السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

مدينة الملك عبدالله الاقتصادية....هل فشل المشروع

زياد محمد الغامدي

بلغت الخسائر من رأس مال مدينة الملك عبدالله الاقتصادية أكثر من 20%، والمدينه مع غيرها من المدن المعلنة لم تحقق النتائج المرجوة منها من جذب الاستثمارات الصناعية والخدماتية والتي كانت الدعاية تسوق انها ستولد سنويا ما يتجاوز الـ 150 مليار ريال. منذ عام 2006 والمدينه تصارع في تحقيق رؤيتها و بعد اكثر من اربعة عشر عاما من العمل فشلت المدينة في وقف الخسائر ناهيك عن تحقيق ولو جزء يسير من الأرباح ولم تنجح في تحقيق رؤيتها التي من اجلها انشئت، فأين مكمن الخلل؟.

كان الأساس الذي نشأت عليه المدينة انها ستبنى من الصفر من أموال القطاع الخاص دون ان تنفق الحكومة ولو ريال واحدا فيها، وكان التسويق يقوم على ان القطاع الخاص قادر على النهوض بالمدينة لمصاف المدن الجاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية، و هذا الاساس كان ضربا من الخيال، فلا يوجد مدينة في العالم كله بني على هذا النموذج، لابد من ان يكون الإنفاق على البنى التحتية والتي تحتاج لأموال طائلة يفوق رأس مال الشركة بعشرات ان لم يكن بمئات المرات من قبل الحكومة، او على الاقل بضمانها، فالاستثمار في البنى التحتية عوائدها قليلة وفي كثير من الاحيان شبه معدومه، وفوائدها غير مباشرة، والقطاع الخاص لن يقدم على صرف المليارات في هكذا مشاريع بأي حال من الأحوال، ناهيك عن ان رأس مال الشركة لا يكفي لأن تضطلع في مشاريع البنى التحتية الضخمة فحتى هذه اللحظة لم يصرف سوى 18مليار ريال على المدينة التي تفوق مساحتها ١٦٨ مليون متر مربع ، ومعظم هذه الأموال اتت من قروض يبدو انه سيعاد جدولتها.  حتى القوانين والانظمة الحاكمة للمدينة والتي كان يسوق على انها ستكون قوانين خاصة تضمن سهولة القيام بدورها في جذب رؤوس الأموال لم ترى النور. 

مدينة الملك عبدالله كانت تملك الاحلام، ولكن لم يخطط لها بشكل وافي وشامل ولم  تملك رأس المال الكافي ولم تملك الادوات. وفي النهاية لم تولد المدينة لا ارباح ولم تجلب استثمارات ومع الوقت تحولت لمشروع عقاري لبيع الشقق والمنازل واقامة الفنادق لزوار فعاليات هيئة الترفيه والتي تعتبر المحرك الرئيسي لها الان. ولكن حتى فعاليات هيئة الترفيه والاقبال الكثيف عليها في المدينة لم ينتشلها من واقعها المر والذي يبدو ان الخسائر ستعصف بما تبقى من رأس مالها اذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن. كما ان هناك بوادر للتعثر في سداد القروض التي اعتمدت عليها المدينة في البناء الى الآن، بالاضافة الى الصعوبة البالغة للمدينة في الحصول على قروض جديدة طويلة الاجل. 

مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لم تحقق اهدافها لأن اهدافها كانت غير واقعية، صاحب ذلك ضعف شديد في التخطيط والتسويق، فلا المدينه تملك رأس مال كفيل بتشغيلها والانفاق عليها، ولا يوجد بوادر بإقبال القطاع الخاص عليها استثمارا و تنمية، كما ان المصارف تتحفظ على إعطائها مزيدا من القروض طويلة الاجل. المدينة دليل على ان الأحلام وحدها لا تكفي فلا بد من ان يصاحبها تخطيط سليم لا يخلو من الواقعية، فرأس المال جبان، ولا يلومه في جبنه عاقل.

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه السامر في 08/20/2020 - 08:25

لو مسكت الهيئة الملكية المدينة لتغيرت المدينة بالكامل ولكن ادارة اعمار دمرت المدينة تماماً

أضافه خالد في 08/20/2020 - 13:44

فقد الادارة لتخطيط الديناميكي و الانفتاح مع المستثمرين السكان و البحث و اغراء المستثمرين رجال الاعمال هو اصل المشكلة و مفتاح الحل

أضافه محمد بالعبيد في 08/20/2020 - 22:05

للاسف اعمار تفرض علينا رسوم خدمات من تشجير وممشى وغيرها لم يتحقق ..اسعار الاراضي والوحدات السكنية في نزول مستمر ..لا يوحد اقبال على الشراء ..نطالب بإيقاف الرسوم .

أضافه محب في 08/20/2020 - 23:16

اخي الكريم
اشكرك على هذا المقال و لكن في الحقيقة اعتقد انك لم تصب الا نصف الحقيقة.
اتفق معك معك بأن المشروع تحول من مدينة اقتصادية جاذبة للإستثمار إلى مجرد مشروع عقاري سياحي شبيه بدرة العروس. ولكن بالنظر إلى واقع الأمر، "وهذا بالتأكيد ليس دفاعا عن إدارة المدينة خصوصا في الفترة الحالية" فلقد حاولت المدينة مراراً و تكرارا الحصول على الموافقات الحكومية اللازمة لتفعيل بعض التشريعات الخاصة بجذب الإستثمار ولكن دون جدوى.
لقد كانت الفكرة منذ البداية ان تقوم الشركة بإنشاء البنية التحتية و الخدمات و أن تقوم الحكومة بتقديم التشريعات اللازمة لتحفيز الإستثمار. ولكن الخطأ الجسيم اللذي وقعت به المدينة هو التركيز على بيع العقار بل و تقديم منتجات عقارية بجودة منخفضة! و الإستثمار في مشاريع غير مجدية مثل مشروع ملعب الجولف و نادي إزميرالدا الرياضي!!
خلاصة الأمر ان موضوع المدينة أكثر تعقيدا مما قد تتخيل!!

أضافه بدر في 08/21/2020 - 05:09

القطاع الخاص كان ولا زال لم تبنى بنيته التحتيه
القطاع الخاص المحلي فقد ثقة المواطن سواء التاجر او الفرد فكيف على المدى القريب سيثق المستثمر الخارجي

موظفين القطاع الخاص مسكرتا دونهم الأبواب بجميع الخدمات الأساسيه واولها الأسكان فجهات التمويل تعتبر موظف القطاع الخاص مجرد عامل سعوده ولا تعامله كموظف قطاع عمل تشرف عليه الدوله
ثانيا حتى موظف القطاع الخاص لو اراد ان يبدأ مشروع تجاري يبعده عنه مارآه من مماطله وتأخير بالمستحقات الماليه
وايضا اصبحت تجارة القطاع الخاص تذهب لوزارة العمل والتجاره والضرائب وسداد فوائد البنوك

لنقف فقط عند نقطة دعم موظفين القطاع الخاص بوقت كورونا ب٦٠%من الراتب كان قرارا ضارا فهل مقابل هاذا النقص بالراتب نقصت فواتير الخدمات العامه والايجار السكني او المواد الغذائيه اذا لانلوم الشباب لماذا فقد الثقه بالقطاع الخاص والقطاع الخاص فقد الثقه بجميع الجهات انها ستنفعه مثل هيئة منشئآت وكفاله وغيرها للأسف الدوله تدفع مليارات لمساندة القطاع الخاص ولكن دون ترابط وقوانين بين جميع الجهات الحكوميه لجعل القطاع الخاص كله كشركة ارامكو او الكهرباء او المياه بالمميودزات والحصانه والتمكين والأستقرار والتوازن
#رأي مواطن موظف قطاع خاص متأهل وخدمه سنوات عده بالقطاع الخاص والآن حتى الأسكان وبنوكه يرونني كعاطل او مواطن نازح لامقيم ولا مواطن ليس لي حق بشيئ .

اذا المواطن يعيش على الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيريه اذا لم نحصل له وظيفه حكوميه لأنه اذا كان عاطل وعايش على الضمان يصرف له راتب واعانه مقطوعه وسكن مجاني من وزارة الاسكان المراهقه بقراراتها

أضافه الفاروق في 08/21/2020 - 06:07

لا أرى ذلك نوع من أنواع الفساد الإداري وربما المالي أيضا .. فلابد أن يحاسب الفريق كاملا ...

أضافه عبدالله محمد في 08/21/2020 - 06:40

أعتقد أن الدولة ضخت الكثير من الأموال في البنية التحتية مثل البناء وغيرها ولكن يبدو أن هناك حال. السؤال الأهم اين ذهبت أموال التي جنتها المدينة من الطرح الأولى في سوق الأسهم

أضافه فارس السويد في 08/21/2020 - 13:26

كلام مرسل غير مقنع.

أضافه سعيد أسعد في 08/21/2020 - 16:04

متى سوف تتم مراجعة الملف ومحاسبة المقصرين ومحاسبة الفاسدين ؟

أضافه يحيى في 08/21/2020 - 16:04

اكيد يفشل لان كان دور القطار له دور كبير لمد شريان اساسي للمدينة لكن للأسف لم يعمل هذا القطار مشروع القطار اعتقد صار عصي على المسؤلين اعتقد هناك تعمد لأفشال المدينة

أضافه عبدالله جستنيه في 08/22/2020 - 07:34

الكاتب مع احترامي له لم يقدم جديد الدوله ورجال الاعمال والكل عارف بذلك
هل اوجد الحلول ب افكار تساعد للاسف لا
يجب ع صندوق الاسثتمارات العامه التدخل واعادة الحياه ب فكر جديد ورؤيه ثاقبه

أضافه المهندس أحمد في 08/22/2020 - 09:52

ارجو ذكر عدد الشركات والمصانع المتواجده بالمدينة الاقتصادية مع احصائية لها لمدة ٥ سنوات سابقه.. هل تعلم عدد الشركات الأجنبية التي ابرمت اتفاقيات مع المدينة الاقتصاديه فقط في فترة ازمة كورونا تحديدا؟.. هل هناك ارقام دقيقه او تقريبيه عن رؤوس الاموال التي دخلت للاستثمار بالمدينة الاقتصادية في أزمة كورونا العالمية؟.. المقال انشائي بحت وقد يفهم منه القارئ .. الارجاف والتنفير .. اتمنى قراءة الارقام ومقارنتها بشكل احصائي لتعم الفائدة ويطمئن العاقل والجبان.. تقبل مروري ولك الود..

أضافه سند في 08/22/2020 - 10:26

الخوف ان يكون الحال نفسه ينسحب على كل المشاريع المخطط لها

أضافه Difallah في 08/22/2020 - 11:14

لو كان هناك، حجز لارباح الدوله بنسبه 1.5٪
لهذه المشاريع الضخمه
ولحدوث خسائر طويله الأجل
لما كان هناك اراء أخرى

أضافه Mohammed Alsharif في 08/22/2020 - 11:20

مع الاسف انه حين ذهابي لديهم لبدء عنل مشروع داخل المدينة لم ارى الدعم المقدم بل فقط محاولة ادراج عيوب وعند التوضيح لهم خلاف ذلك جاء الرد سيتم التواصل معكم حين بدا انشطة لدينا مشابهه لها، ومع الاسف لم يتم التواصل بل اخد اصل الفكرة وتنشيطها لديهم بعدة اشهر من المقابله لديهم واعطائهم دراسة الجدوى، ومع الاسف لم اجد التجاوب بعد ذلك بالمراسلات معهم .

أضافه نحد في 08/22/2020 - 12:22

خلك في تحليل
مرحبا الف والشقفه بألف
ومرودادت الحبله وصادراتها
وتخب عليك
ياغامدي

أضافه احمد عبد الله بارضوان في 08/22/2020 - 15:18

من تجربتي في مجال المشاريع الصحية العامة والخاصة والعسكرية يتضح لي أن السبب الرئيسي في فشل المشاريع هو عدم الولأ لهذا الوطن الحبيب قاد الى الفساد والذاتية والأنانية وسرقة المال العام وفوق هذا وذاك عدم وضوح الرؤية وسؤ التخطيط. ومن خبرتي في عملي بالصين لمدة ٨ سنوات عشتها و٨ سنوات كنت اتردد عليها بمعد ٣-٥ شهور عرفت حقيقة نجاح الصين في مشاريعها ولأ المواطن الصيني لوطنه لقد صنعت الصين القطار السريع بسرعة ٣٦٣م بالساعة وابدعت في صناعة الطرق وعلى رأسها طريق الحرير.

أضافه سامي عبد الغني في 08/22/2020 - 17:33

حقيقة أعجبني الطرح من حيث التحليل والتدرج ، ولكن كنت أتوقع بيان ما تم سداده من مبلغ الثمانية عشر ملياراً ، إضافة إلى تسليط الضوء على الفائدة الاقتصادية من مشاريع هيىة الترفيه بالمدينة ، وأخيرا هل يلوح لاخي زياد في آخر النفق ضوء يمكن أن يطلعنا عليه ؟

أضافه م. محمود احمد العوضي في 08/24/2020 - 18:13

المشكلة ليست في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التى انجز بها عدد من المشاريع و بذلت وحاولت ولازالت تحاول واعتقد ان ادارتها متفتحة للتغير والتطوير وتقبل الافكار.. لكن المشكلة العظمي في مدينة المعرفة الاقتصادية التى شاهدت معاناتها عن قرب ولامست مشاكل اداراتها الداخلية والتنفيذية وكيفية ادارتها.

أضافه رياض خليفة في 08/29/2020 - 23:01

شكرا أستاذ زياد على هذا المقال الهادف وتحديد النقاط السلبية التي ساهمت في فشل مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وبعض المدن الأخرى.
رغم أن المقال واقعي و تحليل مهني من وجهة نظر المواطن الحريص على المصلحة العامة . لكنه يبعث على الإحباط و التشاؤم لكن لو وضعنا الموضوع في إطار عام إيجابي و حاولنا تحليله بموضوعية من الناحية الجيواستراتة علينا التوقف عند النقاط التالية :
١- كانت بداية هذه المشاريع متفرقة وحسب رؤى إقتصادية منفصلة عن بعضنا البعض وحسب استراتيجيات محدودة إقتصاديا وجغرافيا.
٢- منذ نشأة المملكة كانت تعتمد على استارتيجية نظام مخططات إقتصادية قصيرة و متوسطة المدى و هذا طبيعي لأننا كنا في مرحلة بناء الدولة.
٣- من فضل الله أول مرة في تاريخ المملكة توضع رؤية مستقبلية إقتصادية طموحة ٢٠٣٠ بمخرجاتها ومحركاتها الاقتصادية وخارطة طريق و استراتيجية واضحة.
٤- من فوائد هذه الرؤية هو تعديل القوانين والتشريعات التي ستساهم في إنجاح المدن الأقتصادية القديمة والجديدة.
٥- لنجاح أي مدينة جديدة عليها أن ترسم رؤية شاملة بمحركات إقتصادية ومكونات متميزة لجذب المستثمرين والمتساكنين .
٦- وضعة الأمم المتحدة ١٧ هدف لنجاح المدن الجديدة SDG UNITED NATION علينا أخذ ما يناسبنا من أهداف لمزيد من النجاح والتميز.
٧- علينا إعتماد تجربة المدن الذكية و تقنية البلوك شين والأمن السيبرالي لنبني مدن مستقبلية حديثة.
نحن في مرحلة إعادة بناء إقتصادي و اجتماعي حديث ومتطور للرقي بهذا الوطن الذي باركه الله ومنحه كل مقومات النجاح وأتم علينا نعمته بقيادة طموحة وجريئة لا تخاف من التغيير للأفضل يحملون رؤية استراتيجية مستقبلية على أسس علمية علينا أن نكون على قدر هذه المسؤليه التاريخية بكل تفاؤل وتقديم الغالي والنفيس بالعمل ثم العمل.
الله يحفظ المملكة ويحميها ويوفق من يعمل لنجاح هذا الوطن الاستثنائي.
رياض خليفة

أضافه مواطن غيور في 09/07/2020 - 04:02

هل تتوقعون ان تقوم شركة اماراتية بانشاء مدينة تنافس دبي ، الثقة الزائدة التي نضعها في الامارات يجب مراجعتها على جميع الصعد وليس في مشروع مدينة الملك عبدالله فقط

أضافه خالد الحربي في 09/22/2020 - 21:02

باختصار اي مشروع تجمع سكاني لن ينجحه الا السكان سواء اقتصادياً أو اجتماعياً وغيره
وهذا المشروع فقير جداً سكانياً رغم قدم المشروع (اكثر من عقدمن الزمان) إلا أن المدينة لم تكتمل ولا حتى١٠٪ من سعتها المستهدفه سكانيا وهناك أسباب كثيرة على رأسها تحصيل رسوم سنوية على الأراضي حتى ولو لم يستفاد منها علماً بأنها رسوم مرتفعة وتحسب على أساس المتر وبشكل سنوي وكذلك البروقراطية الشديدة والتعقيد الغير مبرر من موظفي هيئة المدن الاقتصادية فآلية استخراج تصاريح البناء مثلاً لكم أن تتخيلوا أن الموظف لايتعامل معك الا من خلال المراسلة بالإيميل وباللغة التي يريد هو (الإنجليزية) ولا يتقبلون الا مقاولين محددين سلفا وعددهم لايتجاوز اصابع اليد على أساس أنهم خاضعين لشروطهم كذلك البهرجة وافتعال برستيج خاص بالموظف يضيع وقتك انتظار وكأنك ستدخل على وزير مع انك ترى المكاتب خاوية من المراجعين فأين خدمة المستثمر
اصبح الوضع وكأنه مصالح خاصة على حساب الوطن وأدعو نزاهة للتفتيش والتدقيق عليهم

إضافة تعليق جديد

الفيديو