السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

مدن تأخذنا للمستقبل

علاء الدين براده

لسنوات طويلة عبرالتاريخ، كانت جغرافيا المكان وطبيعة الأرض هي الدافع لاستيطان كثير من المدن. مصادر المياه ووفرة الغذاء بالإضافة إلى الطقس كانت على رأس قائمة هذه الدوافع. تلت ذلك خلال القرن الماضي الثورة الصناعية التي لعبت دورا كبيرا في خلق مراكز صناعية تشكلت حولها تجمعات بشرية ، وتكونت على إثرها بعض المدن. وهذا هو أحد تفسيرات تزايد المعدلات السكانية  في المدن الذي أخذ بالارتفاع بشكل لافت بالتوازي مع ارتفاع درجة الهجرة إلى المدن الكبرى. وعندما نتحدث عن تلك الحقبة الصناعية فيمكن أن نستحضر مدينة مثل ديترويت التي أخذت حظها من الازدهار في فترة من الفترات ، ساهم في ذلك سهولة المواصلات و الدعم اللوجستي ، مما وضع لها مكانة على خارطة الصناعة العالمية. 

واليوم ومع تطور التقنيات الحديثة أصبح من المهم أن نطلق العنان لمخيلتنا حتى نبدع في تشكيل مدننا الجديدة، مع ترك بصمة جاذبة لها. لا نتخيل مثلا أن تكون مسارات المركبات في الشوارع غير مهيأة لمركبات ذاتية القيادة ونحن على أعتاب تغير جوهري في هذه الصناعة.  

 كذلك يجب ألا نغفل عن كون السلوك البشري يلعب دورا محوريا في تشكيل العلاقة بين جميع الأطراف داخل أي مدينة. وهو سلوك لا ينشأ من فراغ ولكنه نتاج طبيعي لتفاعلنا مع كل شيء حولنا. لذلك كان لزاما أن تكون هناك ضوابط وسياسات لأي مخططات. اللافت هنا هو أن الجميع يتفق على أهمية سهولة الحياة في أي من هذه المخططات. هذا الأمر هو ذاته الذي يدفعنا لطرح تساؤل مهم حول السبب الذي يجعل بعض المدن جاذبة دون غيرها؟ ولماذا تتملك بعض المدن حول العالم ألباب سكانها وتستهويهم دون غيرها؟ 

بحسب آراء الخبراء فإن التناسق والتناغم هو أحد هذه الأسباب التي تجعل من الحياة أكثر يسر وسهولة. لكن حتى هذا التناغم بحاجة إلى ضبط بما لا يحد من درجة الجمال والإبداع، وبالتالي فإن التوازن مطلب مهم هنا. أيضا مسألة التنوع التي تخدم جميع الفئات وتعكس مدى الشمولية هي الأخرى على درجة عالية من الأهمية . فمن غير المقبول أن تكون أحياء المدن جاذبة لأحد الفئات فقط بينما يقطنها الآلاف غيرهم. لن أدخل في كثير من التفاصيل التي بات الكثيرون على معرفة بها سواء من جهة تخفيض نسب التلوث والانبعاثات بتحفيز استخدام وسائل النقل العامة، أو حتى الاهتمام بالصحة وجودة الحياة. 

تابعت قبل أيام عرض بعنوان مدينة المستقبل وهو يطرح رؤية من منظور - الون ماسك - لهذه المدن. في أحد المشاهد ستفاجأ بسؤال مفاده إذا كنا سنتنقل  في المستقبل بين مدينة وأخرى عبر الهايبرلوب الذي يمر داخل المدن ويصل بنا  إلى أقرب نقطة لموقع السكن فهل يعني ذلك أننا بحاجة لتخطيط جديد لمدن المستقبل حتى تتماشى مع هذه التقنيات؟ من وجهة نظر الرجل فإن أحد الحلول التي يراها لتوسع المدن تكمن في شبكة أنفاق الأرضية، تسهل حركة المركبات والتحكم بها عبر شبكات على درجة عالية من الدقة.  ومع كل ذلك فأنا أجد أن التمازج في أي مدينة بين إرثها من جهة ، وبين تطلعها للمستقبل من جهة أخرى هوغاية المراد. وهو ما يدفعتا للإشادة بالجهود المبذولة في هذا الصدد. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو