الخميس 15 جمادى الثانية 1442 - 28 يناير 2021 - 08 الدلو 1399

مستقبل العلاقات السعودية العراقية إلى أين؟

م. محمد القباني

مرت العلاقات السعودية العراقية في نصف القرن الماضي بتقلبات حادة ما بين الاتفاق المطلق والاختلاف المتناحر. 

واليوم يتجه البلدين إلى رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية والاستثمارية والثقافية عن طريق المجلس التنسيقي السعودي العراقي, والذي تأسس في عام 2017 ويختتم اليوم أعمال دورته الرابعة في بغداد.

ساهم المجلس واللجان المنبثقة منه خلال السنوات الثلاث الماضية في تحقيق أهداف إستراتيجية مهمة سوف تساهم في نمو وازدهار اقتصاد البلدين.

من أهم هذه الأهداف: أعادت فتح القنصلية السعودية في بغداد بعد أكثر من 27 عاما من الإغلاق, أعادت الرحلات الجوية, فتح منفذ جديدة عرعر والتخطيط لإنشاء منطقة تجارة حرة لتشجيع التبادل التجاري بين البلدين, وأيضاً المدينة الرياضية المتكاملة والتي هي بدورها هدية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله للشعب العراقي الشقيق.

وفي مجال الطاقة, مشروع الربط الكهربائي بين السعودية والعراق عن طريق شبكة الربط الكهربائي الخليجي والذي سوف يزود محافظات الجنوب العراقية في المرحلة الاولى من المشروع ب 500 ميغاواط ترتفع الى أن تصل الى 1.700 ميغاواط. 

سوف يساهم هذا المشروع في حل أزمة انقطاع الكهرباء التي تواجهها وزارة الكهرباء العراقية حيث انها تنتج 13 الف ميغاواط والبلاد تحتاج ما يقارب 23 الف ميغاواط, وهذه الفجوة الكبيرة تمنع المواطن والمقيم في جمهورية العراق من الاستمتاع بالكهرباء لأكثر من 12 ساعة باليوم, مما يجعل الحكومة تضطر الى شراء بعض هذه الكهرباء عن طريق إيران بتكلفة عالية جداً تقارب 9 سنتات أمريكية للوحدة الكهربائية. 

الاستثمارات السعودية السخية في البنية التحتية للكهرباء جعلتها تستطيع خفض سعر التكلفة بشكل كبيراً جداً مما يتيح لها بيع الوحدة الكهربائية ب 2 سنت أمريكي, وهذا سوف يوفر ما يقارب 60% من ميزانية استيراد الكهرباء من إيران.

مع كل هذه المشاريع ألا أن حجم الاستثمارات بين البلدين لا تتجاوز 2.5 مليار ريال, وهذا الرقم يعد صغير جداً على حجم الموارد والإمكانيات والفرص التي يملكها اقتصادات البلدين.

حيث تمتلك المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق الشقيقة أكبر اقتصادين في المنطقة من حيث الإمكانيات والموارد الطبيعية, ويعتبر اقتصادي البلدين تكاملي. 
على سبيل المثال, يتم حرق ما يقارب 40% من انتاج الغاز اليومي لجمهورية العراق, والمملكة العربية السعودية تعد من أكبر الدول في صناعة البتروكيماويات والصناعات التكريرية, وهنا نرى فرصة لتعظيم الفائدة من هذه الموارد المهدرة وتحويلها الى رافد مالي واستثماري للبلدين.

ايضاً في مجال الزراعة, تمتلك العراق الموارد الطبيعية والمقومات اللازمة التي تحتاجها الزراعة, وتعد المملكة العربية السعودية أكثر دول المنطقة استهلاكاً للمنتجات الزراعية.

لذلك أرى أن هذا المجلس التنسيقي السعودي العراقي هو البداية فقط وسوف ترتفع بعده بأذن الله مستويات التعاون بين البلدين لما يخدم مصلحة شعبيهما, ويساهم في ازدهار ونمو اقتصادات المنطقة.

مختص في الطاقة واقتصادياتها [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو