الخميس 13 ربيع الأول 1442 - 29 أكتوبر 2020 - 07 العقرب 1399

أزمة الاستثمار في رأس المال البشري

بدر سالم البدراني

     يعد العنصر البشري من أهم العناصر الإنتاجية التي يمكن أن تساهم وتساعد في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في أي بلد ما، ولكن هذا العنصر لن يؤدي دوره كما أشار إلى ذلك الاقتصاديون الغربيون منذ أمد بعيد دون تعليم ذو جودة عالية، حيث أن التعليم يسهم في تراكم وتطور رأس المال البشري بما يخدم متطلبات النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية.

 وهذا ما أشارت إليه أغلب نظريات النمو الاقتصادي حيث توصلت إلى أن التقدم في التعليم والمحافظة على جودة التعليم يزيد من معدل النمو الاقتصادي طويل الأجل أو قصير الأجل. وذلك أن تراكم رأس المال البشري المبني على التعليم يساعد في التقدم التقني والعلمي ويعد مصدر من مصادر النمو المستدام. والصلة بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية والقول بأهمية رأس المال البشري في النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية كان نتاج العديد من الدراسات العلمية ومنها على سبيل المثال دراسات دنسون ودراسة شولتز ودراسة سولو؛ والتي أشارت كلها إلى أن التعليم يعتبر ركن أساسي في النمو الاقتصادي الذي حدث في الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات المنصرمة.

 هذه المقدمة التي تم بدء المقال بها كان الهدف منها توضيح دور رأس المال البشري في النمو الاقتصادي ، وأن هذا الدور لن يتأتى إلا عن طريق تعليم ذو جودة عالية، وأن أي ضرر أو اختلال في جودة التعليم في أي بلد ما قد يؤدي – لا سمح الله – إلى توقف في عملية النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، أو قد يؤدي إلى عملية تراجع وليس عملية توقف فقط.

 ومن هنا تأتي الإشارة إلى وضع التعليم في الوقت الحالي؛ حيث يعيش نظام التعليم بكافة نواحيه سواء التعليم العام أو التعليم العالي أو التدريب التقني؛ خلال هذه الفترة أزمة شديدة فيما يخص استثمار رأس المال البشري المتمثل بالطلاب والمتدربين وذلك بسبب اختلال النظام التعليمي الناتج عن أزمة كورونا، ولا شك أن هذا الاختلال يؤدي إلى التخوف من اختلال النظام الإنتاجي، فمخرجات النظام الإنتاجي في التعليم ماهي إلا عبارة عن مخرجات التعليم المتمثلة بالطلاب والمتدربين التي تعرضت لنوع من العمليات المتأثرة بتدخل إدارة الأزمات - بسبب أزمة الكورونا - على مدخلاتها المتمثلة بالطلاب والمتدربين.

هذه الأزمة التي يعيشها نظام التعليم؛ لا شك أن الأنظار فيها في المملكة العربية السعودية سوف تتجه إلى وزارة التعليم بحكم أنها ركن من أركان إدارة أزمة التعليم، وهذا يدفع بالوزارة أن تتحمل مهمة جديدة فوق مهمة التعليم، وهي مهمة إدارة أزمة الاستثمار في رأس المال البشري. 

ومن الملاحظ أنني ذكرت أن وزارة التعليم ركن من أركان إدارة هذه الأزمة فيما يخص التعليم ولم أقل أنها الأساس، وذلك أن الاستثمار في رأس المال البشري حينما يتم التعليم فيه (عن بعد) يقع في أساسه على الأسرة، وتأتي فيه أهمية الأسرة في المحافظة على هذا الاستثمار وعدم التفريط فيه أو التهاون فيما يخصه بشكل كبير وأساسي، فمن يرغب أن يجتاز أبناؤه اختبار القدرات أو الاختبار التحصيلي أو اختبارات القبول في جمع الوظائف أو التهيئة للسنوات القادمة بعد مشيئة الله عز وجل؛ فعليه أن يدير أزمة الاستثمار في أبنائه خلال هذه الفترة باهتمام وحرص أشد؛ ويبذل مزيد من  الاهتمام  بهذا الاستثمار بأضعاف مضاعفة عن ما كان عليه في السنوات المنصرمة.

 وقد تتطلب إدارة هذه الأزمة من الاسرة فيما يخص التعلم والتعليم؛ تغيير جداول توزيع الأوقات الخاصة بالأسرة عما كانت عليه في السنوات الماضية إلى جداول تتناسب مع عملية التعلم والتعليم لدى أبناء الأسرة في ظل هذه الأزمة.

 وخاتمة القول؛ كما بدأنا المقال بأهمية التعليم فيما يخص الاستثمار في رأس المال البشري وذلك لتحقيق النمو الاقتصادي، وأثنينا بعد ذلك على أن عملية التعليم المحققة للاستثمار في رأس المال البشري في الوقت الحالي تقع على عاتق الأسرة، نختم القول بأن تحقيق رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية يقع بشكل كبير في الوقت الحالي على الأسرة، وعلى قدرتها في إدارة أزمة التعليم بما يحقق النمو الاقتصادي المرجو والتنمية الاقتصادية المزدهرة.
      
 

جامعة طيبة – محاضر في تخطيط التعليم واقتصادياته [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو