الاثنين 05 جمادى الثانية 1442 - 18 يناير 2021 - 28 الجدي 1399

أثر الحوكمة في الحفاظ على موارد المنشأة وتنظيم مصروفاتها

مصطفى ظافر

يتكرر اليوم مصطلح الحوكمة كثيرا بين العاملين في الشركات ويعتبر من المصطلحات المتعارف عليها في بيئة الأعمال المالية والتجارية والمهنية، ولكننا اليوم نشهد حضورًا واسعًا لهذا المصطلح حتى في مؤسسات القطاع العام وهيئات الدولة ومرافقها، ربما يأتي ذلك على ضوء أهمية الحوكمة وأبعادها التي تنتج عن تنظيم القطاعات من خلال حسن توظيف المختصين في المجالات القانونية والمالية والإدارية والاستفادة من قدراتهم التخصصية.

للحوكمة أبعاد تاريخية ربما ليست بالبعيدة كونها من المجالات التي ظهرت في آواخر القرن الماضي، إلا أنها تعتبر اليوم موجودة بشكل واضح اليوم، حيث أنها تهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف لتنظيم المنشآت وتحقيق عنصر الاستدامة بها، وتحد من المخاطر التي تواجه المنشآت نتيجة مزاولة أعمالها.

فالحوكمة عبارة عن وضع السياسات والأطر التنظيمية داخل المنشأة التي تتناسب مع تحقيق أهدافها بشكل ينظم صلاحيات العاملين بها ويمنع ويحد من التجاوزات والمخالفات التي تؤثر على تحقيق المنشأة لأهدافها، وتمنع وتحد من تعارض المصالح التي تؤثر على اتخاذ القرار داخل المنشأة، فهي تحقق بيئة تنظيمية وتشريعية مناسبة داخل المنشأة تساعدها على السير في الطريق الصحيح للوصول إلى أهدافها من خلال عكس أفضل التجارب والممارسات.

يتضح من الأسطر السابقة أن للحوكمة عديد من الجوانب والأهداف التي تحققها داخل أي منشأة على اختلاف طبيعتها أو نوع أعمالها، ولكننا اليوم نتناول الحوكمة في هذا المقال من حيث أثرها في الحافظ على موارد الشركة وتنظيم مصروفاتها.

ربما يتساءل القارئ الكريم عن تأثير الحوكمة على الجوانب المالية التي تخص عمليات الإنفاق أو الموارد، وهنا تجدر الإشارة إلى وجود حوكمة واضحة لصلاحيات إدارة المنشأة وكبار تنفيذيها وجميع العاملين بها يؤثر على كل قرار يصدر بالمنشأة بما في ذلك ما يتعلق بالجوانب المالية من حيث الموارد ومن حيث الإنفاق.

فعلى سبيل المثال تنظيم أجور ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين من خلال سياسات وإجراءات واضحة، وإيجاد سياسات تنظم أعمال المشتريات داخل المنشأة، ووضع سياسة تضمن إجراءات توزيع الأرباح، مع وجود سياسات تمنع تعارض المصالح في اتخاذ القرار داخل المنشأة، وسياسات وإجراءات لقرارات الاستثمار والتطوير في المنشأة، وتنظيم إجراءات وعمليات التوظيف داخل المنشأة كل ذلك يساهم ويؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على موارد الشركة المالية وعمليات إنفاقها مما يؤدي إلى استقرار مركز الشركة المالي أو اختلاله.

كما يجدر التوضيح إلى هذه العمليات التنظيمية والتشريعية التي تتم من خلال حوكمة المنشأة لا تحقق وحدها النجاح للمنشأة، بل هي تعتبر عنصر رئيسي في نجاح أي منشأة.

يمكننا أن نقول أن حوكمة المنشأة مع تشكيل فريق عمل إداري وتنفيذي وفني قادر على تحقيق أهداف المنشأة يسهم في الوصول إلى اتخاذ قرارات منظمة وإيجاد حلول في مواجهة كل التحديات والوصول إلى منشأة منظمة في إنفاقها قادرة على استثمار مواردها من خلال تحقيق استدامة في سوق العمل وخلق بيئة جذابة للاستثمار.

كانت هذه لمحة عن أثر الحوكمة في هذا الجانب وللحوكمة جوانب ومجالات وآثار يطول بحثها أو الكتابة عنها.
دُمتم بود ..

مستشار قانوني [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو