الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1442 - 26 يناير 2021 - 06 الدلو 1399

المواهب في الشركات الناشئة

م. أحمد مسفر الغامدي

كنت اتصفح بعض التقارير الصادرة عن لينكدان، حول اتجاه اهتمام الباحثين عن عمل إلى التوظيف في المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ تذكرت حينها معاناة صديقي الذي كان قد بدأ شركته الناشئة منذ فترة، كان يخبرني حول صعوبة توظيف المواهب المتميزة في السوق نظراً للتنافس الشديد من المنشآت الكبيرة. فلم يكن يستطيع وقتها أن يدفع الرواتب العالية والمزايا التي تُدفع لهم في تلك المنشآت، في النهاية استطاع توظيف بعض المواهب مقابل بعض الامتيازات. لكن هذه مشكلة أساسية تواجه العديد من الشركات الناشئة، والتي أرى أنه من الواجب علينا جميعاً أن نساعدها في تحقيق نجاحات تليق باسم المملكة، وأن تتحول المملكة إلى نقطة انطلاق كبيرة لشركات ناشئة تتجه للعالمية. 

على الرغم من أن التقرير الذي كنت أطالعه مصدره الأساسي هو اتجاه مستخدمي شبكة لينكدان، لكن يمكن أن يقدم لنا صورة عما تبحث عنه المواهب خلال هذه الفترة. أشار التقرير إلى زيادة في عدد طلبات التوظيف المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة من 23% إلى 29% من إجمالي طلبات التوظيف المقدمة، وذلك في الفترة من شهر أبريل إلى أغسطس 2020، تساءلت ما الذي يدفع الباحثين عن عمل إلى الاتجاه للمنشآت الصغيرة والمتوسطة على الرغم من عدم قدرتها على تقديم نفس الرواتب والمزايا التي تقدمها المنشآت الكبيرة، والحقيقة أن هناك بعض العوامل التي تبحث عنها المواهب في المنشأة القادمة لها، وبمعرفتها يمكن للشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بشكل عام أن تعمل على جذب المواهب إليها. 

أوضح التقرير أن هناك عدة عوامل يراها المرشحون للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أكثر أهمية من مرشحي المنشآت الكبيرة، فبخلاف التعويضات والمزايا، يرى المرشحون العمل الذي يحمل التحدي، والوظيفة التي تؤثر بشكل أساسي على نجاح المنشأة، وأن يكون للمنشأة مهمة هادفة، وأن يكون هناك فرصة للتقدم السريع داخل المنشأة، كعوامل مهمة يبحثون عنها في المنشآت التي يتقدمون بطلب وظيفي إليها. 

بالنسبة للشركات الناشئة السعودية والعربية بشكل عام، نصيحتي إليها بجانب تلك العوامل، أن يكون لديها رؤية ومهمة عظيمة تستطيع من خلالها إقناع المواهب التي تسعى إلى توظيفها، خصوصاً في بداية الشركة، كما يمكنها تقديم حصص ملكية في أسهم الشركة لبعض المواهب التي ترى أنها مهمة جداً لبناء الشركة، وتقديم الدافع الرئيسي للمواهب وهو أنهم يعملون مع فريق موهوب ولديه القدرة على النمو بشكل سريع، وبالطبع يمكن الاتجاه إلى التوظيف عن بعد كخيار يزيد من فرص الوصول إلى المواهب حول العالم، ففي النهاية فريق العمل هو أساس مهم من أساسيات نجاح أي منشأة، خصوصاً الشركات الناشئة المليئة بالتحديات التي تحتاج إلى فريق موهوب ومبدع، قادر على تحقيق هدفها ورؤيتها.أتمنى أن نسمع يومياً عن نجاحات لشركات ناشئة جديدة، كالعديد من الشركات السعودية المبشّرة والتي نفخر بها جميعاً. 
 


 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو