الأحد 14 ربيع الثاني 1442 - 29 نوفمبر 2020 - 08 القوس 1399

هيّا نُسَوق للأحساء  

علاء الدين براده

أطفالٌ جاؤا بالأقلام، تحت ظل نخلة، فكانوا دوماً على ميعاد. هي تجمعهم في واحة، ليخطوا للكون رسالة، ويفجر نبع الإنجاز. الأرض محط للفخر، تحمل عبق التاريخ، ليخلد اسم الأحساء. 

بالأمس ابتهجنا جميعا بدخول واحة الأحساء إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر واحة نخيل في العالم، وبحسب المعلومات المشار إليها فهي تشغل مساحة تفوق الثمانين كيلومتر مربعا، وتروى بتدفق أكثر من 280 ينبوعا. هذه الإضافة إلى الموسوعة تعني أن هناك كثير من الجهد الذي تم حتى يتحقق الهدف. وشخصيا فأنا لدي قناعة تامة بأن كثير ممن ساهموا في حمل اسم هذه الواحة إلى العالمية أدركوا منذ نعومة أظفارهم طبيعة العلاقة بين هذه الشجرة -النخلة- وبين الرخاء. كيف لا وهي الرمز الذي تم صكه على العملة المعدنية لهذا الوطن لتبقينا على اتصال بطبيعة البيئة التي نعيش؟ ومع كل هذا الإرث، فالمدينة تبقى أيضا ذات مساهمة فاعلة بشكل كبير في نهضة البلاد حيث يوجد بها أكبر حقل نفط في العالم، ويقع في الشرق من مدينة الهفوف.

البعض قد يعتقد أن مثل هذه الإضافات إلى موسوعة غينيس، أو الانضمام لقوائم اليونيسكو للتراث مجرد تحصيل حاصل وهو جهد لا يحقق نتيجة على أرض الواقع. لكن دعني أسأل سؤال وأشارك الجميع بوجهة نظري هنا. أليس من الطبيعي أن تسهل قوائم الاعتراف هذه من عملية الوصول إلى فئات مستهدفة من السياح، لم يكونوا على اطلاع بهذا الإرث الذي نملكه؟ 

وكوننا نتحدث عن السياحة والتسويق في ذات الوقت، فقد استحضرت تجربة تسويقية لطيفة قبل فترة ليست بالطويلة في استراليا، وتعمل هذه التجربة على ترسيخ أسماء الوجهات السياحية في أذهان الجمهور بأسلوب ذكي و شيق. كل ذلك كان في ظل الجائحة التي يشهدها العالم، والظروف التي تمر بنا جميعا. في تغليف بدرجة عالية من الجودة، تم إرسال الرمز الشريطي - bar code - على لوحة تم تصميمها بعناية، يمكن أن تستخدم لتزيين أحد واجهات المنزل. وفي حال الدخول على الرابط فهو سيأخذك بشكل مباشر وسريع في رحلة ثلاثية الأبعاد لأهم الوجهات والأماكن السياحية على أي جهاز تستخدمه.  الجميل في الموضوع أن التصميم تم بعناية شديدة لتشعر وكأنك في رحلة سياحية بالفعل ولا ترغب في الانتهاء منها. هذه النقطة كانت مهمة جدا باعتقادي لأنها تحرك العامل النفسي. أضف إلى ذلك أنك يمكن أن تكرر مشاهدة العرض المصور أكثر من مرة ما دام أنه ماثل أمام عينيك باستمرار، وهو ليس مصمم بطريق تعليمي فقط.  

في الأحساء أيضا كثير من الرموز العالقة بأذهان سكانها والزوار التي يمكن أن يستفاد منها لتطبيق التجربة. سمعت من بعض سكان المدينة أن سيارة مثل - الكابريس - القديمة منتشرة بشكل كبيرويطلق عليها اسم محلى متعارف عليه بينهم هو-الحديدة- . ماذا لو تم تصميم برنامج بالتعاون مع الشركة الأم نفسها لتوثيق تجارب من يقتني هذه المركبة من سنوات طويلة؟ القصص عندما يرويها من عاشها بنفسه يكون لها رونق خاص. وأخيرا يهمني أن أبارك للجميع هذا الإنجاز، وكلي أمل أن تستمر مثل هذه الإنجازات النوعية التي تعزز من الشعور بالسعادة لكل مواطن و مقيم على هذه الأرض. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو