الأحد 04 جمادى الثانية 1442 - 17 يناير 2021 - 27 الجدي 1399

تنفّس ..

م. أنس علي الدريني

#تنفّس .. الأيقونة أو الشعار الذي صاحب إنطلاق موسم صيف السعودية لهذا العام للإستمتاع بإكتشاف الطبيعة الساحرة والتنوع المناخي والعمق التاريخي والثقافة السعودية الأصيلة في عشر واجهات منها مدينة "أملج" الساحلية، والتي كانت زيارتها في إجازة الحج فرصة لإعادة إكتشاف جمالها الطبيعي بالنسبة لي على الرغم أنني أحد أبنائها، حيث قضيت عشرة أيام في أرجائها الجاذبة وعلى الأخص بحرها الفيروزي الذي كان له النصيب الأكبر من الرحلة. ومن مرفأ "الحرة” الشمالي بالتحديد كانت الإنطلاقة وصولاً إلى جزيرة أم الملك فالمنطقة التي يتخيرها السيّاح  للسباحة، هناك سوف يبهرك صفاء البحر ومنظر الجزر برمالها البيضاء ناهيك عن إطلالة المدينة على أرخبيل من الجزر الأخرى وكأنها تحتضنها في وداعة وهناء . 

إن أملج وغيرها من الواجهات الواعدة تمثل  فرصة للجذب السياحي بما تملكه من مقومات طبيعية قل ما نراها بهذا الإمتياز والنظافة، فالبحر الأحمر يتضمن أرصفة ضحلة واسعة النطاق تحظى بالكائنات البحرية والشعاب المرجانية وهو موطن لأكثر من ألف نوع من اللافقاريات ومائتي نوع من الشعاب المرجانية الصلبة واللينة. وإلى قلب المدينة حيث  الكثبان الرملية الذهبية التي تغطي معظم مساحاتها  لتشكل لوحات فنية طبيعية لها أن تكون مقصدا للسياحة البيئية والسفاري وغيرها من الأنشطة.

ولأن المحفز .. نحو صناعة سياحية فاعلة يتطلب إسهاماً  متبادلا بين المستثمر والجهات الحكومية .. فإنه من الواجب تفعيل هذه الشراكة وإزالة العقبات أمام المستثمر  و تخفيف الإجراءات المعقدة في سبيل تغطية نقص الخدمات على وجه التحديد، وهو الأمر الذي كان مثاراً لشكوى الزائرين خصوصاً العوائل منهم حيث قلة الفنادق والمطاعم والأسواق ومرافق الترفيه أمام مبالغة المشاهير  في الترويج للواجهات الساحلية، فقد أشعل المشاهير منصات تويتر بالصورِ الإحترافية التي أثارت شغف المتابعة والفضول للمجيء والإكتشاف والإستمتاع دون توضيحٍ لواقع الخدمات!.

إن من المهم الإعتراف بنقص بعض الخدمات لا سيما السكني منها والذي بالكاد يكفي لأعداد معينة ويتطلب حجزاً مبكراً  وربما ظن البعض أن أملج تتضمن شاليهات فارهة على البحر وبها فنادق خمس نجوم ومطاعم فاخرة وكافيهات ومولات، والحقيقة أن المدينة واعدة وفي طريقها لتحظى بكل هذه الخدمات بإذن الله وهو ما سيتحقق متى ما تهيئت الظروف لجذب المستثمر نحو شراكة فاعلة تجعل من المدينة مقصدا عالميا بإمتياز، ولعله الدافع للعمل من هذه اللحظة إستعداداً للمواسم القادمة .

بقي أن أشير إلى ضرورة دعم المهرجانات التسويقية على غرار مهرجان بريدة للتمور . فأملج مدينة تتميز بوفرة ثمرة  "المانجو" ولهذه الثمرة رواج كبير على مستوى المنطقة، فما الذي يمنع إقامة مهرجان للمانجو يسهم في الترويح لها، أيضا يتطلع السُكان والزوار إلى إعادة سباقات المراكب الشراعية وإنتظام إقامتها كل عام في وقت محدد فقد نالت مثل هذه السباقات رواجاً كبيرا في السنوات الماضية، هي أفكار نكتبها الأن لكن أملج الحوراء وغيرها من مدننا السياحية الواعدة تسير بخطى ثابتة في ظل قيادةٍ رشيدة واعية وهي فعلا مدنُ تجيد صناعة الفرح ..

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو