الأحد 14 ربيع الثاني 1442 - 29 نوفمبر 2020 - 08 القوس 1399

مطاعم الهمبرجر والمقاولات

محمد بن عبدالعزيز العجلان

نسعد ونحن نشاهد نجاحات وطنية لشباب سعودي ملئ بالطاقة والحيوية والنشاط وهو يدير أعماله بكل ثقة واقتدار ومعرفة ويستثمر جهده ووقته وماله ويقوده الشغف نحو النجاح، عند إلقاء نظرة سريعة على سوق المطاعم خصوصاً السريعة مثل التي تقدم الهمبرجر فهناك عشرات من قصص النجاح لشباب سعودي دخل السوق ووضع له موطأ قدم ونافس علامات تجارية عالمية، بل أن بعضهم توسع وأصبح ينمو ولديه سلسلة من الفروع الناجحة وبنى علامة تجارية ناجحة ذات اسم وجودة مميزة، وكذلك هناك العديد من قصص النجاح لمطاعم ذات فروع أقل أو ربما فرع واحد ناجح ويعطي صاحبه عائد أفضل من دخل الوظيفة وهذا مما يثلج الصدر ونحن نشاهد توطين الاعمال التي تثري اقتصادنا الوطني وتخلق فرص وظيفية إيضاً للمواطنين أخرين وتقلل من التستر التجاري.

أصبحت قصص النجاح المميزة ملهمة للآخرين وهذا شي جيد عندما يكون هناك نماذج ناجحة وتصبح حافز للآخرين. ولكن عند مشاهدة كيف نظرية المحاكاة أو التقليد بين الشباب تنتشر ويبدأ الآخرون في الاستثمار في نفس هذا القطاع بمحاولة استنساخ نفس النماذج بدون الدراسة الوافية ومعرفة حاجة السوق خصوصاً الموقع والتكدس في مواقع متقاربة وعدم تقديم الجديد او فقط استنساخ بدون وضع اللمسات الخاصة به.

في السوق هناك نظرية الطلب والعرض وتخمة المعروض تسبب حرب الأسعار أو تناقص الحصص السوقية للآخرين مما يؤثر على بعضهم البعض وفي نهاية المطاف لابد من خروج الأضعف.

ما أود التطرق له بإنه عند ضرب مثال مطاعم الهمبرجر أو المقاهي ، لما شاهدناه من حجم التوسع الكبير في السنوات القليلة الماضية من خلال هذين النوعين من الاستثمارات ، وهي تحتاج لرأس مال ليس بسيط من إيجار وديكورات مكلفة وتجهيز من المعدات الغالية التكلفة واستقدام العمالة وعملية ليست سهلة في التشغيل ، بينما نشاهد قطاعات تخدم قطاع المقاولات مثل محلات مواد البناء المتخصصة (مواد كهرباء متخصصة، اكسسوارات ابواب، مواد بناء التشطيبات ، أعمال المغاسل)، وغيرها من المواد التي يحتاجها السوق التي يندر وجود السعودي مستثمراً فيها.

قبل التفكير في الاستثمار في محلات مواد البناء او التشطيبات ، لن يكون سهل تحديد ماهو القطاع الأمثل ومعرفة أسرار العمل ونوعية السلع المطلوبة والدارجة في السوق ولكن هناك طريقة جيدة لكسب الخبرات من أرض الواقع وبعيداً عن دراسة الجدوى النظرية، فمثلاً لو يعمل الشاب في إحدى الشركات الكبري التي لديها معارض كبيرة لبيع تشطيبات مواد البناء لمدة سنة إلى سنتين لمعرفة ماذا يحتاج السوق وماهو طلب العملاء وفهم نوعية البضائع التي معدل دورانها عالي والأخرى التي تتحرك ببطء وماهي توجهات السوق سيكون لديه الحد الأدنى من المعلومات التي تؤهله لدخول السوق بعد أن يدرس نوع الاستثمار المناسب له بناء على الحصيلة التي أكتسبها ويجب أيضاً إن يكون لديه الرغبة والشغف بعد فترة العمل هذه لدخول هذا القطاع.

كل ماذكرت أعلاه كتبته لانني أحزن عندما أراى أكثر من مطعم برغر او مقهى بعد سنة او سنتين يغلق بينما عندما أتجول في سوق مواد البناء يندر مشاهدة السعودي الذي يعمل في هذا القطاع.

قبل بداية أي استثمار يجب البحث والتحري عن الموردين والمنافسين ومعرفة توجه وطلب السوق وأفضل دراسة للسوق ومعرفة الطلب هو العمل لدى إحد الشركات الكبيرة او المتخصصة في هذا القطاع.

هناك قطاعات عديدة وواعدة في السوق السعودي وفيها مجال للمنافسة والكسب لم يتجه لها الشباب بعد ، فقط يحتاجون معرفتها وسبر أغوارها قبل الشروع في دفع أي ريال كإستثمار .

تمنياتي للجميع بالنجاح والتوفيق وأتمنى أن نشاهد أسواقنا خضراء قريباً.

رجل أعمال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو