الجمعة 19 ربيع الثاني 1442 - 04 ديسمبر 2020 - 13 القوس 1399

العمل المزيف

د. عبدالعزيز بن محمد الشقري

مما لا شك فيه أن الجميع يطمح الى عمل مميز وناجح يعود بالنفع على عمله ووطنه اجتماعيا واقتصاديا. فمفهوم العمل لدى البعض هو الحضور والانصراف أو الحصول على وظيفة بحد ذاتها، والكثير يعتقد إن العمل هو بذل الجهد وإتمام الأعمال والعمل لساعات طويلة. وهذا بحد ذاته لا يعني أن ما نقوم به هو فعلا عمل يحقق الأهداف المرجوة. فالعمل بجهد لساعات طويلة يتحول الى عمل مزيف في حال أن الأعمال غير متوائمة مع أهداف المنشأة أو الإدارة على الأقل. وهذا ما يحدث في بعض المنشآت، نجد أن إدارتها لم تحقق أهدافها، ومن جانب آخر نجد الموظفين يحصلون على أفضل الأداء في التقييم الوظيفي. تعارض ما بين الحقيقة والواقع. فالحقيقة أن الموظفين لم يعملوا على تحقيق الأهداف، والواقع أن المنشأة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية. مفهوم مواءمة الأعمال مع الأهداف امر مهم للغاية لتجنب العمل المزيف الذي لا يحقق أي عوائد إيجابية ومنفعة عامة. 

تجنب العمل المزيف تتمكن تحت عاتق المسؤول أولاً، وعاتق الموظف ثانياً. فالمسؤول مهمته تحديد الأهداف والتوجيه والدعم المناسب لموظفيه وإيضاح وكيف هذه الأعمال مرتبطة لتحقيق أهداف المنشأة بشكل عام. ومهمة الموظف هي الالتزام ومعرفته وفهمه بالأهداف الاستراتيجية لمنشآته وتحديد الطرق الصحيحة لتحقيقها. فالعنصر البشري (رأس المال البشري) هو من يقوم بالأعمال وهو المحرك الأساسي لأي منشأة، بلا رأس مال بشري يعني بلا رأس مال وأعمال! من جانب آخر، العمل المزيف له تأثيرات سلبية على الكفاءات بجانب المنشأة نفسها، ومنشأة بلا كفاءات لا تكون مرغوبة لا على المستوى الوظيفي أو الاستثماري كونها بيئة طاردة للكفاءات والمستثمرين. على سبيل المثال، ذكرنا سابقا إن بعض من يقوم بالأعمال "المزيفة" يحققون تقييم وظيفي عالي، بينما من يقوم على تحقيق أهداف المنشأة ودفعها الى الأمام يحققون نفس التقييم الوظيفي! لا تمييز وتقدير ما بين الفئتين!

بينت إحدى الأبحاث من هارفارد بزنس ريفيو انه ما يقارب 95% من الموظفين لا يفهون أو لا يعرفون الأهداف الاستراتيجية لمنشآتهم. في هذه الحالة، إذا كان الموظف القائم بالأعمال لا يعرف ماذا ولماذا يقوم بهذا العمل، بالتالي لن يقدمه بالشكل الصحيح حتى لو عمل بجهد ولساعات طويلة، فالمنشأة في طريق والموظف في طريق آخر. لذا، يجب أن تكون جميع أعمالنا و مبادراتنا لها هدف ورؤية واضحة. ومن كرم الله على هذه البلاد أن سخر لها قيادة حكيمة لها رؤية واضحة للوطن وشعبها الوفي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. لذا فنحن نمر بعصر ذهبي يجب أن نستغله بشكل إيجابي ونخطط مبادراتنا وأعمالنا الاستراتيجية بما يتوافق مع رؤية المملكة العربية السعودية وتطلعات ولاة الأمر – حفظهم الله – لنتجنب مبادرات لا صلة لها بالرؤية وتكون عبء اقتصادي وتدخل تحت الأعمال المزيفة. 

وفي الختام أن الله يحب أذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، فالعمل بلا إتقان يصبح بلا جودة، والعمل بلا جودة بمعايير وأهداف واضحة يعتبر منتج أو خدمة غير صالحة أو مزيفة. تحياتي لكم،،
 

مدير تنفيذي وشريك مؤسس [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو