السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

الابتكار على الطريقة السعودية

عبدالله بن إبراهيم النغيمش

تبحث الدول دائماً عن خلق هوية متفردة لها تميزها ومنشأتها عن البقية وتساعدها في دعم اقتصادها وتسويق منتجاتها المحلية للمستهلك العالمي. ولو وجهة سؤالاً للمختصين أو غيرهم عن الدافع الأكبر لدعم اقتصاديات الدول وتعزيز ربحية الشركات سيكون الابتكار بلا شك في صدارة قائمة الإجابات، حيث يرى 82% من مديري الشركات اليابانية أن مصدر الدخل المستقبلي سيكون من خلال منتجات مطورة أو مبتكرة.

يعتقد الكثير أن الابتكار عبارة عن استحداث منتج أو تقنية ثورية جديدة فقط وهذا فيه تحجيم للابتكار بمفهومة الشامل. يقسم جيمس هيجنز في كتابة (الابتكار أو الاندثار) الابتكار الى أربعة أنواع (إنتاجي، أداء العمليات، تسويقي، إداري) ولكل نوع منها آلياته وطرق قياسه. 

لكن لماذا تتفوق دول وشركات في مجال الابتكار وتتأخر أخرى؟ قد تكون الإجابة أن الابتكار عبارة عن استراتيجية وليس موظف متفوق أو بيئة عمل رائعة فقط! ولذلك غالباً ما تجد أن الشركات ذات المستوى الابتكاري المتدنى تنتهج استراتيجية واحده ولا تفرق بين استراتيجية المنشأة واستراتيجية الأداء واستراتيجية السوق بالرغم من أهميتها واختلاف آلياتها.

وبقراءة بسيطة وسريعة لاستراتيجيات الابتكار العالمية نجد أن استراتيجية اليابان الابتكارية مثلاً انتهجت سياسة التحسين المستمر للعمليات والمنتجات، فقد آمن اليابانيون بأن التركيز على تحسين عمليات التصنيع سيشكل قوة حقيقية للسوق الياباني حيث أن العمليات التحسينية تنطوي دائما على مخرجات إنتاجية ذات جودة أفضل خلال مدة زمنية قصيره. 

أما الأوربيين فتتركز استراتيجيتهم على إعادة احياء المنتجات القديمة مع المحافظة على الخطوط الرئيسية للمنتج والتي تبدو بشكل أوضح في شركات التصنيع الأوربية حيث تتميز بثبات الخطوط الرئيسية مع تحسينات في المميزات الأخرى وهو ما يعطي هذه المنتجات القيمة والعراقة في مقابل المنتجات الأخرى ومن ذلك سيارات فولكس فاقن, ساعات رولكس وحتى دور الأزياء والموضة الأوربية.

وعلى الطرف الأخر يميل الأمريكان الى اتخاذ منهجية الابتكار التسويقي لمنتجاتهم فالعديد من المنتجات لم تكن لتنجح أو تنتشر خارجياً لو أُسست في بلد غير الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لتميز الأمريكان في هذا النوع وهذه المنهجية ساهمت بشكل كبير في استقطاب المتميزين من انحاء العالم مما ساعد بشكل أو بأخر في توسع قاعدة الابتكار الإنتاجي (leaping).

أن ما أريد الوصول الية أننا لا يمكننا تحقيق اختراقات جدية في مجال الابتكار بدون استراتيجية واضحة المعالم تصنع الهوية الابتكارية للمنتجات السعودية ومثلما اختار الأخرون طريقهم للتميز والابتكار يجب أن نصنع لنا طريقا يتناسب مع معطيات المرحلة الحالية والمستقبلية.
في رعاية الله...
 

مختص بالمجال الصناعي ومهتم بالسياسات العامة والشئون الاقتصادية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو