الجمعة 19 ربيع الثاني 1442 - 04 ديسمبر 2020 - 13 القوس 1399

الأداء المالي للميزانية العامة في الربع الثالث

د. سعيد عبدالله الشيخ

جاءت مؤشرات أداء الميزانية العامة للدولة للربع الثالث من 2020  في جانب الإيرادات لتعكس تأثير السياسات المالية التي اتخذتها الدولة خلال الربع الثاني في مواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط ومن ثم تراجع الإيرادات النفطية، وبشكل أساسي في رفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% إبتداءً من شهر يوليو، حيث ارتفعت الضرائب على السلع والخدمات من 10.5 مليار ريال في الربع الثاني من العام  إلى 51.5 مليار في الربع الثالث، وأيضاً ارتفعت على أساس سنوي بنسية 37% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2019. 

وكذلك ارتفعت الضرائب الاخرى والتي منها الزكاة وارتفعت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية لكل منهما على أساس سنوي في الربع الثالث بنسبة 284% و50% لتبلغ 12 مليار ريال و7.2 مليار ريال على التوالي. كما عززت الدولة من إيراداتها الأخرى والتي تشتمل على العوائد المتحققة من الوحدات الحكومية ومنها مؤسسة النقد إلى جانب رسوم الخدمات والرسوم الإدارية، حيث ارتفعت هذه الإيرادات من 18.8 مليار ريال في الربع الثاني إلى 47.6 مليار ريال في الربع الثالث، وعلى أساس سنوي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي ارتفعت بنسبة 87%. 

وشكلت أدوات السياسة الضريبة الأخيرة مع رفع كفاءة تحقيق العوائد على جميع فئات الأصول الحكومية في زيادة الايرادات الغير نفطية من 63.3 مليار ريال في الربع الأول و38.2 مليار في الربع الثاني التي انخفضت بسبب الإجراءات الاحترازية التي ساهمت في تقييد النشاط الاقتصادي مع بداية جائحة كورونا، لتبلغ 122.9 مليار ريال في الربع الثالث، لتتجاوز بذلك ولأول مرة الإيرادات النفطية التي بلغت 92.5 مليار ريال. إنه وعلى الرغم من التحسن الذي شهدته أسعار النفط خلال الربع الثالث والتي ارتفعت بنسبة 55% مقارنة بالربع الثاني ليبلغ متوسط سعر خام برنت 43 دولاراً للبرميل إلا ان الإيرادات النفطية جآءت منخفضة عن مستواها في الربع الثاني بنسية 3.4%، وأيضاً متراجعة على أساس سنوي بنسبة 30%. ويعزى الإنخفاض في الإيرادات النفطية الى تراجع انتاج المملكة، حيث لم يكن الارتفاع في الأسعار خلال الربع الثالث كافيا ليعوض بالمقابل خفض مستويات الإنتاج في ظل استمرار الإتفاق بين مجموعة أوبك والشركاء الآخرين على خفض الانتاج.

وعلى أساس إجمالي فئات الإيرادات لفترة التسعة شهور من العام المالي 2020، فقد أدى أنخفاض أسعار النفط خلال الربع الثاني والثالث من ناحية وكذلك مستويات الإنتاج من ناحية أخرى إلى تراجع الإيرادات النفطية بنحو 33% مقارنة مع نفس الفترة للعام 2019. أما الإيرادات الغير نفطية لنفس الفترة فهي أيضاَ قد تراجعت بنسبة 5% إلا أن الارتفاع الكبير وبنسبة 26% في الإيرادات الأخرى التي تمثل العوائد على الأصول الحكومية ساهمت في الحد من تأثير التراجع الكبير في بنود الإيرادات الأخرى، ولقد ساهمت هذه التطورات المختلفة من أزمة كورونا وتدني أسعار النفط في تراجع إجمالي الإيرادات على أساس سنوي مقارنة لنفس الفترة مع 2019 بنسبة 24% لتبلغ 541.5 مليار ريال.

وفي جانب المصروفات، جاءت الزيادة في استخدام السلع والخدمات التي ارتفعت من 35 مليار ريال في الربع الثاني  إلى 45.9 مليار ريال في الربع الثالث، ولترتفع بنسبة 13% على أساس سنوي مقارنة مع نفس الفترة من 2019، ويلي هذا البند في الارتفاع من حيث الحجم المنافع الاجتماعية التي بلغ الانفاق عليها 21.1 مليار ريال لترتفع بنسبة 26% عن مستواها لنفس الفترة من العام الماضي، والتي يعزى سبب الزيادة فيها إلى ترتيبات وبرامج الدعم الإضافية التي اتخذتها الحكومة في التخفيف من آثار جائحة كورونا على بعض الفئات الاجتماعية خلال الربع الثالث. غير أن المنصرف على المنافع الاجتماعية لفترة التسعة شهور انخفض بنسية 22% مقارنة مع نفس الفترة للعام الماضي، والذي يرجع سبب الانخفاض فيه إلى قيام الحكومة بإعادة دراسة المستحقين في حساب المواطن واستبعاد بعض الفئات الغير مستحقة. وعلى أساس المنصرف لفترة التسعة شهور شكلت تعويضات العاملين الحصة الأعلى من المصروفات بنحو 51% لتبلغ 369.5 مليار ريال، والتي انخفضت بنسبة بسيطة عند -1%، إذ لا يزال حجم هذا الإنفاق يمثل تحديا للحكومة في ظل حجم الجهاز الحكومي الذي يصل إلى ما يقرب من 3.2 مليون موظف.

أما بنود استخدام السلع والخدمات ونفقات التمويل والإعانات والمنح فقد ارتفعت مستويات الانفاق عليها بنسبة 17%، و8%، و7%، و215%، خلال التسعة شهور من العام على التوالي. ولقد جاء بند الأصول غير المالية والذي يمثل الإنفاق على المشاريع الرأسمالية الأكثر انخفاضأ من حيث الحجم إذ تراجع من 121.6 مليار ريال في عام 2019 إلى 89.9 مليار ريال لنفس الفترة من 2020، حيث شكل هذا الترجع أحد العوامل التي ساهمت في إنكماش اقتصاد المملكة لهذا العام. 

وعلى أساس التوزيع القطاعي للميزانية لفترة التسعة شهور من العام، جاء قطاع الموارد الاقتصادية الأدنى في نسبة المنصرف من إجمالي المعتمد لهذا القطاع  بنحو 38%، متراجعاً بنسبة 38% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. ويليه قطاع الخدمات البلدية بنسبة 63% من إجمالي المعتمد للقطاع، ومن بعده التجهيزات الأساسية والتقل بنسبة 69%. غير إن إجمالي المصروفات انخفض بنسبة صغيرة بنحو 3%، وهو مايشير إلى حجم التفاوت مابين القطاعات في حجم المنصرف من المخصص لكل قطاع. 

وفي حين أن المصروفات جاءت منخفضة بنسبة 3% لفترة تسعة شهور مقارنة لنفس الفترة من العام الماضي، إلا أن الإيرادت تراجعت بنسية 24% لنفس الفترة، حيث ارتفع عجز الميزانية إلى 184.1 مليار ريال، وشكل تمويل العجز من الدين المحلي ما مقداره 83.1 مليار ريال. اما بقية تمويل العجز فقد جاء من خلال السحب من الاحتياطيات الحكومية بمبلغ 50 مليار ريال، وأغلبها تمت في الربع الثاني، ومن الدين الخارجي بمقدار 44.5 مليار ريال. وقد ساهم هذا التنويع في تمويل العجز من خلال السحب من الاحنياطي والإقتراض الخارجي في استمرار نمو معدلات السيولة في النظام النقدي، حيث ارتفع إجمالي النقد (ن3) بنسبة 10.6% على أساس سنوي في سبتمبر 2020 والذي ساهم في عدم مزاحمة القطاع الخاص على الإقتراض البنكي، حيث نمى الإئتمان للقطاع الخاص بنسبة 15% لنفس الفترة. وفي ظل هذه الترتيبات المالية التي فرضتها تحديات أزمة كورونا وتراجع أسعار النفط ارتفع إجمالي الدين العام ليبلغ 847.7 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من هذا العام.

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو