الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442 - 24 نوفمبر 2020 - 03 القوس 1399

أمريكا تتصالحُ مع الصناعةِ  ! 

م. عبدالله الغبين

قدرةُ المُصَنِّعين في الولايات المتحدةِ على تصنيعِ المنتجاتِ  وبيعها في الأسواقِ  المحليةِ  والعالميةِ  حققتْ  ازدهاراً عظيماً منحها الهيمنةَ  الاقتصاديةَ العالميةَ  في القرنِ العشرينِ، عندما لعبَ  التصنيعُ  دورًا حيويًا في كلِ قطاعٍ - تقريبًا - من قطاعاتِ  الاقتصادِ  الأمريكيِ، بدءًا من صناعةِ  الدفاعِ إلى صناعة ِالأدويةِ والمعداتِ الطبيةِ. ويعتبرُ التصنيعُ المتقدمُ  الذي يتضمنُ  طرقَ تصنيعٍ  جديدةٍ  وإنتاجَ  منتجاتٍ جديدةٍ  من خلالِ الابتكارِ الدائمِ محركًا للقوةِ الاقتصاديةِ لأمريكا وركيزةً من ركائزِ أمنها القوميِ.  وضماناً لاستدامةِ هذه الريادةِ، بُنيَ  تقريرُ استراتيجيةِ التصنيعِ  المتقدم  "الريادةُ  الأمريكيةُ في التصنيع المتقدم"  والمُعَدُّ من قبل لجنةِ التكنولوجيا واللجنةِ الفرعيةِ للتصنيعِ المتقدمِ  التابعتين للمجلس ِالوطني للعلومِ والتكنولوجيا عام 2018  - بعد توعيةٍ عامةٍ  واسعةِ  النطاقِ - رؤيةً  للريادة ِ الأمريكيةِ في التصنيعِ  المتقدمِ  عبرَ  القطاعاتِ  الصناعيةِ من  خلالِ  تحقيقِ   ثلاثةِ  أهدافٍ  أساسيةٍ هي  :
1. تطويرُ  تقنياتِ  التصنيعِ  المتقدمةِ ونقلها.
2. تأهيلُ وتطويرُ وتعزيزُ كفاءةِ  القوى العاملةِ الصناعيةِ .
3. توسيعُ وتعزيزُ قدراتِ سلاسلِ الإمدادِ.

لقد لعبت ِالريادةُ  في التصنيعِ  دورًا رئيساً  في الهيمنةِ  الاقتصاديةِ  الأميركيةِ  في القرن المنصرمِ إلا أنَّ العقدَ الأخيرَ منه وبدايةَ القرنِ الحالي  شهدتا تغيراتٍ جذريةً  صاحبها انخفاضٌ  في توظيفِ العمالةِ الصناعيةِ الماهرة ِ في الولايات المتحدة وصلت قاعها خلالَ ركودِ عامِ 2008 ، الأمرُ  الذي اضطرَ إدارةَ الرئيس ترامب - لاحقاً- اتخاذَ إجراءاتٍ قويةً  للدفاعِ عن الاقتصادِ في مواجهةِ  المنافسةِ العالميةِ الشديدةِ. وتعتقدُ الإدارةُ  الأمريكيةُ  أنَّ  تعزيزَ  فرصِ  العملِ في التصنيعِ ، وضمانَ  قاعدةٍ  صناعيةٍ قويةٍ  للتصنيعِ  بشكلٍ  عامٍ  والدفاعِ  بشكلٍ  خاصٍ وتطويرِ  سلاسلِ  إمدادٍ مرنةٍ ، يلزمُ  اتخاذَ  إجراءاتٍ  قويةً  لمكافحةِ الممارساتِ  التجاريةِ  العالميةِ  ( غير العادلة) ومساعدةَ  الشركاتِ  الصناعيةِ  الأمريكيةِ  على الوصولِ  إلى أعلى حصةٍ ممكنةٍ من السوقِ  العالمية .  

المنافسةُ  العالميةُ  في مجالِ التصنيعِ  التى وصلتْ  حدَّ  النضجِ   في العقودِ  الأخيرةِ  سيطرَ  عليها التسليعُ ، والتطبيقُ الواسعُ  النطاقِ  للحوسبةِ  ونظمُ المعلوماتِ والميكنةُ والأتمتةُ في معداتِ  الإنتاجِ  واللوجستياتِ، ممَّا نتجَ عنه  تعادلُ  المتنافسينَ  في ميدانِ  التنافسِ التكنولوجي العالميِ  مع وجودِ  ميزةِ  الأجورِ  المنخفضةِ وتكافوءِ فرصِ التطويرِ التقني المفتوحةِ  للمنافسين ، كالتطويرِ  المستمرِ  في تقنياتِ  الآلةِ  المتعلمةِ  والتكنولوجيا الحيويةِ  وعلومِ  الموادِ  وشبكاتِ  المعلوماتِ التي  تمنحُ  فرصًا جديدةً  للمنافسةِ العالميةِ  في التصنيعِ  القائمِ  على الابتكارِ  العلميِ  والتكنولوجي.

رغم أن برنامجَ (الصناعة الرابعة ) التابعَ للاتحادِ الأوروبيِ وبرنامجَ ( صُنِعَ في الصين 2025 ) منظمانِ ويمثلانِ تهديداً مباشراً لبرنامجِ الريادةِ الأمريكيةِ في الصناعةِ ،إلا أنَّ  الولاياتُ المتحدةُ لا تزالُ تتصدرُ العالمَ في مجالِ الابتكارِ العلميِ والتكنولوجيِ وتعملُ على حمايةِ هذه القوةِ والاستفادةِ منها لتطويرِ تقنياتِ التصنيعِ الجديدةِ وتحويلها بسرعةٍ وكفاءةٍ إلى ممارسةٍ داخلَ قاعدتِها  الصناعيةِ المحليةِ وحلفائِها الدوليين. وعلى الرغمِ من أنَّ الولاياتِ المتحدةَ لا تزالُ أكبرَ مُصَنِّعٍ  للمنتجاتِ في بعضِ القطاعاتِ، إلا أنَّها تعاني من الانخفاضِ الحادِ في الإنتاجِ والتوظيفِ في بعضِ القطاعاتِ المهمةِ استراتيجيًا  كصناعاتِ الاتصالاتِ والكمبيوترِ إذْ تقلصتِ الاستثماراتُ الخاصةُ بالتقنياتِ القائمةِ على التصنيعِ بشكلٍ كبيرٍ في بدايةِ القرنِ الحالي لصالحِ سوقِ البرمجياتِ، حيثُ فضَّل المستثمرون العوائدَ السريعةَ من خلالِ الاستثمارِ  في الشركاتِ الناشئةِ القائمةِ علي البرمجيات.

يعتقدُ الأمريكيونَ أنَّ أهمَ تحدياتِ الابتكارِ والقدرةِ التنافسيةِ في التصنيعِ المتقدمِ التي تواجهُ الولاياتِ المتحدةَ هي النقصُ في اعدادِ الأمريكيين ذوي المعرفةِ بالعلومِ والتكنولوجيا والهندسةِ والرياضياتِ والمهارات التقنيةِ اللازمةِ لوظائفِ التصنيعِ المتقدمِ ، لذا وضعتِ الإدارةُ الأميركيةُ  في قمةِ أولوياتِها التعليمََ والتدريبَ من المرحلةِ الابتدائيةِ حتى  الثانويةِ، ومن خلالِ برامجِ التدريبِ الفنيِ، والتدريبِ المستمرِ، والتدريبِ المهنيِ، والوصولِ لمؤهلاتٍ عاليةٍ  في التخصصاتِ الصناعيةِ مبنيةً على الكفاءةِ في التطبيقِ جبناً إلى جنبٍ مع الريادةِ في البحثِ والتطويرِ في مراكز البحوث في القطاعينِ الخاصِ والعامِ والجامعاتِ. 

تقومُ استراتيجية الريادة  الأمريكيةُ على التعزيزِ الدائمِ للشراكاتِ بين القطاعينِ العامِ والخاصِ التي تجمعُ أصحابَ المصلحةِ المتنوعينَ من  ذوي الاهتماماتِ والقدراتِ المتداخلةِ للنهوضِ بقطاعاتِ التصنيعِ  المستهدفةِ وهي: 
 تطويرُ أنظمةِ التصنيعِ الذكيةِ والريادةُ فيها .
 الريادةُ في صناعةِ الموادِ وتقنياتِ معالجتِها.
 ضمانُ الحصولِ على المنتجاتِ الطبيةِ من المُصَنِّعين الأميركيين .
 الريادةُ في صناعةِ الإلكترونيات.
تعزيزُ فرصِ التصنيعِ الغذائيِ والزراعيِ. 

الخطةُ الأمريكيةُ تعتمدُ على ضمانِ ريادةِ الولاياتِ المتحدةِ في هذه القطاعاتِ، فهي المفتاحُ لتطويرِ تقنياتِ التصنيعِ الجديدةِ مدعومةً  بتعاضدٍ وتشاركٍ  واسعِ النطاقِ من قبلِ المُصَنِّعين  الأميركيينَ في المواردِ  المشتركةِ ، مثلِ البنيةِ التحتيةِ والأدواتِ والتكنولوجيا والخبراتِ وسلاسلِ الإمدادِ وكفاءةِ  ومهارةِ القوى العاملةِ وتعزيزِ النظام ِ( الايكولوجي )المتكامل ِ لضمان خفض التكاليفِ وجودةِ وتفوقِ المنتجاتِ الأمريكيةُ على غيرها.

رجل أعمال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو