السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

العميل والعلامة وعلاقة غرام (2)

أ.د. صالح الرشيد

اجعله لقاء لا ينسى، قاعدة ترتبط بالمبدأ الشهير "الانطباع الأول يدوم" هنا ينبهنا الكاتب الى أهمية اللقاء الأول بين العلامة والعميل، فعندما تلتقي مع شخص ما لأول مرة وشعرت معه بالارتياح والانسجام ووجدت قواسم مشتركة بينك وبينه ستستمر العلاقة بكل تأكيد، أما إذا كان اللقاء فاتراً وبارداً وتبحث عن مشتركات بينك وبينه فلا تجد فستنتهي العلاقة في الغالب من أول مرة ومابينك وبينه سيكون مجرد معرفة ولا أكثر وربما لو قابلته في مكان آخر لن تتذكر اسمه، شعور العميل المرتقب بالتميز والود والدفء وجودة المناخ الذي يشهد اللقاء كلها عوامل تسهم في بناء لقاء أول لا ينسى.

عمق الارتباط، قاعدة أخرى في بناء علاقة راسخة وممتدة بين العميل والعلامة، العميل سيمر بتجربة مميزة للغاية تحفر في نفسه حروف العلامة وقيمها، سيشعر العميل بأهميته، العلامات بداية توجه الدعوة لعملائها المرتقبين لزيارتها، كلما كانت الدعوة لطيفة وجذابة ومحفزة كلما أقبل العملاء على تلبية الدعوة، أيضاً توجه الدعوة للعملاء الحاليين لتجربة منتج جديد، تصلهم دعوات خاصة وباسمهم، البيانات متاحة ويتم استثمارها، والعميل الذي لا يحمل دعوة رسمية يطبعها من بريده الإلكتروني ليس من حقه التجربة، قدمت شركة (تشيك فيل ايه) مليون شطيرة دجاج حار لعملائها مجاناً بعد دعوتهم لتناولها، خلال الأسبوعيين التاليين باعت الشركة أكثر من 3 مليون شطيرة. يصل الارتباط بين العميل والعلامة الى حد وصف العميل "أشعر أنها علامة صنعت من أجلي" أو "هذه العلامة تلهمني" أو "هذه العلامة أثرت حياتي" أو "هذه العلامة تشاركني قيمي ومشاعري"  ، هنا يشعر كل طرف (العميل والعلامة) أنه خلق من أجل الطرف الآخر.

أيضاً أحد وسائل  بناء ارتباط قوي بين الطرفين هو بناء مجتمع للعلامة، مجتمع يجمع المحبين للعلامة والمتحمسين لها، هذا المجتمع يصنع حالة من التفاعل المستمر بين أفراده، يتبادلون القصص والمعلومات  والأخبار ويروجون للعلامة بحب وحفاوة. الأمر يتطلب الدراسة المستمرة لطبيعة واتجاهات العلاقة بين العلامة والعميل، وتحديد نقاط القوة فيها ومواطن الضعف وتطويرها بشكل مستمر، العميل سيفك الارتباط بالعلامة إذا قصرت في حقه وفي الغالب لن يتعاطف معها عندما تتراجع حتى ولو كانت لأسباب خارجة عن ارادتها. التجديد والإبداع أساس استمرار الارتباط فاذا كان العلاقة بين الناس إذا أصابها الركود والروتين خبت وتراجعت فكذلك العلاقة بين العلامة وعميلها.

أبق  جذوة الحب مشتعلة، قاعدة مرتبطة بسابقتها، كيف استطاعت كوكاكولا أن تبقى العلاقة بينها وبين عملائها لفترة تمتد الى أكثر من مائة عام؟! لا تكف كوكاكولا عن نسج القصص المثيرة مع عملائها، قصص السعادة والمتعة والالهام، تقول القصص أن "كوكاكولا سعادة معبأة في زجاجة" وقصة ثانية تقول "افتح تفرح "، وقصة ثالثة تقول "يا ترى الفرحة القادمة وين". توصلت كوكاكولا إلى أن هناك خمسة دوافع للسعادة تشكل جزءاً من أي تواصل يتم بين علامتها وعملائها "كونوا نشطاء .. كونوا معاً .. استكشفوا .. عيشوا اللحظة .. كونوا معطائين".

العلاقة بين العميل والعلامة علاقة انسانية بالدرجة الأولى، علاقة حب واحترام، علاقة صدق وشفافية، علاقة عدالة وانصاف، لهذا ارتفعت علامات في عنان السماء وهبطت أخرى الى الدرك الأسفل من السوق.   

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو