الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442 - 24 نوفمبر 2020 - 03 القوس 1399

مكافآت التنفيذيين في «إعمار» المدينة الاقتصادية

زياد محمد الغامدي

نهاية الاسبوع الماضي تم الكشف عن اسماء المجلس الجديد لادارة مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في دورته التي تبدأ اليوم بعد ان نالوا ثقة المساهمين. وبهذه المناسبة أود التنويه الى ان مجمل المكافآت والحوافز المالية لكبار تنفيذيي الشركة، الثابتة والمتغيرة خلال الاربع سنوات الماضية فاقت الـ 86 مليون ريال، بمعدل تقديري 21.5 مليون ريال سنويا اذا تم توزيع المجمل على هذه السنوات، واذا افترضنا انها تصرف لأكبر 5 تنفيذيين بالتساوي - مجازا - فهذا يعني انه بمعدل تقريبي صرف لكل منهم 4.3 مليون ريال سنويا. واترك للقراء الحكم على مدى استحقاق الادارة التنفيذية لهذه المكافآت من عدمه في ظل ما آلت اليه الامور في المدينة.

 ولعله من المناسب ان يراجع مجلس الادارة الجديد سياسة المكافآت في ظل خسارة الشركة ما يزيد عن 20% من رأس مالها. وأود التذكير بأن المكافآت تصرف بناء على ما يتم انجازه من الخطه، فهل كانت خطة مدينة الملك عبدالله المعلنة تختلف عن الخطة الداخلية التي يتم تنفيذها؟ المدينة اعلنت انها ستكون مركزا دوليا فريدا للإستثمارات تولد 150 مليار دولار و توظف مليون سعودي ولكن ما نفذ على ارض الواقع لا يرتقي ليكون حتى مشروعا سياحيا بارزا.

 استحقاق المكافآت يكون على الاقل بتطبيق ما هو مخطط له، ولعل التسيب في اي شركة بشكل عام بمنح المكافآت يعكس التسيب في تنفيذ الخطط المعلنة، وفيما يخص شركة اعمار المدينة الاقتصادية فتحول الامر وكأن المشروع اشبه ما يكون كعكعة يتقاسمها التنفيذيين وبمباركة مجلس الادارة  وعلى حساب اموال المكتتبين الذين صدقوا الحلم. فأين تنفيذ الخطط المرسومة.

المكافآت الممنوحة تشير الى أن المدينة كانت تعاني من خلل في الانفاق، وهذا يجعلني اتساءل هل ال١٨ مليار ريال التي انفقت في المدينة ذهبت في مكانها الصحيح؟ ام هل عانت المدينة من هدر في الانفاق؟ وهل تفتقد المدينة آلية لضبط المصاريف وتقييم المشاريع؟، وهل لجنة المراجعة في المدينة قامت بواجباتها في التأكد من ان هناك آلية محكمة لتقييم المشاريع وآلية محكمة في الانفاق؟. كل هذه اسئلة مشروعة تتبادر الى ذهن المراقبين والمستثمرين على حد سواء.

المهمة امام مجلس الادارة الجديد ليست سهلة ابدا، فالشركة لم تحقق ما سعت للوصول اليه في ان تكون رائدة في الجذب الإستثماري لبلادنا. وتجد الشركة صعوبة في الحصول على قروض تمويل طويلة الأجل لتمويل مشاريع البنية التحتية في المدينة. ومن المزمع دخول صندوق الاستثمارات العامة شريك بنسبة مؤثرة في رأس مال الشركة، والكل يتطلع للإضافة التي سيساهم بها الصندوق. وأود ان اتساءل هل سيتغير مجلس الادارة الجديد بدخول صندوق الاستثمارات العامه شريكا مؤثرا في المدينة؟ ننتظر ونرى. ولعل ابرز ما ينتظره المراقب والمتابع والمستثمر في المستقبل تغيير في استراتيجية المدبنة. 

مشكلة المدينة تكمن في الفرضيات التي انشئت عليها والرؤية الغير واقعية لما كانت تطمح ان تكون عليه، وهذا لا بد من تغييره، ولعله من المناسب ان تتحول المدينة الى نقطة جذب سياحي وترفيهي وخصوصا وانها تملك شريط طويل على ساحل البحر الأحمر كما وأن بلادنا تسعى لتكون نقطة جذب سياحي وترفيهي ولاعب اساسي على الصعيد الدولي السياحي. السياحة اقتصاد ناعم ولكنه مؤثر، كما ويعتبر القطاع السياحي اكبر القطاعات في التوظيف على مستوى العالم. اضافة لكل ذلك فموقع مدينة الملك عبدالله يؤهلها لأن تكون احد مراكز سفن الكروز في العالم، لتربط مدينة الملك عبدالله بمدينة نيوم وكافة مدن الساحل الغربي، وهذا يحقق في تنمية سياحية لمدن الساحل الغربي وليس فقط نيوم ومدينة الملك عبدالله. 

ايضا قد تكون مدينة الملك عبدالله الاقتصادية مركزا للرياضات البحرية المتنوعة من سواء غوص او تزلج او سباقات بحرية وغيرها الكثير. ولعله من المناسب ان تركز مدينة الملك عبدالله على فعاليات ومهرجانات هيئة الترفية والتي نجحت سابقا في استضافة عدد من فعالياتها. اعتقد ان التفاءل بمجلس الادارة الجديد لمدينة الملك عبدالله ودخول صندوق الاستثمارات العامه كمساهم رئيسي في رأس مال المدينه سيد الموقف. 

وننتظر اعاده النظر في استراتيجية المدينة وخططها المستقبلية. اخطاء الماضي يجب ان تتحول الى دافع للمستقبل، فامام مجلس الادارة الجديد مهمة ليست بالسهله، والكل ينتظر الإنجاز.

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو