الاثنين 15 ربيع الثاني 1442 - 30 نوفمبر 2020 - 09 القوس 1399

"روشن العقارية" الخطوة الأهم في تحسين جودة الحياة وفق رؤية 2030  (2/3)

م. علي بن عثمان الركبان

استعرضت في الجزء الأول من هذه السلسلة بأنه قد بات من الواضح أن المستقبل سيختلف تماماً عن الماضي والحاضر، وإن كنا محظوظين بإطلاق رؤية المملكة 2030 وبرامجها قبل هذه الأزمة، والتي كان من برامجها برنامجي جودة الحياة وبرنامج الإسكان، فإن وجود هذين البرنامجين يتيحان لنا بناء مستقبلنا على أسس قوية تتناسب مع احتياجاته. وهنا يبرز "في نظري" موضوع تعميم نموذج الضواحي والتجمعات السكانيه كمكونات حضرية ذكية لمدن كبرى، وهذه المكونات تكون مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمدينة الأساسية من خلال العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولتشكل كل منها مدن كبرى كالرياض الكبرى وجدة الكبرى والدمام الكبرى..وغيرها، والمكونة في مجموعها لمملكتنا العربية السعودية العظمى للاطلاع على الجزء الأول أضغط هنا 

إن تلك الضواحي الذكية يراد بها أن تكون أماكن مهيئه للأشخاص للعيش بها وفق أفضل المستويات الآن أو في المستقبل، كما أنها تعني التوظيف الأمثل للتقنية من أجل ساكنيها ومستخدميها، والتي يمكن أن تكون بسببها مجتمعات سعيدة أو مدن سعيده، وترفع من قيمة رأس المال الإجتماعي في مملكتنا الغالية، وهذا يعني ثلاثة أشياء:

1- جودة الحياة: 
ستكون تلك الضواحي حلاً نموذجياً لمشاكل الإسكان في مختلف المناطق، حيث تنطوي نوعية الحياة الإيجابية على تعزيز كل جانب من جوانب الوجود اليومي للسكان، بدءاً من الشوارع الآمنة إلى المساحات الخضراء، بمافي ذلك إمكانية الوصول إلى الترفيه. كما إن التجمعات السكانية الذكية هي بيئة تشجع على العيش الأفضل في المناطق الحضرية، وتقلل من متاعب الحياة في المدينة. فالتجمعات السكانية الذكية هي في النهاية أماكن رائعة للعيش فيها.

2- القدرة التنافسية الاقتصادية:
ستكون تلك الضواحي مراكز هامة للتجارة والتبادل التجاري ، وستستفيد من القرب من العديد من المواطنين المتنوعين للمساعدة في دفع عجلة الاقتصاد المبتكر، وتوفير فرص عمل لهم تساهم في معالجة مشاكل البطالة. لذلك فالتجمعات الذكية هي مجتمعات صديقة للأعمال، وتضمن أن الوظائف والأعمال تشكلان منصة اقتصادية صحية.

3- الاستدامة:
ستضمن تلك الضواحي الذكية تعزيز النمو الاقتصادي ونوعية الحياة ليس فقط على المدى القصير ، ولكن للأجيال القادمة كذلك. فالإهتمام بالبيئة وتعزيز الاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية هو جزء أساسي من رؤية المجتمع الذكية الشاملة، كما ستعتمد تلك الضواحي على الطاقة المتجددة، وإعادة استخدام المياه المعالجة.

و ستسمح البنية التحتية الرقمية للمجتمع الذكية لأصحاب المشاريع بالوصول إلى البيانات، والتي يمكن أن تطلق العنان لقيمة هائلة، كما أنها تمهد الطريق لشبكة من الشراكات بين الحكومة وقطاع الأعمال وكذلك الجامعات والمستشفيات ، بحيث تركز جميعها على هدف واحد هو إنشاء مجتمع أكثر ذكاءً. وستكون مراكز حضرية لا تستفيد فقط من التكنولوجيا لتحسين عملياتها الخاصة ، بل بالتواصل مع السكان، والأنشطة التجارية ، والأنشطة الاجتماعية بطرق جديدة، كما أنها تتيح سهولة الرقابة والسيطرة على انتشار أية أمور غير مرغوب فيها أمنياً أو صحياً أو بيئياً أو فكرياً أو إجتماعياً.
 
كما أن إنشاء تلك الضواحي سيتيح المجال لزيادة الرقعة الخضراء في المدن الحالية من خلال إلزام ملاك الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني الحالي بزراعتها وتشجيرها ورعايتها لفترة محددة، وهذا سيتوافق مع إحدى مبادرات برنامج التحول الوطني لتوفير المساحات الخضراء، وتحقيق نسبة مساحات خضراء في المدن الحالية تكافيء الحد الأدنى المقترح من منظمة الصحة العالمية والتي تبلغ 10 أضعاف الوضع الحالي، و سيتناغم ذلك مع مشروع الرياض الخضراء الذي تم إطلاقه في العاصمة مؤخراً، و ليشمل  ذلك جميع مدن المملكة، وبالتالي سيكون له فوائد بيئية وصحية للمدن، ومشاركة فعالة للمواطنين في ذلك. 
 

رئيس إحدى شركات تطوير الضواحي الذكية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو