الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

الشفافية .. لن تبقى كلمة ترويجية

ديمه بنت طلال الشريف

الشفافية .. مصطلح متداول بشكل متكرر وشبه يومي ويشير إلى المنهج الجديد الذي تعتمده المملكة في سياستها الاقتصادية وآليات تطويرها وتنميتها، وهو مصطلح يستخدم في أغلب أنواع العلوم مثل الاقتصاد والقانون والهندسة وصولاً إلى العلوم الإنسانية و الاجتماعية الأخرى، ويقصد به آليات العمل الواضحة والتي تسهل على الآخرين معرفة الإجراءات والعمليات التي يتم تنفيذها في قطاع بحد ذاته، حيث تركز الشفافية على ثلاث أركان هي الانفتاح والتواصل والمساءلة.

ولعلنا نركز على ربط الشفافية بالمساءلة، وهما أمران ضروريان للتشغيل الفعال للاقتصاد الحديث ولتعزيز الاستقرار في معظم المجتمعات، حيث يتم منح المسؤولون في كلا القطاعين العام والخاص عدداً لايستهان به من الصلاحيات، ولتحقيق التوازن يجب أن يتم تقديم الضمانات الكافية، من خلال حوكمة الشفافية، على أن نقل الصلاحيات المشار إليه ليس فعالاً فقط وتصاحبه النتائج، بل التأكيد أيضاً على ألا يتم إساءة استخدامه.  حيث أن هذه الشفافية تضمن عملية إتاحة وتقديم المعلومات بهدف قياس أداء السلطات وللحماية من أي إساءة استخدام محتملة وخاصةً في حالة البلدان المنتجة للنفط مثل المملكة، تلعب مفاهيم الشفافية والمساءلة دوراً أهم وأكبر نظراً لما تخلقه الثروة النفطية من فرص اقتصادية كبيرة وما قد يصاحبها من تدفقات الإيرادات الكبيرة جدًا. 

ومن ناحية أخرى،  تعتبر هذه المفاهيم مهمة للغاية في التأثير على صحة الاقتصاد الحديث ورؤيته التطويرية وتعزيز الثقة به لخدمة العديد من خطط رؤية المملكة، والتي تشمل تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر على سبيل المثال، حيث أن اعتماد هذه الشفافية يساعد في تكوين الصورة الواقعية حول الوضع الاقتصادي الحالي، الأداء المالي في السابق ، المخاطر المالية المحتملة ، وبالطبع التوجه المستقبلي للسياسة المالية.

 في ضوء الظروف الخاصة التي مر بها العالم بسبب الجائحة ومانتج عنها من تدهور وتأثر العديد من الاقتصادات الشبه مستقرة على مدار العقود الماضية، لم يعد يكفي اعتماد الحد الأدنى من هذه الشفافية والعمل بها فقط من أجل تجنب المخالفات، بل تتطلع القيادة إلى تعميم الشفافية والمساءلة على أرض الواقع بشكل أكبر وأسرع مما مضى وخاصة لدى القطاع الخاص ومؤسساته،  فلم يعد يكفي تكرار مصطلح الشفافية وتعريفاتها في منشورات الحوكمة وملخصات الرؤية والأهداف، بل يجب توضيح ومشاركة كافة الجهود التي تمت بهدف تفعيل مبادئ الشفافية هذه من خلال المنصات الرسمية، سواء تلك التي تشمل تطبيق اللوائح الداخلية التنظيمية للمؤسسات، معطيات وأرقام الخدمات المقدمة وبالإضافة إلى تقييم الجمهور وملاحظاته. 

ومن هنا أقترح تكوين لجان مستقلة تحت إشراف الوزارات المعنية مثل التجارة والمالية والإستثمار لمتابعة الجهود المبذولة في سبيل تطبيق الشفافية والمساءلة. وللإنصاف، أرى أن دور هذه اللجان لا يجب أن ينحصر فقط في الرقابة والإشراف، بل يجب أن يمتد أيضاً ليشمل التدريب والتطوير وترجمة أهم وأنجح الممارسات العالمية والتطبيقات التي تخص الشفافية لضمان تأسيس البنية التحتية المؤهلة لها. 

‏مستشارة قانونية، عضو الاتحاد الدولي للمحامين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو