الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442 - 24 نوفمبر 2020 - 03 القوس 1399

مايكروسوفت والمنشآت السعودية

م. أحمد مسفر الغامدي

قبل تولّي ساتيا ناديلا رئاسة شركة مايكروسوفت عام 2014، كانت الشركة تواجه مشاكل داخلية كبيرة، حيث كانت تكافح من أجل مواكبة عمالقة التكنولوجيا، جوجل بسيطرتها على سوق البحث والبرمجيات، وأبل بسيطرتها على سوق الهواتف. كانت مايكروسوفت مليئة بالحروب الداخلية بين إداراتها الرئيسية، التي كان بينها تنافساً غير محمود، والذي أدى إلى قتل الابتكار داخل الشركة، حيث ظلّت تعتمد فقط على منتجاتها الرئيسية ويندوز وأوفيس، ونتيجة لذلك انخفض سهم مايكروسوفت بنسبة 40% في الفترة من عام 2000 - وقت تولي ستيف بالمر خلفاً لبيل جيتس كرئيس تنفيذي - إلى عام 2014. 

كان أمام ناديلا مهمتان أساسيتان، إعادة تشكيل الثقافة التنظيمية، وإعادة تحديد استراتيجية الشركة. بدأ ناديلا بالتركيز على الثقافة التنظيمية، حيث بدأ في تحويل الأسلوب التنافسي لستيف بالمر الذي يتسم بالسرية، إلى أسلوب من الانفتاح والتعاون، وإعطاء قيمة أكبر للابتكار والتنوع، ثم اتجه إلى إعادة تحديد استراتيجية الشركة، حيث قرر التركيز على إنشاء منصات وخدمات إنتاجية تسعى أن تكون الأفضل في عالم الجوال والخدمات السحابية. 

عمل ناديلا على إعادة تشكيل العمليات الإنتاجية والتجارية، وقام ببناء منصة سحابية ذكية، وعمل على إنتاج المزيد من منتجات الحواسب الشخصية، وكانت النتائج مبهرة؛ حيث تضاعفت قيمة أسهم شركة مايكروسوفت منذ توليه المسؤولية. وحقق قسم الأجهزة نجاحاً كبيراً بجهاز سيرفس بوك الذي بدأ إصداره عام 2015، واشترت مايكروسوفت شركة لينكدان مقابل 26 مليار دولار خلال عام 2016، لتتكامل مع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وغيرها من النجاحات التي حققتها الشركة بعد تولي ناديلا منصب الرئيس التنفيذي. 

عندما ننظر إلى هذه التجربة للاستفادة منها، نرى أنها درس مهم لكل المنشآت السعودية التي تسعى لتحقيق الابتكار للتنافس العالمي، ولتحقيق رؤية المملكة 2030، فالمملكة تحتاج إلى كل منشأة تتميز بالابتكار، من أجل تسريع خطوات التنمية، ومن أجل جذب المواهب العالمية، حيث تنجذب المواهب للمنشآت التي تتيح لهم القدرة على الإبداع والابتكار.

والحقيقة أن الابتكار لا يظهر في أي منشأة بشكل تلقائي، إنما يتم خلقه من خلال هياكل تنظيمية، وأساليب إدارية، وبأن تسعى الإدارة إلى تعزيز الابتكار في المنشأة. بينما تفشل الكثير من المنشآت في تحقيق الابتكار بسبب عدم القدرة على صياغة استراتيجية مستقبلية تحقق الابتكار، وكذلك بسبب نقطة تنظيمية تتمثل في عدم وجود ثقافة التعاون والانفتاح، والتي تعتبر سبباً رئيسياً في القدرة على تحقيق الابتكار في أي منشأة. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو