الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

فلسفة الاستقالة 8 إلى 72 

يزيد بن حسام الهياف

موضوع الاستقالة من العمل أصبح هاجساً للموظف من يوم توظيفه! قد لا تصدق هذه المقولة لكنها بدأت تنتشر في هذا الوقت من الزمن بحكم الوفرة الوظيفية، وتغيّر مفهوم ومحفزات العمل. وكما يُقال جيل الألفية Millennials. الاستقالة هي عبارة عن مزيج من الشعور والمنطق اللذان يمران بالموظف. تأتي أسئلة الأجيال السابقة "لماذا أستقيل؟" أما الأجيال الحالية فتعكس الصورة تماما؟ "لماذا لا أستقيل؟" قد يبدو التعارض الفكري هنا يسبب كثيراً من الجدليات والاختلافات في تقييم الموظف الحالي أو المستقبلي في مرحلة التوظيف.

قرأت في مقالٍ قديم عن فلسفة 8، 18، 24، 72 أنها مؤشر جيد لتسهيل القرار وتقريبه من الصواب. خلاصة هذه الفلسفة أن المستقيلين على أربعة أنواع: النوع الأول: من يتسقيل في أقل من ثمانية أشهر بعد التوظيف، وهذا النوع يميل للقرارت السريعة غير متزنة، وقلة الصبر، و يستعجل النتائج. فهذا النوع مخطأ ولن ينجح كثيراً بسبب قلة النضج. 

النوع الثاني: من يستقيل قريباً من 18 شهراً بعد التوظيف، وهذا له نوعٌ من التقدير لصبره وإعطاء محاولة، وعلى الأقل تعلم وفهم شيء جديد. أما النوع الثالث: فمن يستقيل عند 48 شهراً وهذا من المفترض تمكنه من العمل وتفاصيله وخفايا المجال وجوهرياته. وهذا يعتبر النوع المتزن، محب للتغيير، قدّم وحقق إنجازات. أما النوع الأخير: فمن يتجاوز 72 شهراً وإلى الآن لم يجزم هل يستقيل أم لا؟ وهو نوع يحب مناطق الراحة والتي اعتاد عليها ويجابه التغيير.

ذكرت هذه الفلسفة لتقديم عشرة مؤشرات وإضاءات لعلها تساعد في الاستقالة الصحيحة: 1) انظر للاستقالة كفرصة لزيادة المعرفة والوعي والمهارة وليس للهروب من الضغط فكل مجال/شركة فيها تحدياتها 2) التروي والصبر دائماً أساس النجاح، فمن يستعجل النتائج يأتي بالعجائب. 3) تعلم من كل الأشخاص الذين يعملون حولك حتى لو لم يكونوا في نفس القسم لأن هذه المعلومة قد تكون فاتحة خير لك أو لعملك المستقبلي 4) ركّز دائماً في تنقلاتك أن تُتقن- وليس فهماً سطحياً- شيئاً جديداً (نظام ، لغة، معلومة، موردين، تسعير، تصميم، ..الخ) فهذه الأشياء هي التي تجعلك فريداً بين أقرانك واسم الشركة التي عملت فيها ليس دائماً إضافة حقيقة للشخص 5) أهم حافز لك في الاستمرار في عملك هو أنك لا تزال تتعلم -بعد سؤال غيرك- وليس قرارك الشخصي لأن أغلب من يكون مبتدءأ يعتقد أنه تعلّم كل شيء، وفي الحقيقة لم يدخل إلى الآن في بوابة الشركة 6) قرار الاستقالة يجب ألا يكون بسبب شخص مهما كان مكانه 7) الاستقالات تُنمي لديك قاعدة بيانات معرفية وعلاقات متنوعة في شتى المجالات فلا تجعل اسقالتك طلاق بائن يجعلك تخسر كل ما كسبته 8) كل مجال فيه ضغط، وكل مجال لديه تحديات فلا تجعل سبب استقالتك أحدها 9) لخّص كل ما تعلمته من كل شركة أو قطاع تمرّ عليه في مذكراتك الشخصية وبدون ذكر تفاصيل وأرقام حفاظاً على سرية الشركة. 10) الزيادة المالية أو الترقية الوظيفية دائماً تكون حافزاً للانتقال، المهم أنه حينما ننتقل تكون هذه الموازنات حاضرة البال.

إن البقاء عقوداً في نفس المجال والقطاع يفسّر بأنه ولاء ووفاء، قد يكون نوعاً ما لكنه بالادق عبارة عن خمول حقيقي، يكره التغيير، ولا يعرف إلا ما عرفه قبل عقود من الزمن، وهؤلاء غالباً لا يؤمنوا بمصطلح المرونة في العمل. أذكر مثالاً طريفاً لأحد الموظفين الذي سبقوني في شركة، فقلت له طريقة عرضك للإكسل تحتاح نوعاً من التعديل لاختصار الوقت ولأجل الفوائد التالية فتفاجأت بهذا الرد " لا أعرف أفضل من هذه الطريقة التي أعمل بها من 15 سنة"!، حاولت معه لم أجد حلاً. فقررت أن أنقل المهمة إلى شخص آخر أكثر مرونة فتفاجأت بنتيجة أسرع مما توقعت وبشكل أكثر سلاسة. 

التغيير مهم في نجاح الشخصية ونموها، من خلالها تستطيع تجاوز التحديات. ستتعرض لكثير من الاختلافات ووجهات النظر المختلفة التي تنمي مهاراتك الفكرية والإدارية. الموظف الذي يتنقل بشكل سريع وبدون صبر وهروباً من الضغط أعتبره تماماً مثل الشخص الذي يبقى عقوداً من الزمن في نفس المجال والشركة فكلاهما لا يتقن إلا أشياء محددة.

ودمتم بسعادة وتوفيق  
 

مدير مالي في القطاع الخاص - مستشار للشؤون المالية والإدارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو