الأحد 04 جمادى الثانية 1442 - 17 يناير 2021 - 27 الجدي 1399

معرض شنغهاي الدولي والصادرات السعودية

فهد بن ناصر العرجاني

في حين مازال الاقتصاد العالمي يواجه خطر الركود الحاد خلال جائحة فيروس كورونا، مازالت دولة كالصين تصر على تحقيق مستوى أداء اقتصادي وريادي افضل على اغلب الأصعدة، لذلك التزمت بعقد الدورة الثالثة من المعرض الدولي للاستيراد على ضفاف نهر "هوانقبو" الجميل والذي تجمعني به ذكريات جميلة خلال العشر سنوات التي قضيتها في قلب فاتنة الشرق شنغهاي.

مما لاشك فيه ان هذا المعرض الضخم يعد فرصة كبيرة لكل الشركات التي تطمح في التوسع ودخول سوق كبير كالسوق الصيني أيضا فرصة للاقتصادات المتحولة والنامية لتنويع مصادر صادراتها الدولية، فأرقام مبيعات يوم العزاب (11/11/2020) والتي وصلت في منصة JD للتجارة الالكتروني الى 35.76 مليار دولار بينما وصلت المبيعات في منصة Tmall التابعة لمجموعة "علي بابا" الى تقريبا  74.73  مليار دولار بزيادة سنوية تصل الى 26% عملاء هذا العيد الصيني الضخم للتجارة الالكترونية يصلون الى800  مليون متسوق، تجذبهم لها 250 الف علامة تجارية محلية وما يقارب 25000 اجنبية من 220  دولة أيضا من الجانب الاخر المعرض اصبح فرصة للصين لدعم تحرير التجارة وإعادة دفة العولمة الاقتصادية من انكماشها هذا العام وفتح الأسواق على بعضها وإعادة عجلة الاقتصاد العالمي للنهوض الى الامام كأحد أهداف رؤية الحزام والطريق.

صادراتنا غير النفطية الى الصين

تذكر بعض الاحصائيات ان صادراتنا غير النفطية للصين في اخر خمس سنوات بلغت 127  مليار ريال سعودي، تصدرها قطاع البتروكيماويات بقيمة 116  مليار ريال سعودي يليه قطاع المحركات وقطع الغيار بصادرات بلغت 3.1  مليار ريال سعودي، ثم المعادن بصادرات بلغت 2.8 مليار ريال سعودي و 18 مليون ريال صادرات السعودية من التمور.

الجهود التي تُبذل من خلالها هيئة تنمية الصادرات السعودية يداً بيد مع مجلس الأعمال السعودي الصيني على تشجيع الشركات وحثها على المشاركة والتي وضحت بشكل جلي في الدورة الثانية بالتحديد وبتوسيع التواجد وتنويع سلته يجعلنا نطمح ان تكون الجهود مضاعفة العام المقبل لتواجد شركاتنا بقطاعات جديدة حتى الخدمية منها لتشكيل حضور اكثر تنوعاً ودعم منشاتنا الصغيرة والمتوسطة لتسجيل حضور يعزز جهودنا لتنمية هذا القطاع المهم والذي  يشكل عصب أي اقتصاد وطني.

الدورة الأولى من معرض الاستيراد الدولي

كانت المشاركة السعودية تجريبية في عام 2018 لضعف المعلومات المتوفرة عن المعرض ورغم ذلك وبجهود هيئة تنمية الصادرات السعودية تم توقيع اتفاقية للتعاون المشترك بين السعودية ممثلة بوزارة البيئة والمياه والزراعة وجمهورية الصين ممثلة بالهيئة العامة للجمارك بتصدير منتجات الاستزراع المائي من الأسماك والروبيان وتحسين الإجراءات الجمركية بين البلدين .

كان مقدرا ان تكون بكمية 125 ألف طن تقدر قيمتها ما يقارب3  مليار ريال حتى نهاية 2020، المعرض قد شهد مشاركة 172 دولة ومنطقة ومنظمة دولية، شارك فيها ما يزيد عن 3600 شركة وحضرها أكثر من 400 ألف مشتري محلي وأجنبي وبلغت قيمة الصفقات 57.83 مليار دولار أمريكي.

الدورة الثانية من معرض الاستيراد الدولي

المشاركة السعودية الثانية حققت قفزة كبيرة كان لها صدى جيد عند الزوار الصينيين والأجانب، بدأت من تصميم الجناح السعودي وتنظيمه إلى حضوراً أوسع من الوزارات والهيئات السعودية ايضا جهود هيئة تنمية الصادرات السعودية كانت واضحة بعد التجربة الأولى التي أضافت الكثير من الخبرة عن كيفية التعامل مع المعارض الصينية الضخمة كمعرض شنغهاي للاستيراد، كان ذلك بتواجد مجلس الأعمال السعودي الصيني وافتتح المعرض معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية وبحضور سعادة السفير السعودي ببكين، وكانت مشاركتنا بأربع قطاعات التمور ومشتقاتها، الأسماك والروبيان، الكافيار، والحليب طويل الأجل.

شهد المعرض في دورته الثانية مشاركة 181  دولة ومنطقة ومنظمة دولية، شاركت فيها أكثر من 3800 شركة ، وحضرها ما يزيد عن 500  ألف مشتري محلي وأجنبي، وبلغت قيمة صفقاتها 71.13 مليار دولار أمريكي، أوضحت مدى الفرص الكبيرة في الأسواق الصينية اذا ما أستغل التواجد في المعرض وكشف هذا السوق من قبل الشركات القادمة جميع انحاء العالم.

الدورة الثالثة من معرض الاستيراد الدولي  دورة عام 2020

بلا شك انها كانت دورة استثنائية حيث شكل وباء كرونا تحدياً كبيراً أمام التبادلات التجارية على المستوى الدولي وحضور الزوار جعلنا نرى تواجد بعض البعثات الدبلوماسية لتعزيز ودعم منتجات بلادهم، رغم ذلك فإن المشاركين في هذا العام والذين تجاوز عددهم  500شركة بطموح ان يحولوا معروضاتهم من البضائع والخدمات الى عقود تبادل تجاري واستثماري تنوع مصادر دخلهم، لذلك شاهدنا انطلاقة ما يقارب 400 خدمة ومنتج جديدة إلى الأسواق وأصبح واضحا بعد دورة هذا العام ان التقنية ستكون المحرك الأساسي لموجة الابتكارات في قطاع الرعاية الصحية الذكية، فأحتوى المعرض في هذه النسخة على جناح خاص للصحة العامة والمعدات الوقائية وبناء منصة تبادل كبرى لشركات الأدوية والأجهزة الطبية والتي تقدم مساهمات مميزة في مقاومة الوباء وتم الإعلان عن المشروع الجديد Global Health LINK والذي يهدف لدعم سلاسل الإمداد العالمية ودفع الابتكار في المجال الصحي على مستوى العالم، فالصين لها رغبه واضحة لتعزيز وارداتها التي تحولت من سلبي الى إيجابي في شهر يونيو الماضي بزيادة قدرت 6.2% .

كل هذه الأرقام تؤكد ان السوق الصيني من الممكن أن يساعد في تعافي شركاتنا الوطنية وفتح أسواق جديدة في السنوات القادمة، فربط سوقنا المحلي بالأسواق الدولية بشكل أكثر فعالية سيعود بالفائدة على تنمية اقتصادنا الوطني ومتانته كما يتوافق مع رؤيتنا الطموحة ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الى 30% في عام 2030  فدعوة منا للمنشآت السعودية بالتواجد العام المقبل وانتهاز الفرص الكبيرة خارج الحدود.

دمتم سالمين،،،

باحث دكتوراة في ريادة الأعمال والاستدامة - الصين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو