الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

عصر جديد من العمل

م. أحمد مسفر الغامدي

دراسة بحثية لمؤسسة  Adecco group تحت عنوان عصر جديد من العمل، أثبتت أن عالم العمل قد تغير بشكل جذري بسبب جائحة فايروس كورونا أكثر من أي حدث آخر في حياتنا العملية، كان العنصر الرئيسي في هذا التغير الجذري هو المرونة في العمل والذي جزء أساسي منه هو العمل عن بعد، حيث أفاد 77% من المدراء التنفيذيين بأن أعمالهم ستستفيد من زيادة المرونة حول المكتب والعمل عن بعد، كما أوضحت أن ما يقارب الـ 50% من الموظفين يرغبون في قضاء نصف الأسبوع في العمل عن بعد، ونفس النسبة من الموظفين أفادوا أن التوازن بين الحياة والعمل قد تحسن لديهم كنتيجة من نتائج الجائحة.

هذا يعني أن العمل عن بعد أصبح سمة العصر الجديد من العمل، لكن بطبيعة الحال قد لا يكون العمل عن بعد ممكناً لجميع الموظفين في نفس الوقت، سيكون هناك موظفون يعملون عن بعد وآخرون يعملون من المكتب، هذا الخليط من فرق العمل يتطلب من المنشآت أن تكون على استعداد للتعامل بشكل أمثل حتى يمكن الحصول على أفضل أداء وتجنب حدوث تصدعات في ثقافة العمل. 

هناك تحدي رئيسي أمام المنشآت التي تعمل بطريقة العمل الجديدة يكمن في تسلل ثقافة التفرقة بين العاملين عن بعد والعاملين بالمكتب، هذه الثقافة تؤدي إلى انخفاض روح الفريق، ظهور سوء الفهم بشكل مستمر، انعدام الثقة، وقد تصل في بعض الأحيان إلى حجب معلومات قد تؤدي إلى نتائج سيئة على مستوى العمل، لذا على المنشآت دور في القضاء على هذا التحدي من خلال القيام ببعض الأمور المهمة، والتي من شأنها أن تحقق فوائد عظيمة تعود على المنشأة من تبني هذا النظام الجديد من العمل. 

فبينما نتجه لإنشاء ثقافة عمل جديدة، يجب علينا ألا نتقيد بالقواعد والعقليات الجامدة التي كانت تشكل طرق العمل سابقاً في العديد من المنشآت، علينا تشجيع الأهداف المشتركة لدى فرق العمل، يجب أن نركز على  أن تشعر فرق العمل بالهوية وأنها تعمل لتحقيق هدف مشترك، الأمر الذي يجعل كل فرد من أفراد الفريق يشعر بمساهمة عمله في تحقيق هذا الهدف بجانب تقديره لمساهمة الآخرين لتحقيق الهدف أيضاً، ومن الهام أن تعتمد المنشأة نفس مبادئ العمل للجميع، الذين يعملون من المكتب أو عن بعد، وذلك لمجابهة تسلل ثقافة التفرقة، كما أن تجربة الأساليب المختلفة ومعرفة الأسلوب الذي ينجح والذي لا ينجح بشكل سريع يعتبر مفتاح من مفاتيح تطور نظام العمل المختلط، حيث لا تنتظر الأسابيع والأشهر لاتخاذ قرار بالتدخل وتعديل أسلوب العمل الغير ناجح.
 
في النهاية أود القول إن فرق العمل المختلطة يمكن أن تقدم حل للمنشآت التي تتطلع إلى جني الفوائد التي يحققها العمل المرن في العصر الجديد، من القدرة على الاحتفاظ بأفضل المواهب وزيادة الإنتاجية، لكن يجب تطبيق نظام العمل بشكل وأسلوب تستطيع المنشأة بتطبيقه أن تتأكد من أن جميع أفراد الفريق يشعرون بالاندماج مع المنشأة وثقافتها، وأن التواصل يتم بشكل فعال ومستمر بين العاملين بالمكتب والعاملين عن بعد. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو