الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1442 - 26 يناير 2021 - 06 الدلو 1399

حوض الريحان والعقود الجديدة

م. أحمد مسفر الغامدي

أحد الأصدقاء لديه حوضٌ من الريحان وكان يهتم به كثيراً، حيث كان يسقيه بشكل منتظم ويقطف الحشائش الضارة التي تنبت حول أعواد الريحان المنعشة ذات الرائحة الجميلة. وبسبب بعض الضغوط الخاصة بالعمل والحياة، بدأ الاهتمام بالحوض يقل شيئاً فشيئاً، إلى أن وجد في يوم من الأيام حوض الريحان الخاص به وقد اكتسته الحشائش الضارة، يكاد لا يرى الريحان من كثرتها. هذا ما يحدث لكثير من الأمور والأشياء من حولنا، عدم الاهتمام بها وعدم محاولة تهيئة البيئة المُثلى لها، تجعل لها قيمة أقل في أعيننا، ولا تساعدها على استخراج أفضل ما لديها، وهذا ينطبق على حياتنا الشخصية، والعلاقات الإنسانية، وكذلك الحياة العملية. 

وذلك يأخذني إلى القرار المهم الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بإطلاق مبادرة لتحسين العلاقة التعاقدية للعاملين في منشآت القطاع الخاص، ووضع شروط تعاقدية تصحح مساراً كان يحتاج للتصحيح منذ عقود. حيث أرى أن هذا القرار هو من أجل تهيئة بيئة عمل صحية وأفضل، والتي تعمل على جذب أفضل المواهب، وتجعل الموظفين في القطاع الخاص يعملون بروح إيجابية أكثر. فكما كانت الحشائش الضارة تضر ببيئة الريحان الجميلة، كذلك كانت هناك بعض الشروط التعاقدية التي كانت تعرقل المسيرة نحو أن تصبح المملكة بيئة عمل عالمية منافسة لكل بيئات العمل التي تجذب أفضل الكفاءات وأفضل المنشآت حول العالم. ولا ننسى بأن من أهم المخرجات المرجوة من تحقيق مبادرات رؤية 2030 هو تهيئة البيئة الجاذبة التي يمكن من خلالها استثمار كفاءاتنا البشرية واستقطاب أفضل العقول في العالم للعيش على أرضنا، وتوفير كل الإمكانات التي يمكن أن يحتاجوا إليها، بما يسهم في دفع عجلة التنمية وجذب المزيد من الاستثمارات.

وعندما أتحدث عن التأثير السلبي، فوجود عاملين لا يشعرون بالرضا التام عن العلاقة التعاقدية معهم، يؤدي بالتأكيد إلى تقليل الاندماج والمشاركة، وانتشار الروح السلبية في مكان العمل، مما يؤدي بالنهاية إلى تقليل الإنتاجية والتأثير على أداء المنشآت ككل، وهذا حال كل مشكلة لا يتم النظر إليها ومعالجتها، حيث تكبر مع مرور الوقت وتؤدي إلى تحول بيئة العمل إلى بيئة سامة تقتل الإبداع والإيجابية والإنتاجية. ولا يمكننا تجاهل أن مفهوم التنوع والشمول وخاصة بسوق العمل السعودي لم يكن ناضجاً بما فيه الكفايه ولم تكن طبيعة العقود العمالية بأنواعها تراعي ذلك. 

لن أتحدث عن تفاصيل تلك الشروط، فهي معلومة للجميع، لكن ما يهمني ذكره هو أنه بتحسين العلاقة التعاقدية لعاملي القطاع الخاص، والقرارات التي قبلها والقرارات المستقبلية بمشيئة الله، فذلك يسهم بخطى ثابتة لتحقيق رؤية المملكة 2030، إلى أن تصبح واقعاً ملموساً نراه في كل المجالات، فتطور سوق العمل وبيئة العمل في المملكة هو أساس تحقيق الرؤية، وبتكاتف جميع المنشآت العاملة في المملكة، والعاملين فيها، والشعور ببعضنا البعض، نستطيع تحقيق ما هو أبعد من الرؤية أيضاً بكل تأكيد، حفظ الله الوطن وزاد عزه واستقراره
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو