الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1442 - 01 ديسمبر 2020 - 10 القوس 1399

هل فعلاً بدأ إحساس الألم عند مضاربي أسواق النفط الآجلة؟

م. عايض آل سويدان

شهدت أسعار النفط تراجع لهذا الأسبوع إلا أن سعر خامي برنت وغرب تكساس حافظ على البقاء عند مستويات فوق حاجز الأربعين دولار.

هناك تجاهل للعوامل الصعودية الكثيرة ومن أهمها انخفاض مخزونات النفط الأمريكية ونقص في الإمدادات من خليج المكسيك بسبب الأعاصير التي تعرضت لها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، إلا أن مشهد الخوف من تراجع الطلب على النفط بسبب مخاوف احتمال موجة جديدة من فيروس كورونا يتسيّد الموقف، كما ان اخبار عودة النفط الليبي وزيادة صادرات النفط العراقي أثرت على معنويات السوق.

المضاربين في أسواق النفط الآجلة يمثلون نسبة كبيرة جدا، حيث ان فترة تحقيق المكاسب كانت في الربع الثاني من هذا العام، لذلك المضاربين يريدون إعادة الكرّة بتحقيق مكاسب في الربع الثالث لكن ليس بعد تصريح وزير الطاقة السعودي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان "أسواق النفط ليست للمضاربة والمقامرة، وسوف يعيش في جحيم من يراهن على نجاح ذلك". 

الجدير بالذكر أنه وخلال هذا الأسبوع كان هناك عامل هبوطي بارز جدا وهو تصريحات المتداولين والمضاربين عن فائض في المعروض وتخمة في مستودعات التخزين سواء البرية منها والبحرية. وما جاء في حديث أكبر شركة لتجارة النفط فيتول ومجموعة ميركوريا للطاقة يجعلنا نُجزم بأنها خطوات لبث الخوف وحالة عدم اليقين وبقاءها كعامل رئيسي في الأسواق النفطية. الهدف من ذلك سوف يكون انخفاض الأسعار ومن ثم شراء العقود الآجلة وتعظيم الفوائد المالية عند بيعها لاحقاً. الا ان هذا لم يحدث وبقيت الأسعار متماسكة بتقلبات منبسطة في نطاق ضيق جداً. 
 
الربع الثالث والرابع لهذه السنة بالنسبة لتجار النفط والمضاربين سوف يكون مختلف جداً وأكثر صرامة عما قبله. فقد حقق المضاربون أرباح طائلة في الربع الثاني بسبب التقلبات الحادّة التي مرت بها الأسواق، لذلك نرى أنهم يبذلون قصارى جهدهم للمحافظة على هذه الأرباح بتقليل نشاطهم في الربع الثالث والرابع لهذا العام وبذلك يحافظون على مكافآت نهاية العام والتي تعكس أدائهم خلال العام بأكمله. 

هذا الكم الكبير من التصاريح الذي يدلي بها المضاربين لتقليل دور أوبك والتهويل بأن الإنتاج القادم لن تستوعبه الأسواق، يدعو للتساؤل هل يهدف المتداولين والمضاربين به خفض الأسعار لتعظيم مكاسبهم؟ أم هو صراخ بقدر الألم؟ أو أن التجار والمضاربين بدأوا بالفعل بإحساس الألم من الجحيم؟.

مختص في مجال النفط والطاقة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو