقد مؤتمر دوري لمناقشة مستجدات اعمال الحكومة وتفعيل قنوات التواصل مع كافة الفئات مع المجتمع، يطل علينا سمو وزير الطاقة بروح فرسان هذه الارض الذي يبذلون كل ما لديهم لخدمة ضيوفهم ومن ثم يطلبون العذر عن اي قصور .
طالبا من كل مستفيد من الطاقة الكهربائية المعذرة عن ما تم تقديمه خلال 40 عاما السابقة ويوعد بالمزيد من العطاء في الفترة القادمة، ويطلب فقط الوقت الكافي .

وعلى الرغم من السخاء الحكومي في توفير شبكة كهربائية من اكثر الشبكات موثوقية على مستوى العالم تصل الى جميع مستخدميها في أمتداد خارطة الوطن المترامي الاطراف.

وتحمل الدولة بشكل مباشر او غير مباشر جميع تكاليف دعم الطاقة سواءا دعم برميل النفط او دعم القروض الحسنة التي كانت تعطى لشركة الكهرباء وتنازل الدولة السابق لأرباحها من اسهم الشركة.

وان كان هناك جدال دائم عن مستوى كفاءة التشغيل والصيانة لاداء شركة الكهرباء لكن في الاخير كانت الدولة وحدها تتحمل كافة الدعم. وتضمن وصول الكهرباء بطريقة امنة وموثوقة وبأسعار مدعومة للمستفدين .
برغم ذلك يطلب سمو وزير الطاقة العذر من المستفدين ويعدهم بأداء افضل .

التغيرات الهيكلية المالية التي اعلن عنها سمو وزير الطاقة والمتمثلة بتنازل الدولة عن رسوم الكهرباء وضمان تسديد الجهات الحكومية لفواتير الكهرباء، وتقديم تسهيلات لسداد القروض التي تصل الى 178 مليار ريال بالمقابل المطالبة من الشركة بتسديد ارباح الاسهم لجميع المساهمين ومن ضمنهم صندوق الاستثمارات العامة الذي يملك ما يقارب 75% من اسهم الشركة وكذالك تسديد ثمن الوقود المدعوم لشركة ارمكو . هي اشبه بقيام الام بفطام ابنها ومنعه من تناول الرضاعة.

وعلى الرغم من ان فترة الفطام صعبة على الطفل ويمر بمرحلة معاناة الا انها مرحلة ضرورية لبدء الطفل مرحلة جديده في حياته .

اصلاح قطاع الكهرباء منذ بدء فكرة التخصيص في بريطانيا بعهد مارجيت تاتشر  اثبت من خلال  تحارب المختلفة في دول العالم على انه من اصعب القطاعات التي يتم اصلاحها.
وقصص النجاح فيه قليلة جدا ومن اهم اسباب عدم نجاح خصخصة قطاع الكهرباء هو المخاطرة الكبيرة في استثمار القطاع الخاص في هذا القطاع نتيجة لعدم ثبات الطلب وتذبذبه خلال اليوم الواحد او خلال فصول السنه، مما يجعل تدخل الدولة، مهم لتحقيق معادلة التنافسية وبنفس الوقت تقديم ضمانات للقطاع الخاص.

ولانه لا يوجد نموذج اقتصادي معين يمكن نقله والاستفاده منه في المملكة فكان من الضروره ان تستكشف المملكة نموذجها الاقتصادي المناسب وهو يتطلب وقت للقيام بعدة محاولات حتى الوصول لذالك النموذج، ولعل هذا هو السبب الذي طلب سمو وزير الطاقة بمنحه الوقت الكافي.

تعتبر التجربة الكورية الناجحه في خصخصة قطاع الكهرباء هي الاقرب  لنموذج الاقتصاد السعودي فشركة كيبكو شركة الكهرباء العامة الكوريه كانت حتى عام 2000 تعاني من خسائر مالية وتأخر تقني وقامت بإعادة هيكلة القطاع بتخصيص الإدارة وليس الاصول وأنشاءت عدة شركات حكومية متنافسة وكانت النتيجة ان تحولت خسائرها الى ارباح ولم يتأثر المستهلك الكوري نتيجة الخصخصة.

وشركة كيبكو هي الشركة التي قامت ببناء المفاعل النووي الأمارتي وهذا يدل على مدى نجاح النموذج الكوري .
 

كاتب مختص في مجال الطاقة والصناعة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو