الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020 - 08 العقرب 1399

أما آن الأوان أن نقول للكفالة وداعا

ديمه بنت طلال الشريف

في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تعمل عليها المملكة، تم التركيز بشكل كبير على سوق العمل والاجتهاد في تحديد نقاط ضعفه ومعالجتها. رأينا العديد من النقاط التي تم إساءة استغلالها من قبل البعض في سوق العمل مثل التستر التجاري والسعودة الوهمية وغيرها، أحد أهم هذه النقاط التي تحتاج إلى المعالجة والتحديث هي موضوع الكفالة للعامل غير السعودي.
 
مع تطبيقات الكفالة الحالية والتي تربط العامل غير السعودي بكفيله في كافة شؤونه بالمملكة، ظهرت العديد من المخالفات القانونية التي تتوسط عمليات نقل الكفالة واستغلال الكفيل لها، منها عمليات التستر التجاري التي أدت إلى عدد لايستهان به من المخالفات وأحكام السجن والتشهير والغرامات في حق السعوديين، والإبعاد الفوري في حق الأجانب. من ضمن هذه المخالفات التي تنهك سوق العمل أيضاً ارتفاع تكاليف توظيف العمالة الأجنبية بسبب تحمل التكاليف المادية والرسوم المرتبطة بإقامتهم بل التي وصلت إلى حد الاستغلال وخاصة في حق المنشآت الصغيرة والمتوسطة. 

قد يرى الكثيرون أن إلغاء إجراءات الكفالة المتبعة حالياً سيزيد حتماً من هذه المخالفات، في حين أن ربط علاقة المقيم بصفته عامل  بصاحب العمل وليس الكفيل قد يقدم نفس الضمانات بموجب عقد العمل الصارم والذي يحفظ حقوق كافة الأطراف، ولتغطية الجوانب الأخرى من الالتزامات مثل القانونية والإجرائية وحتى المجتمعية، يجب أن يتم تطوير التشريعات والسياسات اللازمة التي تتضمن كافة السيناريوهات المحتملة لضمان التزام المقيم بقوانين وضوابط الدولة المختلفة إلى جانب التزامه الوظيفي مع صاحب العمل وليس الكفيل. فمن غير المنصف أن يتحمل الكفيل مسؤولية مكفولة وعائلته بأكملها في حين أن الحاجة الأساسية لاستقدام هذا العامل كانت لأداء وظيفة معينة. 

من ناحية أخرى، قد يساهم هذا التحديث أيضاُ في تفعيل أكبر للإقامة المميزة والتي تساهم بشكل كبير في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والمستثمرون وبالتالي تحسين سوق العمل وتوفير فرص استثمارية ووظيفية حتى معقولة.  

أخيراً، من الطبيعي أن تظل هذه الأفكار والاقتراحات قيد الدراسة لمدة طويلة، ومن ثم قيد الإختبار مدد أطول لضمان فعاليتها وتحقيقها لأهدافها المرجوة، إلى أن الاتفاق على أهمية تطوير التشريعات والسياسات الصارمة في هذا النطاق تعتبر نقطة بداية جيدة تقبل عليها مملكتنا بكل ثقة، خاصة في ظل التطور القضائي والحقوقي والإنساني الذي تشهده في الفترة الحالية. 
 

‏مستشارة قانونية، عضو الاتحاد الدولي للمحامين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه فهد بن فيصل المعمر في 09/13/2020 - 12:27

موضوع مهم وتشكر المستشارة ديمة على طرحه. أعتقد لو تم إلغاء تنظيم الكفالة القائم وجعله مرتبط بوزارة العمل أو جهة حكومية مسئولة عن شئون الأجانب هي من يحدد العدد الفعلي المطلوب تواجده في البلاد وتحدد الكفائة المهنية الفعلية للأجنبي وتمنحه ترخيص بمزاولة تلك المهنة حسب ضوابطها الفنية أيضاً سوف تتعادل حاجة السوق الفعلية للعدد وكذا تنخفض التكلفة على الإقتصاد المحلي وترتفع جودة المهنة وضبط أمور أخرى أكثر أهمية.

أضافه Rden في 09/14/2020 - 18:01

مابقى الا هي نفتح الوطن لمن هب ودب ححتى يستحل بلكامل ونصير نتسول اكلنا منهم.. وش مصلحتك من هالكلام اءا انتي وطنيه ومن الوطن

أضافه خالد ادريس في 09/14/2020 - 21:27

شكرا لك على إثارة موضوع الكفالة للوافدين وهو موضوع مهم جدا
اعتقد الحل في الإقامة المميزة وإتاحة الفرصة للمتميزين وجلب استثمارات ضخمة للمملكة وخلق تنافسية تدعم الاقتصاد بلا شك وتحقق العدالة وصيانة حقوق الإنسان..

أضافه طارش في 09/14/2020 - 22:17

تحتاج سوق العمل إلى الكثير من التعديل :
١. العمالة الأجنبية يكونون تابعين لوزارة العمل ويتم خصخصة وزارة العمل لشركة حكومية تعنى بتسيير شئون العمال الأجانب في السعودية بضوابط صارمة لكي تعود بالنفع للمساهمة في زيادة الناتج المحلي .
٢. السيطرة التامة على الحوالات للعمال الأجانب بحيث لا يسمح له بتحويل مبالغ تتجاوز راتبه الشهري الموضح في عقد العمل .

أضافه حامد في 09/15/2020 - 00:10

رغم عدم وجود كفالة في امريكا، الا أن الفكرة موجودة باختلاف التنظيم. فالاجنبي الذي يعمل في مستشفى مقيد بالعمل لصالح مستشفى معين. فالمستشفى هو كفيله وان لم يكن ذلك بالنص. في النهاية الأجنبي يستقدم لعمل معين ويجب أن يتقيد به. سواء سميت كفالة أو لم تسمى كذلك

أضافه ابراهيم عبدالرؤف امجد بن حسين في 09/20/2020 - 09:03

الكفالة تنظيم العلاقة بين مصلحة صاحب العمل والعمال الاجانب الذين يعملون لدية والغاء الكفالة يعني تدمير العمل او المنشأة او الكيان . واطلاق يد العامل في السوق مما بؤدي الى الكثير من السلبيات والمفاسد . وارتفاع الاجور . يعني عامل النظافة الذي يتقاضى راتب شهري ٨٠٠ ريال سيكون اكثر من ٣٠٠٠ ريال .او لن يعمل .

أضافه محمد العامري في 09/23/2020 - 06:40

هذا النظام اساء كثيرا لسمعة المملكه في الخارج بالاضافه لسلبياته الكثيره المدمره وعلى راسها التستر التجاري والاتجار بالبشر والعماله السائبه التي تملىء الشوارع

إضافة تعليق جديد

الفيديو