الخميس 13 ربيع الأول 1442 - 29 أكتوبر 2020 - 07 العقرب 1399

الجمعيات العلمية ... بين الواقع والمأمول

بدر سالم البدراني

 في حال وجهت إليك أخي القارئ عدة أسئلة وهي على الترتيب: كم يبلغ عدد الجمعيات العلمية في المملكة العربية السعودية؟ ماهي الجمعيات العلمية المعروفة لديك؟ هل تعرف أهداف هذه الجمعيات التي من شأنها أنشئت ؟ ماهي إنجازات ومخرجات هذه الجمعيات؟
 قد تكون إجاباتك مختصرة وبشكل سريع، بأنك لا تعرف شيء عن الجمعيات العلمية في المملكة العربية السعودية، أو أن معرفتك بها في حدود تخصصك الوظيفي فقط سواء القطاع العام أو القطاع الخاص، وربما تكون من أعضاء هيئة التدريس أو طلاب الدراسات العليا وتكون معرفتك بها في مدى قربها وبعدها عن تخصصك العلمي. 

وأنت لا تلام أخي القارئ؛ أيًا كانت إجابتك سواء قلة أو عدم معرفتك بعدد الجمعيات العلمية في المملكة العربية السعودية، أو بتخصصات هذه الجمعيات، أو بأهدافها، وكذلك ما يتعلق بأهميتها في الوقت الحاضر المرتبطة برؤية المملكة 2030، وذلك يعود وبلا شك إلى درجة اهتمام هذه الجمعيات بالإعلام والعلاقات العامة فيما يخص إنجازاتها العلمية. وكذلك الأمر متبادل بشأن اهتمام الإعلام والعلاقات العامة بهذه الجمعيات فيما يخص الإنجازات من دراسات علمية وبراءات اختراع وقيام هذه الجمعيات بتقديم حلول لأغلب المشاكل التي تعاني منها مختلف المجالات في المملكة العربية السعودية.

فدرجة الاهتمام المتبادلة بين الجمعيات والإعلام تنحصر وبشكل مؤقت جدًا في حدود وجود مؤتمر أو ملتقى سنوي يخص الجمعية التي تنال حظها من تعرف البعض عليها وبشكل وجيز عن طريق هذا المؤتمر.

 ولا تلام أخي القاري؛ إن تعرفت الآن على أن عدد الجمعيات العلمية في المملكة العربية السعودية يبلغ في آخر إحصائية 133 جمعية موزعة بين جامعات المملكة وبين بعض الدوائر الحكومية، وإن كانت الأغلبية من نصاب الجامعات، ولا تلام أخي القارئ أن تعرفت الآن على أن هناك جمعيات صحية معنية بكل عضو من أعضاء جسم الإنسان، وكل جمعية منها تخرج سنويًا أبحاث ودراسات علمية فيما يخص العضو المعنية به، ولا تلام أخي القارئ أن تعرفت أن هناك جمعيات معنية بالأمور المالية والمادية والاقتصادية التي تخص جميع مواضيع الاستثمارات وسبل النجاح بمشيئة الله عز وجل فيما يخص العمل الاقتصادي في المملكة، ولن تلام أخي القارئ أن تعرفت الآن على أن هناك جمعيات معنية بالتعليم، وجمعيات معنية بالقياس والتقويم، وجمعيات معنية بجودة التعليم، وجمعيات معنية بالزراعة، وجمعيات معنية  بالكيمياء، وجمعيات معنية بالفيزياء، وكذلك جمعيات معنية بكل جزء من أجزاء العلوم الدينية والعلوم الإنسانية.

 والحديث حول هذا الموضوع يطول ولا يمل، ولكن أعذرني أخي القارئ، فتبقى من هذا المقال؛ أن أقدم لك سبب اختياري لهذا الموضوع في مقال هذا الأسبوع ، فهناك سببان: السبب الأول حضوري الأسبوع المنصرم لاجتماع جمعية الاقتصاد السعودية التابعة لجامعة الملك سعود، وسروري بما تضمه الجمعية من خبرات متنوعة ومن كافة أشكال الاقتصاد في المملكة العربية السعودية سواء من قطاع التعليم العالي فيما يخص أعضاء هيئة التدريس المتخصصين في الاقتصاد، أو من رجال الأعمال أصحاب الخبرة الطويلة في اقتصاديات المملكة العربية السعودية الذين اختلفت مجالاتهم الاقتصادية عن بعض بشكل مدهش، هذا التنوع في الاقتصاد دعا لتكامل المجالات والتخصصات مع بعضها البعض لإخراج اقتصاد المملكة العربية السعودية بما يتوافق مع رؤية 2030 في مختلف المجالات والاتجاهات الاقتصادية.

 أما السبب الثاني، فهو مرتبط بمقالنا الذي كان عن الذكاء الاصطناعي، حيث تواصلت أنا وتواصل معي أعضاء جمعية تعرف بجمعية الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، وهي جمعية ناشئة تقوم بدور نشط وجهد مستمر في نشر علم الذكاء الاصطناعي ومستجداته وأبحاثه ومؤتمراته.
 وبقي أن نقول أنَّ اهتمام الإعلام بشكل عام، وكذلك اهتمام العلاقات العامة والإعلام في الجمعيات العلمية بشكل خاص؛ بإنجازات الجمعيات، من شأنه أن يبرز أهمية الجمعيات العلمية، وأهمية الدور الذي تقوم به في سبيل نمو جميع قطاعات الدولة بما يساعد في تحقيق رؤية 2030 بمشيئة الله عز وجل
 

جامعة طيبة – محاضر في تخطيط التعليم واقتصادياته [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو