الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442 - 24 نوفمبر 2020 - 03 القوس 1399

البيانات والتحديات

م. أحمد مسفر الغامدي

في مواجهة أي أزمة أو تحدي؛ فإن المنشآت التي يمكن أن تتكيف سريعاً، وتعيد توجيه استراتيجيتها بما يتماشى مع الظروف، هي المنشآت التي لديها قاعدة بيانات صحيحة. ولأن الموارد البشرية من أهم الركائز التي تؤثر في نجاح أي منشأة، فإن الحديث حول الاستفادة من بيانات الموارد البشرية للتنبؤ والتخطيط للمستقبل يعد أمراً مهماً، خصوصاً ونحن نسعى في المملكة إلى أن تتماشى منشآتنا بل وتسابق التطور العالمي في الإدارة الحديثة، والاستفادة من كل الموارد المتاحة لتحسين مستقبل منشآتنا واقتصادنا بشكل عام.

الحقيقة أن قادة ومسؤولي الموارد البشرية، يتعاملون مع العديد من البيانات مثل الموظفين، ورواتبهم، والمزايا التي يحصلون عليها، وتواريخ بدء العمل، وتاريخهم الوظيفي، وأدوارهم في المنشأة، وغيرها من البيانات؛ لكن الكثير لا يستفيد من هذه البيانات. حيث يمكن بتراكم البيانات، وتحليلها، التنبؤ بالاحتياجات والتخطيط للمستقبل، وهذا دور أساسي من أدوار إدارة الموارد البشرية في أي منشأة، أن تعمل على المساعدة في التقليل من المخاطر والتحديات المحتملة. البيانات توفر لإدارة الموارد البشرية نظرة عامة على الموارد المتاحة، والمهارات الموجودة لدى فرق العمل لدى المنشأة، لكن من المهم أن يتم استخدام هذه البيانات بالطريقة التي تحقق مواءمة الأولويات والاحتياجات المستقبلية، جنباً إلى جنب مع الاهتمام بإمكانيات كل موظف وقدراته ورغباته ودوافعه، حتى لا يتأثر مستوى اندماج ومشاركة الموظفين. 

عند مواجهة أي أزمة أو عند وجود تحولات كبيرة في متطلبات العمل، ينبغي أن تعمل إدارة الموارد البشرية مع الإدارة العليا للمنشأة لوضع استراتيجية لإعادة ترتيب الأولويات، أيضاً تعمل على تحديد البيانات التي يمكن توافرها والوصول إليها داخل المنشأة، ويتم استخدام تلك البيانات للبحث عن المهارات المرتبطة بالاستراتيجية الجديدة، فقد يكون موظف لديه مهارات لم تكن درجة أهميتها كبيرة من قبل، لكن مع التحول إلى استراتيجية جديدة وبأولويات مختلفة تكون مهاراته مفيدة وحاسمة. ففي بعض المنشآت ربما كان دور مسؤول تكنولوجيا المعلومات ليس كبيراً وهاماً، لكن مع أزمة مثل أزمة كورونا والتحول إلى العمل عن بعد، أصبح أكثر أهمية للتأكد من إعداد جميع الأنظمة والأدوات للعمل عن بعد، فبشكل عام يمكن إعادة ترتيب أولويات الموظفين وأدوارهم، من خلال تحديد المهارات اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة، وهذا يمكن تحقيقه باستخدام البيانات بشكل صحيح. 

أخيراً، القيمة الحقيقية من الاستفادة من البيانات أثناء التخطيط للمستقبل ومواجهة أي تحدي مستقبلي، تأتي من تماشي البيانات مع دوافع واحتياجات الموظفين الذين تتعلق بهم هذه البيانات، ففي بعض المنشآت التي تحتوي على مئات أو آلاف الموظفين، لا يصلح استخدام القيمة المتوسطة للبيانات لإنشاء حلول جديدة تشمل جميع الموظفين، لكن يمكن إشراك الموظفين حول الخيارات المحتملة، وبذلك يتم الاهتمام بالاحتياجات الفردية للموظفين، بالإضافة إلى متطلبات الخطط المستقبلية للمنشأة. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو