الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020 - 08 العقرب 1399

هل تعجل كورونا في إلغاء نظام الكفيل؟

جمال بنون

يبدو أن جائحة كورونا لن تغادر السعودية إلا وقد تركت أثرا في كافة التعاملات سواء الاقتصادية أو التعليمية وحتى العلاقات الاجتماعية، وربما ساعدت في تصحيح وإعادة نظر في الكثير من القرارات الاقتصادية، التي كانت عالقة ولم تسمح الظروف لمراجعتها وإصلاحها، في الشأن الاقتصادي لو سئلت أصحاب المنشآت التجارية ما لذي يقلقك، سيقول لك فورا ، أرجوك ساعدني لكي اخرج من "النطاق الأحمر"، لان معاملاتي وأشغالي وكل شيء له علاقة  بنشاطي التجاري، قد تعطل وتعثر.
وحتى أوضح للقارئ الكريم الذي لا يعرف معنى النطاق الأحمر، هو اختراع اكتشفته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، قبل اكثر من 7 أو 8 سنوات، الهدف منه زيادة نسبة التوطين في مؤسسات القطاع الخاص، مقابل العمالة الغير سعودية، والألوان المتوفرة، هي البلاتيني وهذه للكيانات المتميزة في التوطين ومن يحمل هذا اللون، يحق له أن يستقدم عمالة غير سعودية، والأخضر المرتفع هذا يعني أن نسب التوطين متوسط، أما الأخضر المتوسط فيصل نسب التوطين ضمن الثلث المتوسط، وتدرج اللون الأخضر الى الأخضر المتوسط، والأخضر المنخفض، أما اللون الأصفر فهو أشبه بإشارة المرور عندما يحذر من الاستمرار ويمهدك للوقوف، وها هو حال اللون الأصفر ، وهذا الكيانات التي لم تحقق نسبة التوطين المطلوبة.
اما اللون الأحمر، والذي تقع فيه معظم الكيانات الاقتصادية في السعودية فهي الأسوأ في وزارة العمل ، لأنها لم توطن أحدا، والتوطين، مسألة حياة أو موت لدى الوزارة، فتخيل، لو انك تملك سلسلة صالونات حلاقة أو تجميل أو حتى نشاط، من الصعوبة بمكان أن تجد فيه سعودي يعمل، كمغاسل الملابس اذا تعددت فروع صاحب النشاط، أنت ملزم أن توظف سعودي، تسأل الوزارة كيف أوظف سعودي في مغسلة، وبالتالي يلجأ الكثيرون الى التحايل، للخروج من ازمه التوطين العشوائية.

إذا بحثنا في المشاكل التي يتعرض لها القطاع الخاص في السعودية سنجد أن سببها الأول والأخير العمالة الغير سعودية، وتعرضت الكثير من المؤسسات للضرر الكبير، والمشكلة أن الكيانات الاقتصادية التي كانت تلتزم بالتوطين والنسب المطلوبة، كانت تكافأ بمنح تأشيرات استقدام عمالة من الخارج، فهل بالله عليكم في رأيكم "نطاقات" ساهمت في حل المشكلة أم ضاعفتها؟.

لكم أن تتخيلوا إذ الحكومة ألغت نظام الكفالة، ما الذي سيحدث، أولا سيسجد التجار  شكرا وحمدا، لأنها كانت سببا لتعطل وخراب بيوت الكثير من التجار وأصحاب المؤسسات ستعالج الكثير من المشاكل ولعل أهمها تحسين صورة سوق العمل السعودي لدى منظمات حقوق العمال الدولية، التي دائما ما تنتقد وترى أن الإصلاحات في سوق العمل لم ترضى المنظمات الدولية، وبالتالي هضمت حقوق كثيرة خاصة في بيئة العمل. وبالأمانة اجتهدت الحكومة السعودية في تحسين صورتها وأسست مركزا للتنافسية مهمتها تحسين ومراجعة العديد من القرارات والأنظمة والتشريعات ، وتمكنت خلال الأربع السنوات الماضية في تحسين بيئة إنهاء الإجراءات وإنجاز المعاملات التي كانت تستغرق في الماضي شهور، أما الآن فاصبح من السهل افتتاح نشاط تجاري، في مجالات عديدة   حصلت السعودية على مراكز متقدمة وتفوقت على دول في تحسين بيئة الاستثمار، وغيرها من الإنجازات.

من كان يصدق أن قرار قيادة المرأة للسيارة في السعودية الذي بقي من المحرمات النقاش فيه أو طرحه في وسائل الإعلام المحلية حينما، لم يكن احد يتوقع انه سيمر سهلا وميسرا على المجتمع ويتقبله، هكذا نظام الكفالة الذي يصر الكثير من المسؤولين على خلق مبررات أو تضخيم الموضوع، بان العمالة الغير سعودية سوف تخرج عن السيطرة وقد تعبث بالاقتصاد المحلي اذا تركت هكذا.

قبل عام 1990، جربنا تجربة الإقامة بدون كفيل مع العمالة اليمنية وقتها حصل اليمني على امتيازات عالية، وقتها لم تكن هناك ضوابط في سوق العمل، اليوم السعوديين يعرفون معظم المهن والوظائف وأعطتهم كورونا الثقة في انفسهم وقدمت الدولة المساعدات والدعم للشباب وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعمت الأسر المنتجة وخصصت صندوقا لدعم وتمويل مشروعات، فبالله عليكم لماذا نرهق القطاع الخاص بمصاريف ورسوم من اجل استقدام عمالة غير سعودية، مع زيادة الرسوم العمالية وتصل الى حد 14 و20 الف ريال رسوم حكومية للفرد الواحد، لماذا لا تلغي الجهات الحكومية كفالة المهندس والطبيب والأستاذ الجامعي وأصحاب المهن النادرة ليكونوا من غير كفيل، ونترك المنافسة للعرض والطلب، وبذلك نتخلص من شيء اسمه نطاقات وتعطيل مصالح الشركات، وأيضا نتخلص من الوظائف الوهمية.

كلنا يعلم أن هذا الأمر اعطى صورة غير جيدة أمام العالم خاصة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الأنسان، كما أن السعودية سبق لها أن وقعت اتفاقية العمل الجبري، وتطالب هذه المنظمات تنفيذ بنودها  وتراجع ترتيبها في التقارير الدولية خاصة فيما يتعلق بحقوق العمال وكثيرا ما تدخل في انتقاد من منظمة العمل الدولية في مقارنتها، بدول الخليج كالإمارات والبحرين.

إلغاء الكفيل ليس مطلب ترفيهي، بل مهم لتحسين سوق العمل السعودي، وأيضا فك قيود القطاع الخاص من النطاقات التي اخترعتها وزارة الموارد والتنمية الاجتماعية، وقيدت القطاع الخاص، ونتج عنها الكثير من الممارسات الخاطئة، فضلا عن إزالة كافة القيود على العمالة الغير سعودية في الاستقالة والسفر والتركيز على شروط عقد العمل وهذا سيسهم في رفع تنافسية العامل السعودي في سوق العمل وتحسين كفاءة سوق العمل السعودي  وزيادة إنتاجية العامل الوافد ومعالجة تشوهات سوق العمل الناتج من بعض الممارسات والحد من المخالفات وضمان حقوق العامل وصاحب العمل الى جانب خفض تكاليف التوظيف من خلال توفير قنوات إضافية للتوظيف من الداخل.

والأمر المهم هو تحسين تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية الدولية. ولا نعلم ربما يكون قرار إلغاء نظام الكفالة أشبه بقرار قيادة المرأة للسيارة، قد يصدر في أي لحظة وربما قريب.

كاتب وصحافي اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عادل هزازي في 09/17/2020 - 17:02

طيب انت تقول الي يقلقه النطاق الاحمر طيب خله يوظف السعودي لانه هو اولى في الوظيف هذا بلده ياخي السعودي لو تعطيه ٢٠٠٠ اشتغل

أضافه Abu Saud في 09/17/2020 - 21:55

كارثه تخيل الأجنبي بدون كفل
سيعثون في الأرض فساداً اكثر مما هو حاصل الآن

أضافه ماجد بن سويد في 09/18/2020 - 00:03

إذا تم ترتيب الطاقات على البلاتينيوم رسوم اقل من الأخضر الشركات سوف تتنافس على التوطين علما بان التاجر والشركات تهتم بزيادة الدخل وتقليل الخسائر لا يجب أن تترك الشركات تعمل مايحلو لها ومسار وزارة الموارد البشريه تعلم بأن السعوده الوهميه قائمه لدى الجميع

أضافه عبدالله. في 09/18/2020 - 13:11

تخيل لو ألقيت الكفاله.اليوم وانت اليوم لديك اكثر من عشر مليون وافد. وهم تحت الكفلاء. تخيل لو ألقيت الكفاله كم حيكون العدد بعد إلقاء الكفاله حيكون 40مليون...ومن ثم اذهب وابحث لك عن مشفي يعالجك. او وظائف لابنائك. اوسلع متوفره. هنا المجتمع نصفه سوف يجلبون للبلد أقاربهم. الذي هم من أصولهم.. وتقلب الطاوله على المواطنين.. ويصبح المواطن اقليه. في زحمة الوافدين.. من الأفضل الحد. من كل ذلك...

أضافه المستشار في 09/19/2020 - 01:12

التعليقات المتذمرة من طرح الكاتب ... دول عالميه كثيره ليس لديها نظام الكفيل .. وعدد سكانها ضخم جداً .ولربما دخلها اقل بكثير من الدخل هنا ... وليس لديها تذمر ... مواكبة التطورات كما ذكر الكاتب والتي تتناسب مع الاوضاع العالمية اوسع واشمل ممن يرى عكس ذلك ...

أضافه فيصل في 09/28/2020 - 09:07

اتمنى ايقاف الاستقدام للمهن التي تتوفر فيها كفاءات وطنية واعادة هيكلة قطاع التجزئة بشركات وطنية وتلبي حاجات المناطق وتؤطن جميع المهن وفتح وظائف موقتة بها لطلبة والموظفين بالساعة في حال احتياج المنشأة لعمالة مؤقتة مما يوقف استنزاف الاقتصاد من قبل التحويلات المالية الهائلة للخارج فرض ضريبة دخل على العمالة الاجنبية تدفع من قبل العامل او الكفيل نتيجة عدم توظيف المواطن وتعادل ضعف المبلغ المدفوع للمواطن

أضافه العواد في 10/28/2020 - 00:34

ذكرت ثلاث مرات ان الفائده هي تحسين صورتنا عند حقوق العمال

ولم تذكر فائده وحده للمواطن السعودي

أضافه مجهول في 10/28/2020 - 07:50

أن أتفق تماماً مع إلغاء نظام الكفالة وليست مقتصرة على مهن معينة كما ذكر الكاتب فهذا سيدفع بعجلة الإقتصاد إلى الأمام أسوة بدول الخليج الأخرى ومن فوائدها:

- سيشجع الإستثمارات الخارجية ويزيد من تدفقات الأموال للإقتصاد.
وهناك حقيقة ودراسات مؤكده أنه بعد فتره لايمكن الإعتماد على النفط في دعم إقتصادات الدول بل من خلال تشجيع الإستثمارات الأجنبية وتنوع إلإيرادات الإقتصادية.

-سيزيد من رفع كفاءات سوق العمل من حيث التنافسية في السوف وإختيار أصحاب الكفاءات وبالتالي سيساهم من رفع كفاءات العمال ولن تكون الشركة ملزمة ببقاء العامل طيلة فترة العقد إذا لم يقم بتطوير قدراته وهذا سيكون له مردود إيجابي لخدمة العملاء وإعادة الثقة للعميل.

- إلغاء الكفالة يساعد على معالجة التستر فمهما كان نظام الكفالة موجود فسوف يستمر مسلسل التستر وهذه حقيقة ولا يمكن معالجتها مهما بذلت من جهود والواقع يتحدث عن ذلك.

- للأسف نظام الكفاله تم إساءة إستخدامه من كثير من أصحاب العمل على مر العقود بدء بتقييد حركة العمال، إلزام العامل بعقد محدد ببلده وعندما يأتي إلى هنا يتم إلزامه بعقد أخر،أخذ إذن من صاحب العمل للسفر أو زيارة الأسرة، التسلط من قبل أرباب العمل وحجز جواز سفره وهذا لا يتوافق مع الإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة مما يضعها في موقف محرج بالرغم أنها تسعى جاهدة لحل هذه المشكلة من سنين بين الكفيل والمكفول حيث أن إساءة البعض في التعامل مع العمالة الوافدة أدى إلى الإساءة لصورة المملكة في الخارج.

-نظام الكفالة نتج عنه أيضاً مايعرف بتجارة الفيزا حيث يستقدم رب عمل ما اشخاص للعمل مقابل مبالغ مالية ويسمخ لهم بالعمل لدى الغير بمخالفة صريحة للقوانين، ونتج عن ذلك مشاكل لاتحصى أولها مايعرف بالعمالة السائبة التي تتسبب بخسائر للدخل القومي للحكومات المعنية، ومشاكل أمنية.

-سيساهم بشكل فعال في التقليل من التحويلات البنكية للخارج خصوصاً إذا كان العامل موجود في المملكة مع عائلته لأنه معظم المصروفات يتم صرفها في الداخل وبالتالي تساهم بشكل فعال في إدارة المال داخلياً كالتسوق، دفع الإيجارات، إلخ.

-يمثل إلغاء نظام الكفالة فرصة لاستقطاب أصحاب الكفاءات والتخصصات الدقيقة من مختلف دول العالم واللذين يرفضون الخضوع لنظام الكفالة في ضوء ارتفاع الطلب عليهم في العديد من الدول حول العالم ولأن ذلك يقيد حريتهم ونحن نعلم أهمية هذه الفئة في تحقيق الرؤية المستقبلية.

إضافة تعليق جديد

الفيديو