الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442 - 01 ديسمبر 2020 - 10 القوس 1399

هيئة المحتوى المحلي .. كما أتمناها  كمواطن

م. عماد الرمال

لم يمضي سوى سبعة أشهر على مقالي المنشور في صحيفة مال متسائلاً عن " ما مصير هيئة المحتوى المحلي" حتى تم الإعلان عن إعفاء رئيسها وتعين معالي وزير الصناعة المهندس بندر الخريف رئيسا جديداً للهيئة.

وإن كان الرئيس السابق والرئيس الحالي هما من القامات الوطنية المشهود لهما بتاريخ طويل من النجاحات.

إلا أن التحدي الكبير التي وضعته رؤية 2030 من تحويل الإنفاق الحكومي إلى وظائف في القطاع الخاص، وربط مؤشر المحتوى المحلي مع مؤشر البطالة لا يتوافق مع الاستراتيجيات والأدوات التي وضعتها الهيئة لأداء عملها.

فكما ذكرت بمقالات سابقة أخطأت الهيئة من اعتبار زيادة الإنفاق المالي هدف وانجاز لها، بينما المطلوب منها كيف تحول ذلك الإنفاق المالي إلى وظائف للمواطنين .
  لذلك لم تستطيع أن تقدم مؤشر لقياس المحتوى المحلي ولن تستطيع تقديمه إذا استمر وضعها كما هو عليه الآن.
فالإنفاق في ميزانية المملكة زاد خلال السنوات الأربع الماضية بواقع 270 مليار ريال.

وكان متوقعاً من الهيئة أن تقدم نموذج اقتصادي جديد يستطيع أن يحول تلك الزيادة إلى وظائف للمواطنين.

لكن ما حصل من زيادة عدد الوافدين وفقا لأرقام الهيئة العامة للإحصاء من 11مليون وافد عام 2016 إلى 13مليون وافد عام 2019 وزيادة نسبة البطالة من 95 إلى 11% ( قبل جائحة كورونا) .

إنما يدل على أننا قد نكون وصلنا إلى مرحلة من النضج الاقتصادي نستطيع من خلالها تطوير نماذج اقتصادية جديدة من خلال الهيئة تستطيع أن تحقق الأهداف والتحديات التي وضعتها الرؤية.

فبدلا من أن تقف الهيئة خلف الشركات والدوائر الحكومية لزيادة المحتوى المحلي وإصدار تشريعات جديدة ، عليها أن تكون في المقدمة من خلال إنشاء شركات ذات طابع اقتصادي جديد.

تجمع ما بين الحكومة والقطاع الخاص وتخضع للتنافسية ومراقبة سوق المال ليحول ذلك الإنفاق المالي إلى وظائف ويطبق على ارض الواقع التشريعات الكثيرة لدعم المنتج المحلي الصادرة منذ عشرات السنوات ولم تنفذ بالشكل الصحيح.

والمثال الذي سوف أورده قد يعطينا مؤشرات عن طبيعة عمل تلك الشركات 
هو صناعة حاويات الألمنيوم  لنقل الوقود 
فالمملكة تمتلك خام الألمنيوم المنتج من مصانع معادن 
وتمتلك بنية تحتية ضخمة لمدن صناعية ضخمة متكاملة من إمدادات الطاقة والطرق 
منتشرة في جميع أنحاء المملكة.

والمواصفات القياسية لصناعة الحاويات وفرتها ارامكو، وهي تقنية مشاعة لا يمتلك أسرارها أحدا،  والطلب على الحاويات  يتجاوز 100 آلف حاوية مع زيادة الطلب سنوياً. 

لكن ما حصل من تغير 100آلف حاوية موجودة في المملكة هو استيراد معظمها إن لم يكن جميعها من الصين والمصانع الخارجية ( حسب ما هو متوفر لدي من معلومات) .

خسرنا صناعة بمئات الملايين ، كان بإمكاننا توفيرها محليا وتوفير وظائف للمواطنين تتناسب وتطلعات الشخصية السعودية.  
ولدي أمثله أخرى بالعشرات...

عمل الشركات المقترحة الجديدة هو هدم ألهوه ما بين متطلبات القطاع الخاص بضمان الشراء وبين متطلبات القطاع العام من مواصفات معينة.
والتي يتطلب هذا النوع من الشركات التي توفر لها الهيئة التشريعات الجديدة وتغير تشريعات لضمان  توفر بيئة تنافسية توفر الربح لتلك الشركات و بالقابل توفير وظائف للمواطن بنسب تفرضها الهيئة.

إن جميع الاقتصاديات العالمية لم تنجح إلا بوجود ضمان بالشراء المحلي  سواء كان مباشر أو غير مباشر.
الصين مثلا تشتري ٥٠٪ من إنتاج مصانعها، الولايات المتحدة الأمريكية تشتري ٧٠٪ من إنتاج مصانعها.
النموذج الاقتصادي هذا والذي يتوافق مع اقتراحات كُتاب اقتصاديون معروفين كالدكتور جمال العقاد يوفر الضمان بطرق تتوافق مع التنافسية أو إن أردت أن تسميها تتحايل على أنظمة التجارة لصالح المنتج المحلي الذي يكرس لإيجاد وظائف للمواطنين.

إن لم يصبح مؤشر الوظائف هو المؤشر الأهم ضمن المؤشرات الاقتصادية للمملكة فعلم  آن الهيئة لم تقم بما عليها من واجبات.

كاتب مختص في مجال الطاقة والصناعة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو