الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442 - 24 نوفمبر 2020 - 03 القوس 1399

المدرب الذي كنت تبحث عنه

م. أحمد مسفر الغامدي

عندما تعود إلى الوراء، وتنظر إلى مسيرة حياتك المهنية، ستجد أن هناك شخصاً بالتأكيد قد أحدث فرقاً في حياتك، الشخص الذي أثر في حياتك المهنية، والذي قد فعل أكثر من مجرد تعليمك كيفية إنجاز المهام وفق الجداول الزمنية، حيث وجهك نحو التفكير بشكل مختلف، لمواجهة التحديات الجديدة، والبحث عن حلول للمشكلات الخاصة بك؛ فسواءً كنت مديراً بإحدى المنشآت، أو مؤسساً لإحدى الشركات الناشئة، أو قائداً لفريق عمل، فإن الاهتمام بتطبيق أسلوب الإدارة التدريبية Leadership Coaching أصبح أمراً لا بد منه في إدارة فرق العمل الحديثة اليوم، فكونك مديراً مدرباً لموظفيك وليس مجرد رئيساً لهم، له من التأثيرات العظيمة على موظفيك، وعليك شخصياً. 

الحقيقة، أرى أن هناك منشآت كثيرة في المملكة سواءً كانت صغيرة، أو متوسطة، أو كبيرة، تحتاج إلى ربط الأهداف الشخصية لكل موظف مع أهداف المنشأة التي يعمل بها، وهذا ما يحققه أسلوب الإدارة التدريبية أو التوجيهية، خصوصاً في أوقات التحول مثل التي نمر بها الآن، حيث بانتهاج هذا الأسلوب، يدفع القادة والمديرون موظفيهم إلى إيجاد الفرص للنمو وتحقيق الأداء العالي، وهذا ما تسعى إليه القوى العاملة الحديثة، وتبحث عنه في أي منشاة، كما يساعدهم على البقاء أكثر في المنشأة ومواجهة التحديات، وقد أكد ذلك استفتاء لمؤسسة غالوب، حيث أوضح أن السبب الأول الذي يجعل الموظفين يغيرون وظائفهم هو فرص النمو الوظيفي، وبالطبع هذا النمو الذي يبحث عنه الموظفون، يرتبط بشكل مباشر بالطريقة التي يقود بها المدير فريقه، وكيفية تمكينه للوصول إلى أفضل إمكاناته. 

لتحقيق ذلك؛ تحتاج كقائد أن تبني الثقة بينك وبين فريقك، حيث يدور التوجيه والتدريب حول بناء علاقة بين المدير القائد والموظف، والثقة هي أساس العلاقات الناجحة، أيضاً تحتاج إلى أن تتعرف عليهم كأشخاص، من خلال إنشاء محادثات مستمرة وصادقة معهم، ومتابعة مستوى علاقاتك بهم. هذا الأسلوب الإداري يعتبر مهارة وسمة من المهارات المهمة، التي ينبغي أن تعمل على أن تكتسبها، وتبنيها، وتطورها لديك، وذلك من خلال الاستماع لموظفيك كثيراً قبل التحدث إليهم، ومعرفة تجاربهم الإيجابية والسلبية التي مروا بها مع المديرين السابقين، ومعرفة أساليب العمل سواءً التقنية أو الفنية التي استفادوا منها بشكل أفضل أثناء عملهم؛ فهذا سيسمح لك أن تبني خطة عمل لتدريب كل موظف بناءً على احتياجاتهم الشخصية. 

أخيراً؛ الإدارة التدريبية تحقق لك وللمنشأة الأهداف التي تسعى إليها، فإذا كان لديك موظف لديه بعض المشكلات في الأداء، فبإتباع هذا الأسلوب يمكنك الحصول على فهم واضح لأدائه وقدراته ومهاراته، ثم بعد ذلك يمكنك استخدام هذه المعطيات لبناء خطة تتماشى مع أهدافه المهنية، ومع احتياجات المنشأة وأهدافها؛ مما يحقق نتائج عظيمة تسعى إليها المنشآت، ويبحث عنها الموظفون بكل تأكيد.  

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو