الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

هل تسرّع الصندوق في البيان الرسمي؟

ديمه بنت طلال الشريف

تطرقت في مقالي قبل أسبوعين إلى ضرورة تقنين الخصوصية أثناء استخدام مختلف التقنيات، ولكن هل تنحصر تطبيقات الخصوصية هذه فقط في التقنية ومنصاتها؟ بالطبع لا. بالعودة إلى مبدأ الخصوصية يمكننا تعريفه باختصار أنه حق الفرد في الحفاظ على بياناته والمعلومات التي تخصه من النشر والمشاركة مع العامة لأسباب تعود إلى اختياره وقراره بشكل عام، و هو أحد أهم الحقوق المكفولة للإنسان والذي نراه متأصلاً في مختلف الأديان السماوية وأسماها الشريعة الإسلامية، التي كفلت حق الفرد في أن تحترم خصوصيته ولايتم المساس بها بأي شكل من الأشكال. 

إلا أن حرمة هذه الخصوصية لها استثناءات محددة جداً تركز على التبليغات الحساسة التي قد تمس سلامة ومصلحة المجتمع أو الأمن الوطني بشكل دقيق. لعلي ولأول مرة أطرح مثال حي للتوضيح، حيث شاهدنا في اليومين السابقين تفاعل وسائل التواصل الاجتماعي مع أحد المقاطع التي تعكس حاجة بعض الشباب إلى وظيفة تتناسب مع مؤهلاتهم الدراسية وجاء رد أحد الصناديق التي تعمل على تأهيل الشباب ببيانات خاصة جداً عن التاريخ الوظيفي للشاب الذي ظهر بالمقطع بل وأفصح الرد الذي تم إطلاق مسمى بيان عليه عن أحد المبالغ التي كان يتقاضاها!. 

بغض النظر عن الموضوع الأساسي الذي دار حوله المقطع ورد عليه البيان، إلا أنه عودةً إلى نقطة الخصوصية أرى أن البيان جاء ببيانات خاصة جداً قد لايرغب الفرد بمشاركتها، وإن كنت لا أتفق مع آلية طرح الشاب لأزمته، في حين أنه كان من الممكن أن يصدر هذا البيان مترفعاً عن أي تفاصيل ويشير فقط إلى الإحصائيات التي تخص أزمة الوظائف وترشد الشباب إلى آليات تحسين فرصهم في سبيل الحصول عليها وتطوير مهاراتهم!.


مثل هذا المثال يذكرنا بحاجتنا الماسة إلى إقرار القوانين التي تنظم الخصوصية والأهم هنا هو تعريفها وتوضيح حدودها للفرد وكذلك المؤسسات، حيث أن تطبيق القانون الملزم سيكون هو الطريقة الاسرع لترسيخ مفهوم الخصوصية والتأكيد على أن احترامها يعتبر فرض وليس مجاملة. 
 

‏مستشارة قانونية، عضو الاتحاد الدولي للمحامين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه Abdallah Alnomay Dr. في 08/24/2020 - 11:17

موضوع ذو شجون قانونية حقوقية دستورية (وكلها متداخلة بالطبع) ، شكرًا للطرح المبدئي محامية ديمة
ولا نغفل اتفاقية تويتر مع ذوي العلاقة

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو