الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442 - 02 ديسمبر 2020 - 11 القوس 1399

جون في ضيافة حاتم

علاء الدين براده

هل يمكن أن تتحول تجارب الضيافة الشخصية في شركات مثل شركة -Airbnb -لتكون أقرب إلى مزيج اقتصادي وثقافي يمكن من خلاله الترويج لكثير من الصناعات المحلية؟ بمجرد التفكير في هذا السؤال وجدتني أستحضر كثير من القصص لطلاب مبتعثين كانوا قد أمضوا كثير من الوقت مع عائلات أجنبية في سبيل تعلم اللغة، والنتيجة هي اكتساب كم كبير من الخبرات التي أسهمت في صقل شخصيتهم بشكل كبير. ومع أن تجربة السائح ستبقى بكل تأكيد مختلفة بشكل كبير عن تجربة الطالب الذي يكرس جل وقته في التحصيل، إلا أن المردود العائد من دمج السائح بالبيئة المحيطة، كفيل بأن نضع التجربة تحت المجهر. أقول ذلك وأنا أقرأ في وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية عن تقدم البعض بمقترحات للسماح باستخدام جزء من المنازل لاستقبال السياح. 

لم أتعجب وأنا أسمع هكذا مقترح، لا سيما وأنا أعلم أن فئات كثيرة من البشر حول العالم قد تعلقت بمواسم محددة لأنها بمثابة فرصة تجارية تعود على قراهم ومنطقتهم بشكل عام بالنفع. وتبقى عملية التنظيم لمثل هذا الجهد هي المحك الذي يعول عليه للنجاح. ولعل أحد السبل للوصول إلى هذه الغاية يمكن أن يكون بإطلاق شركة وطنية تحت رعاية وزارة السياحة، بالتعاون مع وزارة الثقافة، وتعمل على وضع تصور واضح للضوابط التي تكفل لكل من يرغب بتأجير جزء من منزله كامل الحقوق، وضمان التزامه بمعايير الجودة.  كما يعزز من جانب الاهتمام بالتوجه في هذا الاتجاه بعض الإحصاءات التي تشير إلى أن نسبة كبيرة من أصحاب الحجوزات أو المضيفين في -Airbnb - هم من الجيل الجديد، مما ينبئ بزيادة الطلب على هذا النوع من المساكن بقطاع الإيواء إن أحسنت إدارته.  

مشروع كهذا قد يكون مجدي بشكل أكبر لو بدأ تطبيقه على مستوى القرى السياحية، التي يشتهر سكانها بالاطلاع والمعارف التاريخية الواسعة. ومع مرور الوقت سيجد كل منا نفسه مضطرا لرفع حصيلته المعرفية إذا أراد أن يكون جزءا من هذا الحراك. 

قبل عدة أشهر قرأت تغريدة لأحد المهتمين باللغات والتاريخ يصرح بقضاء أسبوعين بين أفراد عائلة من أحد المدن ليتقن لهجتها. لعل تلك تكون واحدة من النتائج المرجوة من كل زيارة يقوم بها سائح لوطننا. وإذا كنا جميعا مقتنعين بأن نجاح تجربة السياحة لا يمكن أن يتحقق بشكل فردي، فليفكر كل منا بالرسالة التي يعتقد أنه يمكن أن يساهم في تحقيقها ليرسم صورة ذهنية مميزة لدى كل سائح.

لتجرب أن تضع نفسك في هذه التجربة وتطرح هذا السؤال . لو قدر لك أن تستضيف شاب يزور مدينة الرياض للمرة الأولى، فهل ستكون قادر على جعل تلك التجربة لا تنسى؟ بقي فقط أن أشير في نهاية هذه الأسطر إلى أن تحقيق الأثر ليس بالأمر المعجز، لكنه فقط يحتاج لإيمان بأن ما تقوم به هو واجب وطني. و كل ذلك حتى يكرر - جون - التجربة، ويسعد بالاستضافة في دار حاتم.
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو