الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

نيوم .. هل احتمالات الفشل واردة؟

زياد محمد الغامدي

قبل الاجابة على هذا السؤال اود ان اشير الى ان الحملة الاعلامية التي صاحبت انطلاق نيوم مشابهة للحملة الاعلامية التي صاحبت انطلاق المدن الاقتصادية القائمة حاليا والتي انشئت قبل ١٤ عاما، والتي انتهى بها المطاف لتتحول الى شركات عقارية فاشلة لا تستطيع توليد ولو ريال واحد ربح. ولكن هل سيكون مصير نيوم مصير سابقاتها ؟ هل ستصل مساهمة نيوم في الناتج المحلي ١٠٠ مليار دولار بحلول ٢٠٣٠م ؟ وهل ستساهم المدينة في إعادة نحو٧٠ مليار دولار من إيراد السلع المستوردة حاليا من الخارج مع إمكانية إنتاجها في نيوم؟ وهل ستنجح نيوم في ان يكون الناتج المحلي للفرد في منطقة نيوم الأعلى في العالم؟ وهل ستنجح نيوم في توجيه الإنفاق السعودي في الخارج نحو نيوم بما يعادل ما يزيد عن ٣٥ مليار دولار؟.

لعل الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه المدن الاقتصادية القائمة ( والتي فشلت) هو الاعتماد الكلي على القطاع الخاص في بنائها وفق نموذجها التي عملت وما زالت تعمل عليه الى هذه اللحظه. في المقابل نيوم تفادت هذا الخطأ حيث ستضخ الدولة ما مجموعه ٥٠٠ مليار دولار عن طريق صندوق الاستثمارات. ولكن هل بناء البنية التحتية المتكاملة كفيل بأن تنهض المدينة لتغيير الواقع الاقتصادي للدولة برمتها. لدينا مدن متكاملة في المملكة وقائمة كالرياض وجدة والدمام وغيرها مما تم الصرف عليها بمئات المليارات عبر السنين ومع ذلك لم تنجح في فك اعتمادنا على النفط ولم نرى سوى شركات قليله جدا نشأت بها لا تعتمد على الإنفاق الحكومي، فما الذي سيفرق بين نيوم وغيرها من المدن القائمة حاليا؟.
 
لم يبقى الا ان يتم وضع قوانين خاصة لمدينة نيوم تضمن تدفق الاستثمارات اليها وبما يضمن نجاح دوران حلقة الاقتصاد بها، وفي حالة نجاحها يتم تطبيق هذه القوانين الى بقية مدن المملكة لتتحول بلادنا برمتها الى كيان اقتصادي فعال، وفي حالة فشلها يتم تغيير القوانيين بما يضمن التعلم من الأخطاء السابقة و نستمر في المحاولة مرة تلو الأخرى حتى ننجح في نهاية المطاف. الفشل الاولي وارد واحتمال لا يمكن اغفاله، ولكن يجب الاستمرار في في محاولات انجاح التجربة حتى تنجح.

لم يتبقى على عام ٢٠٣٠ إلا ١٠ سنوات والوقت الذي يمضي لا يعود. وبلادنا بحاجة لفك اعتمادها على البترول مهما كان الثمن، ولا بد من نجاح نيوم لتعمم تجربتها على كافة مدن المملكة، كما لا بد من تصحيح مسار المدن الاقتصادية القائمة لتقوم بما من اجله اقيمت، فلا يعقل ان تتحول مدن اقتصادية الى مشاريع عقارية لبيع الشقق السياحية. البنى التحتية لا تبني قيمة اقتصادية في ذاتها بل لابد من ان يصاحب ذلك قوانين وانظمه جاذبة لرأس المال الجبان بطبيعته، كما ولا بد ان تطبق الانظمة والقوانين بصرامة تضمن عدالة تطبيقة على الجميع، كما لابد ان تضع المدن الاقتصادية نصب اعينها توطين الوظائف وسعودتها فما فائدة ان تكون المدن مربحة والشركات القائمة فيها توظف أجانب، و لا تساهم في توظيف أبناء وبنات الوطن والذين من اجلهم اقيمت هذه المدن من الأساس. 

نجاح نيوم والمدن الاقتصادية رهينة الإنفاق الحكومي على البنى التحتية من جهة، و وضع القوانين والانظمة التي تساهم في الجذب الاستثماري لرأس المال المحلي والأجنبي من جهة اخرى. بناء المدن من الصفر ليس بالأمر اليسير اطلاقا، ولكن لا خيار امامنا الا إنجاح التجربة. 
 

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عليان السفياني الثقفي . في 08/28/2020 - 08:02

نحن لا نملك هويه وطنيه واضحه.نعتمد على الاجانب في كل شيء..ونيوم كذلك...طالما العنصر الوطني مفقود تواجده .فالفشل حليف كل مشروع ....واظنها مبالغه ان يكون ناتج نيوم هو 100 مليار دولار...والناتج لن يتعدى الرقم 1 الى 10 مليار دولار.....وهذا الرقم يشمل رسوم اقامات الاجانب في نيوم...

إضافة تعليق جديد

الفيديو