الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

الرسالة واضحة .. أسواق النفط ليست للمراهنات والمقامرة

م. عايض آل سويدان

الكثير من التطورات طرأت على الساحة النفطية خلال الأسبوعين الماضية لكن لم تتفاعل معها الأسواق كما يجب ومنها الانخفاض الكبير في المخزونات التجارية الأمريكية وخروج قرابة 1.2 مليون برميل يوميا جراء إعصار لورا وما تلى ذلك من خروج قرابة 500 الف برميل يوميا جراء إعصار سالي، ليبقى الخوف هو المحرك الرئيسي.

مرت أسواق النفط بالكثير من الصعاب منذ بداية شهر سبتمبر وسجلت أول تراجع لها تحت حاجز الأربعين دولار منذ 3 أشهر من تحقيق المكاسب، لتستعيد الأسعار قبل الإغلاق الأسبوعي وتتجاوز حاجز الأربعين دولار من جديد بعد أسبوعين من الهبوط لسعر خامي برنت وغرب تكساس. جاء ذلك بعد الاجتماع ال 22 للجنة المراقبة الوزارية المشتركة وحديث سمو وزير الطاقة السعودي الامير عبد العزيز بن سلمان الصريح والقوي: "أسواق النفط ليست للمراهنات والمقامرة".

المتابع للإعلام النفطي العالمي وكتّاب الرأي هناك يلاحظ التضليل الإعلامي الذي يدفع نحو ضبابية الأسواق النفطية وعدم قدرة جهود "أوبك بلس" لإدارة الموقف. هذا العمل الممنهج يُقصد به رفع مستوى درجة المخاوف لدفع الأسعار لمستويات تحت الأربعين وتكرار سيناريو شهر "أبريل الأسود". المضاربين وتجار العقود الآجلة يريدون تعظيم مكاسبهم بأتساع الفجوة السعرية لأسعار العقود الآجلة والتي تمر بهيكلية contango حيث يكون السعر الفوري أقل بكثير عن سعر البيع في الأشهر المستقبلية.

جاء تصريح سمو وزير الطاقة الامير عبد العزيز بن سلمان واضح وصريح بأن المراهنة على أسواق النفط والمقامرة عليها في أسواق العقود الآجلة سوف تكون مؤلمة للمضاربين. بعد هذا التصريح سوف يعيد النظر المضاربون بأي عملية قد تؤدي إلى زيادة التقلبات السعرية للإستفادة من شراء البراميل وبيعها مستقبلاً عند زيادة الاسعار كما فعلوا عند هبوط الأسعار لمستويات متدنية تاريخيا في شهر أبريل وقاموا بتخزينها وبيعها لاحقا عندما ارتفعت الأسعار.

منظمة أوبك وحلفائها أصبحت أكثر تعاوناً وقدرة على اتخاذ القرارات السريعة التي تعكس متغيرات الأسواق بشكل جيد، كما ان استحداث قرار التعويضات عن زيادة الإنتاج للدول المتعثرة في تطبيق اتفاقية أوبك وأوبك بلس اعطى مصداقية أكبر للمنظومة.

 خلال 60 عام الماضية صمدت منظمة أوبك وكانت قادرة على التعاطي مع المتغيرات في الأسواق. إلا أنه في فترة من الفترات تراجع نفوذها بسبب عدم قراءتها الجيدة للأسواق في الوقت المناسب والحصول على قرار بالإجماع حتى تولى وزير الطاقة السعودي ملف الوزارة قبل عام، حيث تعتبر فترة توليه من أصعب السنوات التي مرت على أسواق النفط. إلا أنه وبحكمته قاد أكبر اتفاق تاريخي لتخفيض الإنتاج في شهر مايو الماضي عند مستويات 9.7 مليون برميل يوميا مما قلص المعروض وأعاد توازن الأسواق بشكل واضح، وعلى اثره تفاعلت الأسواق بالانتعاش وصعدت الأسعار على مدى 3 أشهر متتالية في أقوى أزمة مرت على العالم.

مختص في مجال النفط والطاقة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو