الأربعاء 07 جمادى الثانية 1442 - 20 يناير 2021 - 30 الدلو 1399

منظومة الإعلام السعودي أمام تحدي شفافية ولي العهد 

د. جمال عبدالرحمن العقاد

تصريح سمو ولي العهد الأخير لوكالة الانباء السعودية - في 12 نوفمبر - والمختتم بتكليف وزير الإعلام بعقد مؤتمر دوري لمناقشة مستجدات أعمال الحكومة وتفعيل قنوات التواصل مع كافة الفئات في المجتمع والإجابة على استفساراته، يبرز العديد من الأسئلة حول التحدي القادم أمام وزارة الإعلام:

* لماذا كان تصريح سمو ولي العهد لوكالة الانباء السعودية؟

* متى يستطيع إعلامنا مواكبة قفزات الرؤية النوعية؟

* هل سينجح إعلامنا في مواكبة تطلعات الرؤية؟

* هل يضع سموه‏ وزارة الإعلام أمام اختبار حقيقي؟

* هل ستنجح وزارة الإعلام في الاختبار؟


باختصار، هل وزارة الإعلام قادرة على تطوير تقديم منجزات الرؤية، وبمقياس تأثير يضع المجتمع – المستفيد الأول – أمام أرقامها التي تعكس مدى جودة مخرجات الإعلام وقدرتها التنافسية في بناء تلاحم عضوي يبن المجتمع - بكافة شرائحه - والرؤية التي وضعت له؟

الأرقام لا تكذب وهي أهم مقياس للنجاح، لذلك حرص سمو ولي العهد أن يضع المجتمع أمام أرقام ما تم تحقيقه في تصريح مستفيض.

بالرغم من أهمية تصريحات سمو ولي العهد السابقة عن طريق وسائل الإعلام العالمية، إلا أن تصريحه الأخير لوكالة الانباء السعودية يُعد الأهم، لأنه يجيب على تساؤلات مهمة لدى المواطن وفي مرحلة دقيقة لموقف الرؤية التي أثبتت صلابتها، بل ووظفت الجائحة في أن تُسرّع عملية التنمية ومواكبة تطلعات القيادة بتحويل التحديات إلى فرص.

لذا، ايعاز سموه بعقد مؤتمر دوري لمناقشة مستجدات أعمال الحكومة يُعد اختبار واقعي لمؤسسات الوطن الإعلامية لانطلاق حقيقي - طال انتظاره – نحو تأسيس نهج جديد للتواصل الحكومي الفعّال بين المسؤول والمواطن، وبناء منصة موثوقة للأخبار والمعلومات، والإجابة على التساؤلات التي تشكّل هاجساً للرأي العام، وهي خطوة مهمة لتعزيز حوكمة القطاعات الحكومية، حيث أن التواصل والتجاوب بين المسؤول والمواطن يقضي على مصادر الإشاعات المغرضة وكثرة القيل والقال بين أفراد المجتمع.

يوجد في المجتمع من يسمعون عن التنمية المستدامة ولكن لا يعرفون معناها، وكذلك الرؤية - التي تعمل لأجلهم - يسمعون عنها ولا يعرفون كيف يقرؤونها، أو لا يعرفون ما هو دورهم فيها، فتكون النتيجة حالة شبه انفصال  بينهم والرؤية - بسبب قصور بعض الأجهزة الإعلامية في فهم سيكولوجية المجتمع - فينعكس هذا على مواجهة مثل هؤلاء لشيء من الصعوبة في فهم أهداف واستراتيجيات الرؤية، ودور كل مواطن في إنجازاتها كما أكد على ذلك سمو ولي العهد عندما أشاد بدور هذا المواطن الذي تكن له الدولة كل احترام وتقدير. 

الشفافية لبنه من لبنات بناء الوطن على أساس متين من الثقة والمصداقية، واعطاء الفرصة الكاملة للمجتمع – وبشكل دوري - لمعرفة البعد الاقتصادي لمستهدفات الرؤية وانعكاساتها على التنمية الاجتماعية سوف يلبي طموح الرؤية في تثقيف كافة شرائح المجتمع بما ينعكس إيجابا على الحياة العامة.

التحدي أمام إعلامنا مسألة ليست بسيطة، والاستجابة له يتطلب جهود ابتكارية وغير نمطية من المنظومة الإعلامية بكافة أذرعتها، خاصة في فترة يعاني كل العالم من اضطرابات اقتصادية وسياسية، ولا مجال للسماح لأي فجوة معرفية أن تحصل، لا اليوم ولا غدا.
 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو