الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442 - 24 نوفمبر 2020 - 03 القوس 1399

التوظيف ما بعد كورونا

م. أحمد مسفر الغامدي

عملية التوظيف هي واحدة من أكثر العمليات التي تؤثر في مسار المنشآت والأشخاص، حيث هناك الكثير من الخريجين الجدد الذين يبحثون عن وظيفة مناسبة لهم تساعدهم على شق مسارهم المهني، وهناك أيضاً موظفون يبحثون عن وظيفة أفضل أو بيئة عمل أفضل أو راتب أفضل، وعلى الجانب الآخر هناك المنشآت التي تبحث عن المواهب التي تحتاجها لسد احتياجاتها التنفيذية والتي تساعدها على تحقيق أهدافها التجارية والاستراتيجية، لذا ولأهمية التوظيف وددت أن أستعرض معكم في هذا المقال تأثير جائحة كورونا على هذا القطاع وسوق العمل والطرق التي توظف بها المنشآت. 

هناك ثلاثة تغييرات رئيسية تأثر بها سوق التوظيف، حيث كان هناك تأثر في احتياجات التوظيف الخاصة بالعديد من المنشآت، وتأثر في طريقة التوظيف ذاتها، وتأثر في سوق المواهب المتاحة.

غالبية المنشآت قد تأثرت احتياجات التوظيف الخاصة بها بسبب كورونا، لكن هذا التأثر اختلف على حسب المجال أو القطاع، فهناك منشآت في بعض القطاعات قد انخفضت احتياجاتها التوظيفية، بينما في قطاعات أخرى كانت المنشآت العاملة بها تطلب مزيد من الموظفين، فعلى سبيل المثال هنا في المملكة رأينا في فترات الإغلاق كيف كان هناك طلباً متزايداً في الوظائف اللوجستية والصحية وانخفاضاً في الوظائف المتعلقة بالترفيه والسفر والسياحة والمطاعم، حتى بعد العودة من الحظر والإغلاق ما زالت هناك منشآت تعلق عملياتها التوظيفية نظراً لضبابية المستقبل وعدم انتهاء الجائحة بشكل مؤكد، لكن وفقاً لاستفتاء أجرته مان باور جروب توقع 57% من المنشآت عودة مستوى التوظيف لما كان عليه خلال عام 2021 بمشيئة الله تعالى.

في مرحلة الحظر والإغلاق لم يكن أمام المنشآت التي كان لديها احتياج للتوظيف سوى أن تقوم بعملية التوظيف عن بعد، فكانت تجربة جديدة ومختلفة على العديد من المنشآت أن تقوم بعلمية التوظيف كاملة عن بعد، مما خلق تحدياً أمام المنشآت التي لم تكن تستخدم التكنولوجيا بشكل فعال في عملياتها، لكن في المجمل كان هناك تغييراً رئيسياً في طريقة عملية التوظيف في معظم المنشآت، هذا التغيير يظل صداه لما بعد انتهاء الجائحة نظراً لتغيير فكر ورؤية العديد من القائمين على المنشآت للتماشي مع التغييرات وانعكاسا لرغبات المواهب في المستقبل، حيث يفضل 59% من العاملين الأمريكيين الذين عملوا من المنزل في فترة الإغلاق استمرارهم بالعمل من المنزل، وذلك وفقاً لاستبيان أجرته مؤسسة غالوب، كما توقعت 74% من المنشآت وفقاً لنفس الاستبيان أن هناك نسبة من موظفيهم سيستمرون بالعمل من المنزل بعد انتهاء الجائحة بشكل كلي. 

كنت قد ذكرت كثيراً قبل جائحة كورونا أن هناك حرباً عالمية على المواهب وأن هناك معاناة لدى العديد من المنشآت في توظيف أصحاب المواهب والاحتفاظ بهم، وبعد جائحة كورونا أصبحت المنشآت تواجه صعوبة أكثر في ملء الوظائف الشاغرة لديها نظراً لعدم استعداد الموظفين لتغيير وظائفهم الحالية خصوصاً إذا شعروا أن وظيفتهم مؤمنة في المنشأة التي يعملون بها الآن. 

أخيراً أرى أن هذه التغييرات التي شهدها سوق التوظيف تشكل جزءاً من مستقبل العمل الذي تغير بشكل جذري بسبب جائحة كورونا وهذا بطبيعة الحال سيستمر لسنوات وبالخصوص ما يتعلق بالعمل عن بعد والعمل المرن وكذلك انشاء الأعمال المؤقتة.

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو