الجمعة 19 ربيع الثاني 1442 - 04 ديسمبر 2020 - 13 القوس 1399

الكفالة .. وانتهت القصة

بندر بن محمد السفيّر

لا يستقيم ان يكون لدينا هيئة للبيانات والذكاء الاصطناعي، وهيئة للفضاء، ومدينة للطاقة الذرية المتجددة، وهيئة للأمن السيبراني، ومركزا للتصديق الرقمي، وجامعة إلكترونية، وهيئات ثقافية وبنية تحتية تقنية كبيرة وتنويع للاستثمارات، واستثمارات اجنبية وسياحة جذابة وصناعة واعدة واحداث عالمية نستضيفها، وان يبقى نظام الكفيل والكفالة بهذه الحالة الرثة التي لا تتلائم البتة مع المرحلة التي نمر بها من تطور ملحوظ على كافة الأصعدة.

من الواضح ان عمليات التصحيح والقضاء على الفساد وتطوير الأنظمة والقوانين بالمملكة العربية السعودية امر لن ينتهي بل انه باقي ويتمدد وسيعصف بنظام الكفالة قريبا والذي ظل صامدًا لاكثر من 70 عاما، والذي بوجهة نظري هو اكثر ما اساء للمملكة ومواطنيها خلال العقود الماضية خاصة على المستوى الخارجي، اما بسبب وجوده كنظام او بسبب بعض الممارسات السلبية التي يقوم بها ثلة من الكفلاء (اصحاب العمل) تجاه العمالة الوافده، والتي استغلها اعدائنا امثل استغلال عبر تعميمها وتضخيمها للمساس بسمعة المملكة وسمعة مواطنيها.

نظام الكفالة بلا شك كان المغذي الرئيسي لعمليات التستر التجاري والتي نهشت سوق العمل وحرمت السعوديين والسعوديات من وظائفه وفرصه الاستثمارية لعشرات من السنين. نظام الكفالة شوه المنظر العام بعمالة سائبة ناتجة عن بيع جائر للتأشيرات، والذي كان يعطي للكفيل (صاحب العمل) الحق والصلاحية في كل ما يخص المكفول (العامل) من سفر وخروج وعودة وتجديد إقامته ورخصة قيادته وجواز سفره وتحمل مسؤوليته بشكل مطلق وكأنه فرد من أفراد الأسرة.

إلغاء نظام الكفالة هو امر ليس وليد اللحظة وليس رد فعل لفعل ما، بل انه خطوة من خطوات تصحيحية عديدة قامت بها الدولة خلال السنوات الأربعة الماضية بدءًا بتجريم الاحتفاظ بمستندات المكفول (العامل) كجواز سفره والتشديد على بقاءه مع صاحبه، مرورا بتنظيم كبير للحقوق والواجبات عبر تعديل وإضافة لمواد عدة بنظام العمل، وتأسيس شركات للاستقدام التي لم تحقق الفائدة المرجوة منها بعد بسبب نموذج عملها التقليدي، انتهاء بإطلاق نظام الإقامة المميزة، بل سيتم الاستعاضة عن نظام الكفالة بعقد عمل ملزم الطرفين يحفظ حقوق وواجبات كل طرف.

حرص قيادة المملكة على رفع مؤشراتها التنافسية عالميا، وتعزيزها الملحوظ لحقوق الإنسان الذي دأبت عليه منذ مدة ليست بالقصيرة، وتنظيم سوق العمل واتاحة مزيدا من فرص العمل والفرص الاستثمارية لمزيد من مستويات التوطين وجودة اعلى لكل وافد لتقديم الإضافة الحقيقية لسوق العمل هو الدافع لالغاء نظام الكفالة ليس الا. وحتمًا سيتم اعلان التنظيمات الجديدة خلال الأيام القادمة والتي نودع بها نظام الكفالة بشكل تدريجي ونضمن من خلالها حفظ حقوق اصحاب العمل والعمال في ان واحد.

من وجهة نظري الشخصية وكمهتم بإدارة الموارد البشرية اتفهم قلق بعض اصحاب العمل (الكلاسيكيين) من إلغاء نظام الكفالة ولكن في ذات الوقت أؤكد انه كل ما حوكمنا اعمالنا وعززناها بلوائح وانظمة داخلية، وصلنا لمستوى مرضي للرقابة المالية والإدارية الصحيحة، ومن جانب اخر كل ما كانت بيئة العمل جذابة وتنافسية وتتسم بالعدالة والشفافية، انحسرت مستويات الدوران الوظيفي وحافظنا على موظفينا بشكل اكبر سعوديين كانوا او غير سعوديين.
دمتم بخير،،،

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو