السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

"روشن العقارية" الخطوة الأهم في تحسين جودة الحياة وفق رؤية 2030  (1/3)

م. علي بن عثمان الركبان

كنت قد كتبت في هذه الصحيفة في يناير من العام 2017م مقالة بعنوان "الرؤية 2030 والإسكان" ، استعرضت فيه بعض التحديات التي تواجه هذا القطاع الهام لتحقيق ما ورد في وثيقة رؤية المملكه العربيه السعوديه 2030، من خلال محورها الأول المتعلق بالمجتمع الحيوي، وإدراك الرؤيه برغبة كل أسرة في تملك مسكن، وإيمانها بأهمية ذلك في تعزيز الروابط الأسرية، وختمت المقالة بأن الحل (في رأيي) يكمن في إعادة النظر في الجوانب السلبية التي واجهتها التجارب السابقة، وليس في إعادة اكتشاف العجلة، ولعل أهم المقترحات يكمن في إسناد تطوير البنى التحتية في مناطق سكنية جديدة خارج نطاق المدن الحالي بطريقة BOOT للقطاع الخاص، مع منحهم الأراضي من الدولة لتطويرها واستثمارها، ومن ثم إعادتها للدولة لتمليكها للمواطنين الذين تملكوا وحداتهم عليها، حتى  يخف عبء قيمة الأرض من على كاهل المواطن.

وفي أكتوبر من العام 2018م كتبت مقالة أخرى في هذه الصحيفة بعنوان "تطوير الضواحي والتجمعات السكانية الذكية وانعكاسه على تحقيق أحد محاور رؤية المملكة 2030"، وكانت خاتمة المقالة هي إن تطوير الضواحي والتجمعات السكانية الذكية ربما تكون من الوسائل المثلى  للوصول إلى تحقيق الهدف المطلوب من أجل تعزيز جودة الحياة بمفهوميها نمط الحياة وقابلية العيش.
 
وفي فبراير من هذا العام ، وفي مقالة ثالثة في هذة الصحيفة أيضاً كتبت مقالة بعنوان "الإسكان وأزماته... هل تمت المعالجة؟"، وختمتها بإعادة التأكيد على ضرورة العمل من الجميع لتعديل الفكر في المجتمع من ناحية حجم الوحدة السكنية، وكذلك تحفيز الأسر على الادخار وترشيد الإنفاق، مع ضرورة وجود برامج وحلول تمويلية إضافية لتمكين الطلب، وتوسيع نطاق عمل ومستهدفات الإسكان التنموي.

وفي الأسبوع الماضي أعلن صندوق الإستثمارات العامة عن إنشاء شركة "روشن العقارية" بهدف تطوير أحياء سكنية حديثة ومتكاملة موزعة على مدن المملكة، لتساهم في تحقيق أفضل المعايير العالمية لجودة الحياة من خلال بناء مجتمعات سكنية بطريقة مستدامة، ولتعمل على إيجاد أفضل الفرص لتملك المسكن المناسب، والارتقاء بمجال الإستثمار العقاري وفقاً لرؤية 2030، ولاشك أنها خطوة جبارة من صندوق الإستثمارات العامة، وفي المسار الصحيح للعب دورة التنموي في مستقبل المملكة، مع الحفاظ على هدف الربحية على المدى الطويل، وهذه الخطوة ربما تتجاوز طموحات أكثر المتفائلين في هذا القطاع .
 
لاشك أن العالم ومع اكتساح جائحة كورونا ، والأزمة الكبرى التي نشهدها، والتي أثبتت فيها قيادة المملكة العربية السعودية قدراتها وإنسانيتها وحرصها وحمايتها لأبنائها والمقيمين على أرضها، على أعتاب تغير جذري في كل شيء وتحول قد يكون الأكبر منذ فترة مابعد الحرب العالمية الثانية، وإن كنا تعلمنا من قيادتنا بأن الفرص تولد من رحم الأزمات، وإن كانت هذه الأزمة قد أدت إلى فرض التباعد الإجتماعي، وإلى تفعيل العمل والتعليم والاستطباب عن بُعد، وأدت إلى نمو كبير في التجارة الإلكترونيه، فإني أرى أنها في طريقها أيضاً لإنهاء فكرة المدن المزدحمة ، والتي إنتشرت في العالم خلال القرن الماضي، والعودة إلى المدن الصغيرة المستدامة أو الضواحي ذات الخدمات المتكاملة والتي تحظى بالخصوصية، وتعمل على تلبية احتياجات سكانها.
 
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية خلال الأزمه قوة البنية التحتية لشبكات الاتصالات والإنترنت فيها، وتغطيتها لعموم أنحاء المملكة، وتم ذلك خلال فترة قياسية، ولاشك أن هذه البنية التحتية ستكون أساساً يعتمد عليه في تفعيل متطلبات جودة الحياة في المستقبل.

ولقد كان مشروع توطين البادية في المملكة من أكبر مشروعات الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) التنموية بعد توحيد البلاد بهدف استقرارهم، وتنمية مواقعهم، وتجارتهم، وتعليمهم أمور حياتهم، ودينهم، والتخلي عن الحروب القبلية المستمرة بينهم، فوجدت دعوته للتوطين آذاناً صاغية من كافة البوادي المنتشرة آنذاك في أرجاء الجزيرة العربية. وكان من أهم الإيجابيات لهذا المشروع إقناع ابن البادية بمبدأ التوطين والاستقرار وتأسيس ما يسمى بالهجر، والتي بدأت بتأسيس أول هجرة في عام 1330هـ، وزيادة نسبة التحضّر، وفتح الباب أمام تحول اجتماعي واقتصادي وثقافي كبير لم يتحقق لحاكم قبله، وترسخ لديهم حب وطنهم ونمو مواطنتهم، والانتقال إلى حالة من الاستقرار والعيش الهادئ في جو من الأمن والطمأنينة والسلام، من خلال مشروع التوطين العظيم الذي كتب عنه الشرق والغرب فتحولت الجزيرة العربية من قبائل متناحرة متحاربة إلى مملكة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها من كل مكان.

واليوم، ونحن نعيش تجديد المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (أطال الله عمره) ، وبعد أكثر من قرن من الزمان على ذلك المشروع العظيم، فإن الظروف والزمان و القيادة ذات الرؤية الثاقبه والعزيمة الكبرى والقرار النافذ، هي الأقدر على بناء المستقبل وفق أسس متطلباتة العملية والبيئية والاجتماعية والتقنية، ولإيجاد مشروع عظيم آخر من خلال رؤية المملكة 2030 يكون نتاجه مدن سعودية كبرى تشكل مع بعضها المملكة العربية السعودية العظمى، ولعلي أرى "روشن العقارية" هي نواة ذلك المشروع العظيم.


 

رئيس إحدى شركات تطوير الضواحي الذكية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو