الاثنين 15 ربيع الثاني 1442 - 30 نوفمبر 2020 - 09 القوس 1399

"روشن" الخطوة الأهم في تحسين جودة الحياة وفق رؤية 2030  (3/3)

م. علي بن عثمان الركبان

كنت قد استعرضت في الجزئين السابقين من هذه السلسلة بأنه قد بات من الواضح أن المستقبل سيختلف تماماً عن الماضي والحاضر، وكذلك أهمية تعميم نموذج الضواحي والتجمعات السكانيه كمكونات حضرية ذكية لمدن كبرى.

    فإني أجد من المناسب الإشارة إلى إن توسع المدن الكبرى عن طريق بناء الضواحي كان إحدى الإستراتيجيات الناجحه لنمو عدد من المدن إقليمياً وعالمياً، فضاحية مصر الجديدة وهي أحد أرقى أحياء القاهرة الكبرى أسسها البلجيكي البارون إمبان بعد أن باعت الحكومة المصرية أرضها عام 1905 إلى وارد أمبان لإنشاء مشروعات إسكان وتشغيل خط مترو لربطها بالقاهرة، نظراً للتوسع العمراني في ذلك الوقت، وقد تكونت شركة حديد مصر الكهربائية وقامت بإنشاء المساكن والمحلات التجارية.

وفي عام 1910م تم إنشاء أول خطوط المترو السريع وتم تشغيل 27 قاطرة لربط الضاحية بالقاهرة ، وتميزت الضاحية بتخطيطها وتنفيذها الناجح للعمران الحديث، وبتوفير المسكن والمرافق العامة اللازمة والطرق الواسعة والحدائق الكثيرة.

    أما لندن الكبرى فخلال القرن التاسع عشر قام عدد كبير من سكان لندن بالانتقال إلى أطراف المدينة، وكان التحسن الذي طرأ على وسائل النّقل من أهم أسباب هذا النمو السريع للضواحي، ومنذ أن بدأ التوسع في السكك الحديدية في ضواحي المدينة، كان سكان لندن يقارنون أسعار المنازل والمسافات، حيث يرى الكثيرون أن الأمر يستحق تغيير كبير لشراء عقار أكبر وأفضل.  وقد جعل المزيج من انخفاض أسعار العقارات في الضواحي والقطارات السريعة في العاصمة من الضواحي كميلتون كينز Milton Keynes ولوتون مناطق جذب. مع الإشارة إلى أنه لم يكن القصد من مركز المدينة الجديدة في ميلتون كينز الذي بُني في عام 1960، أن يكون ذات كثافة سكانية كبيرة، بل أن يكون أكثر منطقة أعمال وتسوق.

 وشهدت باريس في حقبة ما بعد الحرب تطوراً هو الأكبر من نوعه منذ عام 1914. بدأت ضواحي المدينة تتسع بشكل واضح، وبنيت مجمعات كبيرة في المدينة عرفت باسم (cités)، وكذلك إنشاء لا ديفونس أكبر منطقة أعمال متخصصة في أوروبا. وتم بناء شبكة مترو الأنفاق (RER) من أجل الوصول إلى الضواحي البعيدة في المدينة، وطورت شبكة من الخطوط السريعة لخدمة ضواحي باريس.

    وإن كان قد تم إقرار إنشاء ضاحيتين في مدينة الرياض(الضاحية الشمالية والضاحية الشرقية) منذ أكثر من 15 عاماً، إلاأنها لم ترى النور حتى الآن رغم فوائدها العديدة، ولأسباب ليست مجال النقاش في هذه المقالة، ولكن اليوم ومع مشاريع النقل العام الطموحة التي تم تنفيذها، وأقترب موعد تشغيلها ، وكذلك للحاجة إلى توسع المدينة لإستيعاب النمو الكبير في عدد سكانها، فإن دخول "روشن العقارية" في مجال إنشاء مثل تلك الضواحي وفق برنامج وطني ضخم، وبإستراتيجية يتم تعميمها على مدن المملكة، سيكون (بلا شك) خارطة طريق لتوجية التنميه بالتوازي مع تحسين البيئة وجودة الحياة، وكي تلبي إحتياجات سكانها وتكون حلاً لمشاكل الإسكان والبطالة وغيرها، ولتشكل مراكز حضرية مستدامة تشمل عموم مناطق المملكة، تشكل في مجملها المملكة العربية السعودية الجديدة. 

 

رئيس إحدى شركات تطوير الضواحي الذكية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو