الأحد 14 ربيع الثاني 1442 - 29 نوفمبر 2020 - 08 القوس 1399

العميل والعلامة وعلاقة غرام (1)

أ.د. صالح الرشيد

"يختار الناس العلامات التجارية بالطريقة نفسها التي يختارون بها الأصدقاء"، عبارة صحيحة وصادقة وتعكس مستوى مرتفع من الاحترافية في إدارة العلامة التجارية، في كتابه " أسرار التعلق بالعلامات التجارية " لمؤلفه " Tim Halloran" يتعامل الرجل مع العلامة التجارية باعتبارها كائن حي يتواصل مع الآخرين ويجذبهم ويجمعهم على حبه وتقديم فروض الولاء عن طواعية وحرية كاملة في الاختيار، قدم لنا الكتاب قواعد مؤثرة في بناء علاقات فعالة بين العلامة وعملائها، سنتعرض أبرزها:
- بناء علاقة عاطفية مع العملاء هي القاعدة الأساسية في إدارة العلامة التجارية، يذكر الكاتب " أننا لا نستهلك أو نتفاعل مع العلامات التجارية فحسب ولكننا ننخرط فعلياً في علاقات معها فندخل في علاقات عاطفية قصيرة مع بعض العلامات التجارية والبعض الآخر يبقى معنا مدى الحياة كما لو كان يمثل أحد أفراد أسرتنا".

- خلق مشاعر فياضة لدى العميل تجاه العلامة، ويدلل الكاتب على ذلك بالعاطفة الجياشة التي تربط NIKE  بعملائها الرياضيين عندما تجعلهم يضعون في أقدامهم أحذية تشعرهم بالثقة والرغبة في تحقيق الانتصارات وتصنع رباطاً وثيقاً بين أحذيتهم وبين انجازاتهم ونجاحاتهم.

- تتحقق العلاقة العاطفية بالاهتمام والالتزام والتركيز على النواحي الجمالية والشكلية، ويدعم هذا رسائل الاتصال التي تركز على صناعة القصص التي تبرز هذه المعاني المؤثرة في النفوس.

- العاطفة وحدها لا تكفي، لا بد أن يدعمها منفعة وظيفية ملموسة، لن يقع العميل في غرام حذاء Nike ويقدم له فروض الولاء والحذاء ضعيف ولا حول له ولا قوة، وعلى حد قول الكاتب "من الصعب أن تسوق التفاهات"، المنفعة العاطفية والمنفعة الوظيفية عندما يجتمعان مع بعضهما البعض فنحن أمام علامة لا يمكن مقاومتها.

- اعرف نفسك، قاعدة أساسية في توثيق العلاقة بين العلامة وعملائها، اعرف نفسك يعني أن تعرف ما يميزك عن غيرك، وما يجعلك مختلفاً في نظر الآخرين، قد تميزك خصائص متعددة عن غيرك، طبقاً للكتاب عليك أن تختار شيئاً واحد وفريداً لتركز عليه وتبرزه وتترك الأشياء الأخرى يكتشفها العميل من خلال تفاعله مع العلامة، خاصية واحدة وفريدة وجوهرية ستجذب العميل للقاء الأول، طريقة التصنيع أو المكونات أو التاريخ أو الخبرة، واحدة منها تصلح لتتشكل منها الخاصية الجوهرية.

- التعرف على المستهلك أو العميل  المرتقب هي قاعدة هامة في قواعد تأسيس العلاقة بينه وبين العلامة، لن تستطيع العلامة بناء علاقة مع عميل لا تعرفه، ماهي خصائص العميل؟ ماهو مستوى تعليمه؟ ماهي اهتماماته؟ ماهي طموحاته؟ الاجابة على هذه التساؤلات لا يتحقق فقط بالدراسات الاستقصائية، الدراسات الاستقصائية والبيانات الناتجة عنها وحدها لن يمكنا المسوق من النفاذ لقلب العميل المرتقب وسبر أغواره العاطفية، لا بد من فتح حوار مباشر ومفتوح مع العملاء المرتقبين، كما يشير الكاتب فالعملاء كما يختارون العلامات التجارية، العلامات التجارية أيضاً تختار عملائها، والاختيار يتم بناءاً على المعرفة المتبادلة والتوافق بين الطرفين.

- معرفة المؤثرين في اختيارات العملاء أيضاً أمر في غاية الأهمية بالنسبة للعلامة، هؤلاء الملهمين لغيرهم والمحفزين لهم على اختيار علامة دون غيرها، في المقال القادم مزيد من الطرح وكثير من الاستفادة، دمتم بخير.

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو