السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

صنع في السعودية  

علاء الدين براده

 أحد الفئات الأكثر استفزازا في النقاش هم أولئك الذين تبدأ بالحديث معهم حول القطاعات الصناعية الواعدة في المملكة فيسردون لك قائمة التحديات والعقبات التي نواجها اليوم في سبيل تفعيل هذه الصناعة. و في ذات الوقت فإن النقاش ذاته يذكرني بأشخاص أعتبرهم رموز تبث في نفسك شعورا بالارتياح حيال كل ما يبذل من جهود في هذا الصدد. 

قبل عدة أشهر كنت قد كتبت مقالاً حول أحد اجتماعات قادة الفكر التابعة لمجموعة العشرين، والذي لفت انتباهي خلاله مشهد لسيدة عجوز تنسج السدو، ويلتف حولها المشاركون في المؤتمر من شتى الدول للتعرف على تفاصيل تلك الصناعة المحلية الممتزجة بكثير من تفاصيل  الإرث الوطني . ما حدث أمامي جعلني أدرك وقتها أن هناك تعطش كبير للمنتج السعودي على كافة الأصعدة، ولكن ما نحتاجه فعليا هو الترويج له بشكل احترافي. كل ذلك جعلني أشعر بالسرور بعد أن سمعت بأن هيئة تنمية الصادرات السعودية تطلق مطلع العام القادم برنامج صنع في السعودية، الذي يهدف إلى تعزيز الثقة بالمنتج الوطني، وجعله الخيار الأفضل للمستهلك. 

والحقيقة هي أنني وبعد سماع الخبر، طرأت ببالي فكرة وضع قائمة الخيارات المفضلة إلى نفسي تحت المجهر في مسعى لاكتشاف درجة تفضيل المنتج المحلي من بين تلك المنتجات. والفكرة تتلخص في البدء بتدوين جميع المنتجات التي اقتنيها على مدى الشهرين القادمين، وهي الفترة التي تسبق إطلاق البرنامج في سبيل تحليلها والخروج بمرئيات أعتقد أنها يمكن أن تسهم في التعرف على تفاصيل هذا السلوك لدى المستهلك. 

مبدئيا فأنا أرى أن أي منتج لا يخرج عن أحد ثلاث فئات. الفئة الأولى وهي التي تضم قائمة المنتجات الوطنية المفضلة دوما من قبل العملاء ومثال عليها قد يكون حديد شركة سابك. أما النوع الثاني فهو المنتج الذي يندر أن تجد عميل يفضله، إما لصعوبة المنافسة، أو لحداثة عهد بالسوق وهذه الفئة ستحتاج لوقت أطول حتى تجد القبول والجاذبية. أما النوع الثالث والذي أجده محير بعض الشيء فهو الذي يفضله العميل لكن لا يعير عميليه البحث والتقصي عنه كثير من الاهتمام. 

أعلم أن البعض قد يجد الأمر شاق بعض الشيء، ولذلك فأنا أحب أن استشهد بقصة الشعار الشهير الذي ربما لا يعرف البعض السر وراء نشأته ورواجه. عندما أطلق شعار – صنع في ألمانيا – كان الهدف الرئيس هو تمييز تلك المنتجات عن غيرها من المنتجات الأوروبية بسبب رداءة المنتج الألماني وقتها وانخفاض مستوى الجودة فيه.  ففي تلك الفترة تحديدا كانت الصناعة في بريطانيا سباقة بدعم كبير من صناعة المحركات البخارية. ما حدث هو أن التركيز على الجودة في ألمانيا أثمر عن تفضيل هذا المنتج حتى أصبحت هذه العلامة كما نعلمها اليوم حديث الجميع. على أي حال فأنا أعتقد أننا جميعا سنكون في شوق للاطلاع على تفاصيل هذا البرنامج الذي يضفي لمسة من الجمال، ويسمح لأصحاب الفكر الخلاق أن يضعوا بصمتهم في رحلة التميز التي يمر بها منتجنا الوطني، بعيداً عن الانطباعات التقليدية التي أجهدتنا لسنوات طويلة. 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو