الخميس 18 ربيع الثاني 1442 - 03 ديسمبر 2020 - 12 القوس 1399

الفراغات المؤسسية وريادة الأعمال

عبدالله بن إبراهيم النغيمش

تسارع الاقتصاديات الناشئة الخطوات في سباق النمو للوصول لمستوى الاقتصاديات المتقدمة. وخلال هذه المراحل تحرص العديد من الدول على استقطاب أما رؤوس الأموال أو الخبرات والتقنيات الخارجية بهدف التوطين ودعم الاقتصاد. الا أنه وفي العديد من الحالات، تحصر الشركات الصناعية من البلدان المتقدمة خططها للدخول لأسواق الاقتصاديات النامية كأسواق مبيعات فقط ولا تفكر في نقل جزء من عمليات الشركة هناك على الرغم من وجود العديد من الفوائد التجارية والتسهيلات الحكومية.

قد يكون من أهم أسباب عزوف الشركات العالمية عن نقل بعض انشطتها كونها تنظر لهذه الدول كاقتصاديات ناشئة تتميز بالكثير من الاختلالات أو عدم النضج المؤسسي مما قد ينعكس بطبيعة الحال على عمليات إدارة النشاط.

ومن هنا خرج الدكتور خانا في كتابه "الفوز في الأسواق الناشئة" بمصطلح الفراغات المؤسسية (Institutional voids) حيث عرفها بعدم وجود مؤسسات وسيطة بين الشركات والمستهلك (بنية تحتية ناعمة) لدعم الأنشطة التجارية لها. وهذا يخلق عقبات رهيبة للشركات التي تحاول العمل في الأسواق الناشئة وتجعل ممارسة الأعمال التجارية في هذه الأسواق باهظة الثمن وغير جذابة، ولذلك فإن فهم هذه الفراغات وتعلم كيفية التعامل معها قد يكون هو مفتاح النجاح لسرعة تطور الأسواق.

يعتقد الدكتور خانا بأن الفراغات غالباً ما تكون في خمسة مجالات نختصرها في التالي:
1. منتجات السوق (products market). أن من عناصر الجذب للأسواق هو توفر المعلومات ومدى سهولة الحصول على دراسات موثوقة عن منتجات السوق المحلي فعلى سبيل المثال نلاحظ قلة الشركات الوطنية التي تقوم أو توفر أبحاث السوق وبالتالي يعتمد المستثمر غالباً على معلومات من جهات خارجية لا تعكس بحال من الأحوال واقع السوق أو ثقافة المجتمع مما قد يقود الى تقييم خاطئ. 

2.الموظفون أو العمالة وهو ما يعتمد على جودة النظام التعليمي وتوفر مراكز التدريب الموثوقة. لا زلت أذكر لقاء متلفز مع أحد مسئولي شركات البتروكيماويات السعودية والتي تملك عدد من الشركات العالمية قولة أن استقطاب الفنيين ذوي الكفاءة في أمريكا أسهل بكثير من السعودية مما يوفر الوقت وتكاليف التدريب العالية محلياً.

3.السوق المالية وتشمل مصادر التمويل وسهولة الإجراءات. ومن أمثلة الفراغات التي تم اغلاقها محلياً هي مراكز التقييم العقاري حيث لم تكن لدى البنوك المحلية الخبرة والتفرغ لهذا النوع من الأنشطة، وعلية بادر عدد من ريادي الأعمال بمحاولة الاستفادة من هذا الفراغ بإنشاء مكاتب والعمل على اعتمادها لتزويد البنوك بخدمات التقييم العقاري وهذا ما سهل إجراءات العمل إضافة الى توفير الكثير من التكاليف على الجهة الممولة.
4.النظام الاجتماعي وثبات واستمرارية الأعمال كذلك ثقافة الأعمال السائدة ونظام التقاضي وحل النزاعات.
5. النظرة الإيجابية للمستثمرين.

على الرغم من الآثار السيئة التي من الممكن أن تترتب على وجود الفراغات المؤسسة الا أن ذلك بمنظور أخر هو فرصة مشروع لريادي الأعمال 
وإذا كانت الشركات العالمية أو حتى المحلية لا تستطيع الوصول الى المعلومات أو الدراسات الكافية لتقييم السوق المحلي أو لا تجد مراكز أو مختبرات لقياس جودة المنتجات والخدمات أو تواجه صعوبة في توفير أو تأهيل الكفاءات فأن ذلك يمثل فرصة حقيقية لرائد الأعمال باستكشاف مناطق النمو والفراغات التي تنشأ عنه والبدء في تأسيس نشاط لملء هذا الفراغ المؤسسي. 

أن وجود الفراغات في الأسواق الناشئة شيء طبيعي وسيكون هناك دائمًا أشياء مفقودة في بعض المناطق والأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يتم إصلاح الخلل كون الأسواق تستغرق أعوماً للتطور.
في رعاية الله...

مختص بالمجال الصناعي ومهتم بالسياسات العامة والشئون الاقتصادية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو